Luqman( لقمان)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Tafseer Al-Maiser,King Fahad Quran Complex(تفسير المیسر,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ الم(1)
(الم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.(1)
تِلكَ ءايٰتُ الكِتٰبِ الحَكيمِ(2)
هذه الآيات آيات القرآن ذي الحكمة البالغة.(2)
هُدًى وَرَحمَةً لِلمُحسِنينَ(3)
هذه الآيات هدى ورحمة للذين أحسنوا العمل بما أنزل الله في القرآن، وما أمرهم به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.(3)
الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلوٰةَ وَيُؤتونَ الزَّكوٰةَ وَهُم بِالءاخِرَةِ هُم يوقِنونَ(4)
الذين يؤدون الصلاة كاملة في أوقاتها ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم لمستحقيها، وهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة يوقنون.(4)
أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدًى مِن رَبِّهِم ۖ وَأُولٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ(5)
أولئك المتصفون بالصفات السابقة على بيان مِن ربهم ونور، وأولئك هم الفائزون في الدنيا والآخرة.(5)
وَمِنَ النّاسِ مَن يَشتَرى لَهوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ اللَّهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُوًا ۚ أُولٰئِكَ لَهُم عَذابٌ مُهينٌ(6)
ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث - وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.(6)
وَإِذا تُتلىٰ عَلَيهِ ءايٰتُنا وَلّىٰ مُستَكبِرًا كَأَن لَم يَسمَعها كَأَنَّ فى أُذُنَيهِ وَقرًا ۖ فَبَشِّرهُ بِعَذابٍ أَليمٍ(7)
وإذا تتلى عليه آيات القرآن أعرض عن طاعة الله، وتكبَّر غير معتبر، كأنه لم يسمع شيئًا، كأَنَّ في أذنيه صممًا، ومَن هذه حاله فبشِّره -أيها الرسول- بعذاب مؤلم موجع في النار يوم القيامة.(7)
إِنَّ الَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَهُم جَنّٰتُ النَّعيمِ(8)
إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات التي أُمروا بها، أولئك لهم نعيم مقيم في الجنات.(8)
خٰلِدينَ فيها ۖ وَعدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ(9)
وحياتهم في تلك الجنات حياة أبديةٌ لا تنقطع ولا تزول، وعدهم الله بذلك وعدًا حقًا. وهو سبحانه لا يُخلف وعده، وهو العزيز في أمره، الحكيم في تدبيره.(9)
خَلَقَ السَّمٰوٰتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَها ۖ وَأَلقىٰ فِى الأَرضِ رَوٰسِىَ أَن تَميدَ بِكُم وَبَثَّ فيها مِن كُلِّ دابَّةٍ ۚ وَأَنزَلنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنبَتنا فيها مِن كُلِّ زَوجٍ كَريمٍ(10)
خلق الله السموات، ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالا ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطرًا، فأنبتنا به من الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.(10)
هٰذا خَلقُ اللَّهِ فَأَرونى ماذا خَلَقَ الَّذينَ مِن دونِهِ ۚ بَلِ الظّٰلِمونَ فى ضَلٰلٍ مُبينٍ(11)
وكل ما تشاهدونه هو خلق الله، فأروني- أيها المشركون-: ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ بل المشركون في ذهاب بيِّن عن الحق والاستقامة.(11)
وَلَقَد ءاتَينا لُقمٰنَ الحِكمَةَ أَنِ اشكُر لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشكُر فَإِنَّما يَشكُرُ لِنَفسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَميدٌ(12)
ولقد أعطينا عبدًا صالحًا من عبادنا (وهو لقمان) الحكمة، وهي الفقه في الدين وسلامة العقل والإصابة في القول، وقلنا له: اشكر لله نِعَمَه عليك، ومَن يشكر لربه فإنما يعود نَفْع ذلك عليه، ومن جحد نِعَمَه فإن الله غني عن شكره، غير محتاج إليه، له الحمد والثناء على كل حال.(12)
وَإِذ قالَ لُقمٰنُ لِابنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يٰبُنَىَّ لا تُشرِك بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظيمٌ(13)
واذكر -أيها الرسول- نصيحة لقمان لابنه حين قال له واعظًا: يا بنيَّ لا تشرك بالله فتظلم نفسك؛ إن الشرك لأعظم الكبائر وأبشعها.(13)
وَوَصَّينَا الإِنسٰنَ بِوٰلِدَيهِ حَمَلَتهُ أُمُّهُ وَهنًا عَلىٰ وَهنٍ وَفِصٰلُهُ فى عامَينِ أَنِ اشكُر لى وَلِوٰلِدَيكَ إِلَىَّ المَصيرُ(14)
وأَمَرْنا الإنسان ببرِّ والديه والإحسان إليهما، حَمَلَتْه أمه ضعفًا على ضعف، وحمله وفِطامه عن الرضاعة في مدة عامين، وقلنا له: اشكر لله، ثم اشكر لوالديك، إليَّ المرجع فأُجازي كُلا بما يستحق.(14)
وَإِن جٰهَداكَ عَلىٰ أَن تُشرِكَ بى ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما ۖ وَصاحِبهُما فِى الدُّنيا مَعروفًا ۖ وَاتَّبِع سَبيلَ مَن أَنابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ(15)
وإن جاهدك- أيها الولد المؤمن- والداك على أن تشرك بي غيري في عبادتك إياي مما ليس لك به عِلم، أو أمراك بمعصية مِن معاصي الله فلا تطعهما؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وصاحبهما في الدنيا بالمعروف فيما لا إثم فيه، واسلك- أيها الابن المؤمن- طريق مَن تاب من ذنبه، ورجع إليَّ وآمن برسولي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إليَّ مرجعكم، فأخبركم بما كنتم تعملونه في الدنيا، وأجازي كلَّ عامل بعمله.(15)
يٰبُنَىَّ إِنَّها إِن تَكُ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ فَتَكُن فى صَخرَةٍ أَو فِى السَّمٰوٰتِ أَو فِى الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطيفٌ خَبيرٌ(16)
يا بنيَّ اعلم أن السيئة أو الحسنة إن كانت قَدْر حبة خردل- وهي المتناهية في الصغر- في باطن جبل، أو في أي مكان في السموات أو في الأرض، فإن الله يأتي بها يوم القيامة، ويحاسِب عليها. إن الله لطيف بعباده خبير بأعمالهم.(16)
يٰبُنَىَّ أَقِمِ الصَّلوٰةَ وَأمُر بِالمَعروفِ وَانهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصبِر عَلىٰ ما أَصابَكَ ۖ إِنَّ ذٰلِكَ مِن عَزمِ الأُمورِ(17)
يا بنيَّ أقم الصلاة تامة بأركانها وشروطها وواجباتها، وأْمر بالمعروف، وانْه عن المنكر بلطفٍ ولينٍ وحكمة بحسب جهدك، وتحمَّل ما يصيبك من الأذى مقابل أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، واعلم أن هذه الوصايا مما أمر الله به من الأمور التي ينبغي الحرص عليها.(17)
وَلا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمشِ فِى الأَرضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ(18)
ولا تُمِلْ وجهك عن الناس إذا كلَّمتهم أو كلموك؛ احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولا تمش في الأرض بين الناس مختالا متبخترًا، إن الله لا يحب كل متكبر متباه في نفسه وهيئته وقوله.(18)
وَاقصِد فى مَشيِكَ وَاغضُض مِن صَوتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الأَصوٰتِ لَصَوتُ الحَميرِ(19)
وتواضع في مشيك، واخفض من صوتك فلا ترفعه، إن أقبح الأصوات وأبغضها لصوت الحمير المعروفة ببلادتها وأصواتها المرتفعة.(19)
أَلَم تَرَوا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم ما فِى السَّمٰوٰتِ وَما فِى الأَرضِ وَأَسبَغَ عَلَيكُم نِعَمَهُ ظٰهِرَةً وَباطِنَةً ۗ وَمِنَ النّاسِ مَن يُجٰدِلُ فِى اللَّهِ بِغَيرِ عِلمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتٰبٍ مُنيرٍ(20)
ألم تروا- أيها الناس- أن الله ذلَّل لكم ما في السموات من الشمس والقمر والسحاب وغير ذلك، وما في الأرض من الدوابِّ والشجر والماء، وغير ذلك مما لا يحصى، وعمَّكم بنعمه الظاهرة على الأبدان والجوارح، والباطنة في العقول والقلوب، وما ادَّخره لكم مما لا تعلمونه؟ ومن الناس مَن يجادل في توحيد الله وإخلاص العبادة له بغير حجة ولا بيان، ولا كتاب مبين يبيِّن حقيقة دعواه.(20)
وَإِذا قيلَ لَهُمُ اتَّبِعوا ما أَنزَلَ اللَّهُ قالوا بَل نَتَّبِعُ ما وَجَدنا عَلَيهِ ءاباءَنا ۚ أَوَلَو كانَ الشَّيطٰنُ يَدعوهُم إِلىٰ عَذابِ السَّعيرِ(21)
وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في توحيد الله وإفراده بالعبادة: اتبعوا ما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: بل نتبع ما كان عليه آباؤنا من الشرك وعبادة الأصنام، أيفعلون ذلك، ولو كان الشيطان يدعوهم؛ بتزيينه لهم سوء أعمالهم، وكفرهم بالله إلى عذاب النار المستعرة؟(21)
۞ وَمَن يُسلِم وَجهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحسِنٌ فَقَدِ استَمسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عٰقِبَةُ الأُمورِ(22)
ومن يُخْلص عبادته لله وقصده إلى ربه تعالى، وهو محسن في أقواله، متقن لأعماله، فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته. وإلى الله وحده تصير كل الأمور، فيجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.(22)
وَمَن كَفَرَ فَلا يَحزُنكَ كُفرُهُ ۚ إِلَينا مَرجِعُهُم فَنُنَبِّئُهُم بِما عَمِلوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ(23)
ومن كفر فلا تأسَ عليه -أيها الرسول- ولا تحزن؛ لأنك أدَّيت ما عليك من الدعوة والبلاغ، إلينا مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة، فنخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم نجازيهم عليها، إن الله عليم بما تُكِنُّه صدورهم من الكفر بالله وإيثار طاعة الشيطان.(23)
نُمَتِّعُهُم قَليلًا ثُمَّ نَضطَرُّهُم إِلىٰ عَذابٍ غَليظٍ(24)
نمتعهم في هذه الدنيا الفانية مدة قليلة، ثم يوم القيامة نُلجئهم ونسوقهم إلى عذاب فظيع، وهو عذاب جهنم.(24)
وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ لَيَقولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الحَمدُ لِلَّهِ ۚ بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمونَ(25)
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بالله: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ الله، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: الحمد لله الذي أظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، بل أكثر هؤلاء المشركين لا ينظرون ولا يتدبرون مَن الذي له الحمد والشكر، فلذلك أشركوا معه غيره.(25)
لِلَّهِ ما فِى السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِىُّ الحَميدُ(26)
لله- سبحانه- كل ما في السموات والأرض ملكًا وعبيدًا وإيجادًا وتقديرًا، فلا يستحق العبادة أحد غيره. إن الله هو الغني عن خلقه، له الحمد والثناء على كل حال.(26)
وَلَو أَنَّما فِى الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلٰمٌ وَالبَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحُرٍ ما نَفِدَت كَلِمٰتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ(27)
ولو أن أشجار الأرض كلها بُريت أقلامًا والبحر مداد لها، ويُمَد بسبعة أبحر أخرى، وكُتِب بتلك الأقلام وذلك المداد كلمات الله، لتكسرت تلك الأقلام، ولنفِد ذلك المداد، ولم تنفد كلمات الله التامة التي لا يحيط بها أحد. إن الله عزيز في انتقامه ممن أشرك به، حكيم في تدبير خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله- تعالى- حقيقة كما يليق بجلاله وكماله سبحانه.(27)
ما خَلقُكُم وَلا بَعثُكُم إِلّا كَنَفسٍ وٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ(28)
ما خَلْقُكم- أيها الناس- ولا بَعْثُكم يوم القيامة في السهولة واليسر إلا كخَلْق نفس واحدة وبَعْثها، إن الله سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، وسيجازيكم عليها.(28)
أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يولِجُ الَّيلَ فِى النَّهارِ وَيولِجُ النَّهارَ فِى الَّيلِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجرى إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ(29)
ألم تر أن الله يأخذ من ساعات الليل، فيطول النهار، ويقصر الليل، ويأخذ من ساعات النهار، فيطول الليل، ويقصر النهار، وذلَّل لكم الشمس والقمر، يجري كل منهما في مداره إلى أجل معلوم محدد، وأن الله مُطَّلع على كل أعمال الخلق مِن خير أو شر، لا يخفى عليه منها شيء؟(29)
ذٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ ما يَدعونَ مِن دونِهِ البٰطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِىُّ الكَبيرُ(30)
ذلك كله من عظيم قدرتي؛ لتعلموا وتقروا أن الله هو الحق في ذاته وصفاته، وأفعاله، وأن ما يدعون من دونه الباطل، وأن الله هو العلي بذاته وقَدْره وقهره فوق جميع مخلوقاته، الكبير على كل شيء، وكل ما عداه خاضع له، فهو وحده المستحق أن يُعبد دون مَن سواه.(30)
أَلَم تَرَ أَنَّ الفُلكَ تَجرى فِى البَحرِ بِنِعمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِن ءايٰتِهِ ۚ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكورٍ(31)
ألم تر- أيها المشاهد- أن السفن تجري في البحر بأمر الله نعمة منه على خلقه؛ ليريكم من عبره وحججه عليكم ما تعتبرون به؟ إن في جرْي السفن في البحر لَدلالات لكل صبَّار عن محارم الله، شكور لنعمه.(31)
وَإِذا غَشِيَهُم مَوجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّىٰهُم إِلَى البَرِّ فَمِنهُم مُقتَصِدٌ ۚ وَما يَجحَدُ بِـٔايٰتِنا إِلّا كُلُّ خَتّارٍ كَفورٍ(32)
وإذا ركب المشركون السفن وعَلَتْهم الأمواج مِن حولهم كالسحب والجبال، أصابهم الخوف والذعر من الغرق ففزعوا إلى الله، وأخلصوا دعاءهم له، فلما نجاهم إلى البر فمنهم متوسط لم يقم بشكر الله على وجه الكمال، ومنهم كافر بنعمة الله جاحد لها، وما يكفر بآياتنا وحججنا الدالة على كمال قدرتنا ووحدانيتنا إلا كل غدَّار ناقض للعهد، جحود لنعم الله عليه.(32)
يٰأَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُم وَاخشَوا يَومًا لا يَجزى والِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَولودٌ هُوَ جازٍ عَن والِدِهِ شَيـًٔا ۚ إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيوٰةُ الدُّنيا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرورُ(33)
يا أيها الناس اتقوا ربكم، وأطيعوه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، واحذروا يوم القيامة الذي لا يغني فيه والد عن ولده ولا مولود عن أبيه شيئًا، إن وعد الله حق لا ريب فيه، فلا تنخدعوا بالحياة الدنيا وزخرفها فتنسيكم الأخرى، ولا يخدعنكم بالله خادع من شياطين الجن والإنس.(33)
إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ ما فِى الأَرحامِ ۖ وَما تَدرى نَفسٌ ماذا تَكسِبُ غَدًا ۖ وَما تَدرى نَفسٌ بِأَىِّ أَرضٍ تَموتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ(34)
إن الله- وحده لا غيره- يعلم متى تقوم الساعة؟ وهو الذي ينزل المطر من السحاب، لا يقدر على ذلك أحد غيره، ويعلم ما في أرحام الإناث، ويعلم ما تكسبه كل نفس في غدها، وما تعلم نفس بأيِّ أرض تموت. بل الله تعالى هو المختص بعلم ذلك جميعه. إن الله عليم خبير محيط بالظواهر والبواطن، لا يخفى عليه شيء منها.(34)