Fatir( فاطر)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Tafseer Al-Maiser,King Fahad Quran Complex(تفسير المیسر,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ الحَمدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ جاعِلِ المَلٰئِكَةِ رُسُلًا أُولى أَجنِحَةٍ مَثنىٰ وَثُلٰثَ وَرُبٰعَ ۚ يَزيدُ فِى الخَلقِ ما يَشاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ(1)
الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، خالق السماوات والأرض ومبدعهما، جاعل الملائكة رسلا إلى مَن يشاء من عباده، وفيما شاء من أمره ونهيه، ومِن عظيم قدرة الله أن جعل الملائكة أصحاب أجنحة مثنى وثلاث ورباع تطير بها؛ لتبليغ ما أمر الله به، يزيد الله في خلقه ما يشاء. إن الله على كل شيء قدير، لا يستعصي عليه شيء.(1)
ما يَفتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لَها ۖ وَما يُمسِك فَلا مُرسِلَ لَهُ مِن بَعدِهِ ۚ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ(2)
ما يفتح الله للناس من رزق ومطر وصحة وعلم وغير ذلك من النعم، فلا أحد يقدر أن يمسك هذه الرحمة، وما يمسك منها فلا أحد يستطيع أن يرسلها بعده سبحانه وتعالى. وهو العزيز القاهر لكل شيء، الحكيم الذي يرسل الرحمة ويمسكها وَفْق حكمته.(2)
يٰأَيُّهَا النّاسُ اذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم ۚ هَل مِن خٰلِقٍ غَيرُ اللَّهِ يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَالأَرضِ ۚ لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ ۖ فَأَنّىٰ تُؤفَكونَ(3)
يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم بقلوبكم وألسنتكم وجوارحكم، فلا خالق لكم غير الله يرزقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالماء والمعادن وغير ذلك. لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكيف تُصْرَفون عن توحيده وعبادته؟(3)
وَإِن يُكَذِّبوكَ فَقَد كُذِّبَت رُسُلٌ مِن قَبلِكَ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرجَعُ الأُمورُ(4)
وإن يكذبك قومك -أيها الرسول- فقد كُذِّب رسل مِن قبلك، وإلى الله تصير الأمور في الآخرة، فيجازي كلا بما يستحق. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.(4)
يٰأَيُّهَا النّاسُ إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيوٰةُ الدُّنيا ۖ وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الغَرورُ(5)
يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ ليكونوا من أصحاب النار الموقدة.(5)
إِنَّ الشَّيطٰنَ لَكُم عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّما يَدعوا حِزبَهُ لِيَكونوا مِن أَصحٰبِ السَّعيرِ(6)
يا أيها الناس إن وعد الله بالبعث والثواب والعقاب حق ثابت، فلا تخدعنَّكم الحياة الدنيا بشهواتها ومطالبها، ولا يخدعنَّكم بالله الشيطان. إن الشيطان لبني آدم عدو، فاتخذوه عدوًّا ولا تطيعوه، إنما يدعو أتباعه إلى الضلال؛ ليكونوا من أصحاب النار الموقدة.(6)
الَّذينَ كَفَروا لَهُم عَذابٌ شَديدٌ ۖ وَالَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ كَبيرٌ(7)
الذين جحدوا أن الله هو وحده الإله الحق وجحدوا ما جاءت به رسله لهم عذاب شديد في الآخرة، والذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات لهم عفو من ربهم وتجاوز عن ذنوبهم بعد سترها عليهم، ولهم أجر كبير، وهو الجنة.(7)
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدى مَن يَشاءُ ۖ فَلا تَذهَب نَفسُكَ عَلَيهِم حَسَرٰتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَصنَعونَ(8)
أفمن حسَّن له الشيطان أعماله السيئة من معاصي الله والكفر وعبادة ما دونه من الآلهة والأوثان فرآه حسنًا جميلا كمَن هداه الله تعالى، فرأى الحسن حسنًا والسيئ سيئًا؟ فإن الله يضل من يشاء من عباده، ويهدي من يشاء، فلا تُهْلك نفسك حزنًا على كفر هؤلاء الضالين، إن الله عليم بقبائحهم وسيجازيهم عليها أسوأ الجزاء.(8)
وَاللَّهُ الَّذى أَرسَلَ الرِّيٰحَ فَتُثيرُ سَحابًا فَسُقنٰهُ إِلىٰ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحيَينا بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها ۚ كَذٰلِكَ النُّشورُ(9)
واللهُ هو الذي أرسل الرياح فتحرك سحابًا، فسقناه إلى بلد جدب، فينزل الماء فأحيينا به الأرض بعد يُبْسها فتخضر بالنبات، مثل ذلك الإحياء يحيي الله الموتى يوم القيامة.(9)
مَن كانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَميعًا ۚ إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصّٰلِحُ يَرفَعُهُ ۚ وَالَّذينَ يَمكُرونَ السَّيِّـٔاتِ لَهُم عَذابٌ شَديدٌ ۖ وَمَكرُ أُولٰئِكَ هُوَ يَبورُ(10)
من كان يطلب عزة في الدنيا أو الآخرة فليطلبها من الله، ولا تُنال إلا بطاعته، فلله العزة جميعًا، فمن اعتز بالمخلوق أذلَّه الله، ومن اعتز بالخالق أعزه الله، إليه سبحانه يصعد ذكره والعمل الصالح يرفعه. والذين يكتسبون السيئات لهم عذاب شديد، ومكر أولئك يَهْلك ويَفْسُد، ولا يفيدهم شيئًا.(10)
وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُم أَزوٰجًا ۚ وَما تَحمِلُ مِن أُنثىٰ وَلا تَضَعُ إِلّا بِعِلمِهِ ۚ وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِن عُمُرِهِ إِلّا فى كِتٰبٍ ۚ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ(11)
واللهُ خلق أباكم آدم من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم جعلكم رجالا ونساءً. وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه، وما يعمَّر من مُعَمَّر، فيطول عمره، ولا يُنْقَص من عمره إلا في كتاب عنده، وهو اللوح المحفوظ، قبل أن تحمل به أمُّه وقبل أن تضعه. قد أحصى الله ذلك كله، وعلمه قبل أن يخلقه، لا يُزاد فيما كتب له ولا يُنْقَص. إن خَلْقكم وعِلْم أحوالكم وكتابتها في اللوح المحفوظ سهل يسير على الله.(11)
وَما يَستَوِى البَحرانِ هٰذا عَذبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهٰذا مِلحٌ أُجاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأكُلونَ لَحمًا طَرِيًّا وَتَستَخرِجونَ حِليَةً تَلبَسونَها ۖ وَتَرَى الفُلكَ فيهِ مَواخِرَ لِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ(12)
وما يستوي البحران: هذا عذب شديد العذوبة، سَهْلٌ مروره في الحلق يزيل العطش، وهذا ملح شديد الملوحة، ومن كل من البحرين تأكلون سمكًا طريًّا شهيَّ الطَّعم، وتستخرجون زينة هي اللؤلؤ والمَرْجان تَلْبَسونها، وترى السفن فيه شاقات المياه؛ لتبتغوا من فضله من التجارة وغيرها. وفي هذا دلالة على قدرة الله ووحدانيته؛ ولعلكم تشكرون لله على هذه النعم التي أنعم بها عليكم.(12)
يولِجُ الَّيلَ فِى النَّهارِ وَيولِجُ النَّهارَ فِى الَّيلِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجرى لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ ذٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَهُ المُلكُ ۚ وَالَّذينَ تَدعونَ مِن دونِهِ ما يَملِكونَ مِن قِطميرٍ(13)
واللهُ يدخل من ساعات الليل في النهار، فيزيد النهار بقَدْر ما نقص من الليل، ويُدخل من ساعات النهار في الليل، فيزيد الليل بقَدْر ما نقص من النهار، وذلل الشمس والقمر، يجريان لوقت معلوم، ذلكم الذي فعل هذا هو الله ربكم له الملك كله، والذين تعبدون من دون الله ما يملكون مِن قطمير، وهي القشرة الرقيقة البيضاء تكون على النَّواة.(13)
إِن تَدعوهُم لا يَسمَعوا دُعاءَكُم وَلَو سَمِعوا مَا استَجابوا لَكُم ۖ وَيَومَ القِيٰمَةِ يَكفُرونَ بِشِركِكُم ۚ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ(14)
إن تدعوا -أيها الناس- هذه المعبودات من دون الله لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا على سبيل الفرض ما أجابوكم، ويوم القيامة يتبرؤون منكم، ولا أحد يخبرك -أيها الرسول- أصدق من الله العليم الخبير.(14)
۞ يٰأَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِىُّ الحَميدُ(15)
يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله في كل شيء، لا تستغنون عنه طرفة عين، وهو سبحانه الغنيُّ عن الناس وعن كل شيء من مخلوقاته، الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته، المحمود على نعمه؛ فإن كل نعمة بالناس فمنه، فله الحمد والشكر على كلِّ حال.(15)
إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ(16)
إن يشأ الله يهلكُّم أيها الناس، ويأت بقوم آخرين يطيعونه ويعبدونه وحده.(16)
وَما ذٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ(17)
وما إهلاككم والإتيان بخلق سواكم على الله بممتنع، بل ذلك على الله سهل يسير.(17)
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرىٰ ۚ وَإِن تَدعُ مُثقَلَةٌ إِلىٰ حِملِها لا يُحمَل مِنهُ شَيءٌ وَلَو كانَ ذا قُربىٰ ۗ إِنَّما تُنذِرُ الَّذينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ وَأَقامُوا الصَّلوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكّىٰ فَإِنَّما يَتَزَكّىٰ لِنَفسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ المَصيرُ(18)
ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، وإن تَسْأل نفسٌ مثقَلَة بالخطايا مَن يحمل عنها من ذنوبها لم تجد من يَحمل عنها شيئًا، ولو كان الذي سألتْه ذا قرابة منها من أب أو أخ ونحوهما. إنما تحذِّر -أيها الرسول- الذين يخافون عذاب ربهم بالغيب، وأدَّوا الصلاة حق أدائها. ومن تطهر من الشرك وغيره من المعاصي فإنما يتطهر لنفسه. وإلى الله سبحانه مآل الخلائق ومصيرهم، فيجازي كلا بما يستحق.(18)
وَما يَستَوِى الأَعمىٰ وَالبَصيرُ(19)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(19)
وَلَا الظُّلُمٰتُ وَلَا النّورُ(20)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(20)
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الحَرورُ(21)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(21)
وَما يَستَوِى الأَحياءُ وَلَا الأَموٰتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُ ۖ وَما أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِى القُبورِ(22)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(22)
إِن أَنتَ إِلّا نَذيرٌ(23)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(23)
إِنّا أَرسَلنٰكَ بِالحَقِّ بَشيرًا وَنَذيرًا ۚ وَإِن مِن أُمَّةٍ إِلّا خَلا فيها نَذيرٌ(24)
وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.(24)
وَإِن يُكَذِّبوكَ فَقَد كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّنٰتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالكِتٰبِ المُنيرِ(25)
وإن يكذبك هؤلاء المشركون فقد كذَّب الذين مِن قبلهم رسلهم الذين جاؤوهم بالمعجزات الواضحات الدالة على نبوتهم، وجاؤوهم بالكتب المجموع فيها كثير من الأحكام، وبالكتاب المنير الموضح لطريق الخير والشر.(25)
ثُمَّ أَخَذتُ الَّذينَ كَفَروا ۖ فَكَيفَ كانَ نَكيرِ(26)
ثم أخَذْت الذين كفروا بأنواع العذاب، فانظر كيف كان إنكاري لعملهم وحلول عقوبتي بهم؟(26)
أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ ثَمَرٰتٍ مُختَلِفًا أَلوٰنُها ۚ وَمِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بيضٌ وَحُمرٌ مُختَلِفٌ أَلوٰنُها وَغَرابيبُ سودٌ(27)
ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء، فسقينا به أشجارًا في الأرض، فأخرجنا من تلك الأشجار ثمرات مختلفًا ألوانها، منها الأحمر ومنها الأسود والأصفر وغير ذلك؟ وخَلَقْنا من الجبال طرائق بيضًا وحمرًا مختلفًا ألوانها، وخلقنا من الجبال جبالا شديدة السواد.(27)
وَمِنَ النّاسِ وَالدَّوابِّ وَالأَنعٰمِ مُختَلِفٌ أَلوٰنُهُ كَذٰلِكَ ۗ إِنَّما يَخشَى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَمٰؤُا۟ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزيزٌ غَفورٌ(28)
وخلقنا من الناس والدواب والإبل والبقر والغنم ما هو مختلف ألوانه كذلك، فمن ذلك الأحمر والأبيض والأسود وغير ذلك كاختلاف ألوان الثمار والجبال. إنما يخشى اللهَ ويتقي عقابه بطاعته واجتناب معصيته العلماءُ به سبحانه، وبصفاته، وبشرعه، وقدرته على كل شيء، ومنها اختلاف هذه المخلوقات مع اتحاد سببها، ويتدبرون ما فيها من عظات وعبر. إن الله عزيز قويٌّ لا يغالَب، غفور يثيب أهل الطاعة، ويعفو عنهم.(28)
إِنَّ الَّذينَ يَتلونَ كِتٰبَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلوٰةَ وَأَنفَقوا مِمّا رَزَقنٰهُم سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرجونَ تِجٰرَةً لَن تَبورَ(29)
إن الذين يقرؤون القرآن، ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص، ويضاعف لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.(29)
لِيُوَفِّيَهُم أُجورَهُم وَيَزيدَهُم مِن فَضلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفورٌ شَكورٌ(30)
إن الذين يقرؤون القرآن، ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص، ويضاعف لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.(30)
وَالَّذى أَوحَينا إِلَيكَ مِنَ الكِتٰبِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبيرٌ بَصيرٌ(31)
والذي أنزلناه إليك -أيها الرسول- من القرآن هو الحق المصدِّق للكتب التي أنزلها الله على رسله قبلك. إن الله لخبير بشؤون عباده، بصير بأعمالهم، وسيجازيهم عليها.(31)
ثُمَّ أَورَثنَا الكِتٰبَ الَّذينَ اصطَفَينا مِن عِبادِنا ۖ فَمِنهُم ظالِمٌ لِنَفسِهِ وَمِنهُم مُقتَصِدٌ وَمِنهُم سابِقٌ بِالخَيرٰتِ بِإِذنِ اللَّهِ ۚ ذٰلِكَ هُوَ الفَضلُ الكَبيرُ(32)
ثم أعطينا -بعد هلاك الأمم- القرآن مَن اخترناهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم: فمنهم ظالم لنفسه بفعل بعض المعاصي، ومنهم مقتصد، وهو المؤدي للواجبات المجتنب للمحرمات، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، أي مسارع مجتهد في الأعمال الصالحة، فَرْضِها ونفلها، ذلك الإعطاء للكتاب واصطفاء هذه الأمة هو الفضل الكبير.(32)
جَنّٰتُ عَدنٍ يَدخُلونَها يُحَلَّونَ فيها مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا ۖ وَلِباسُهُم فيها حَريرٌ(33)
جنات إقامة دائمة للذين أورثهم الله كتابه يُحلَّون فيها الأساور من الذهب واللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة حرير أي: ثياب رقيقة. وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها. وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.(33)
وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذى أَذهَبَ عَنَّا الحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنا لَغَفورٌ شَكورٌ(34)
جنات إقامة دائمة للذين أورثهم الله كتابه يُحلَّون فيها الأساور من الذهب واللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة حرير أي: ثياب رقيقة. وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها. وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.(34)
الَّذى أَحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضلِهِ لا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فيها لُغوبٌ(35)
جنات إقامة دائمة للذين أورثهم الله كتابه يُحلَّون فيها الأساور من الذهب واللؤلؤ، ولباسهم المعتاد في الجنة حرير أي: ثياب رقيقة. وقالوا حين دخلوا الجنة: الحمد لله الذي أذهب عنا كل حَزَن، إن ربنا لغفور؛ حيث غفر لنا الزلات، شكور؛ حيث قبل منا الحسنات وضاعفها. وهو الذي أنزلَنا دار الجنة من فضله، لا يمسنا فيها تعب ولا إعياء.(35)
وَالَّذينَ كَفَروا لَهُم نارُ جَهَنَّمَ لا يُقضىٰ عَلَيهِم فَيَموتوا وَلا يُخَفَّفُ عَنهُم مِن عَذابِها ۚ كَذٰلِكَ نَجزى كُلَّ كَفورٍ(36)
والذين كفروا بالله ورسوله لهم نار جهنم الموقدة، لا يُقْضى عليهم بالموت، فيموتوا ويستريحوا، ولا يُخَفَّف عنهم مِن عذابها، ومثل ذلك الجزاء يجزي الله كلَّ متمادٍ في الكفر مُصِرٍّ عليه.(36)
وَهُم يَصطَرِخونَ فيها رَبَّنا أَخرِجنا نَعمَل صٰلِحًا غَيرَ الَّذى كُنّا نَعمَلُ ۚ أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ ۖ فَذوقوا فَما لِلظّٰلِمينَ مِن نَصيرٍ(37)
وهؤلاء الكفار يَصْرُخون من شدة العذاب في نار جهنم مستغيثين: ربنا أخرجنا من نار جهنم، وردَّنا إلى الدنيا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمله في حياتنا الدنيا، فنؤمن بدل الكفر، فيقول لهم: أولم نُمْهلكم في الحياة قَدْرًا وافيًا من العُمُر، يتعظ فيه من اتعظ، وجاءكم النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم تتذكروا ولم تتعظوا؟ فذوقوا عذاب جهنم، فليس للكافرين من ناصر ينصرهم من عذاب الله.(37)
إِنَّ اللَّهَ عٰلِمُ غَيبِ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۚ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ(38)
إن الله مطَّلع على كل غائب في السماوات والأرض، وإنه عليم بخفايا الصدور، فاتقوه أن يطَّلع عليكم، وأنتم تُضْمِرون الشك أو الشرك في وحدانيته، أو في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أن تَعْصوه بما دون ذلك.(38)
هُوَ الَّذى جَعَلَكُم خَلٰئِفَ فِى الأَرضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيهِ كُفرُهُ ۖ وَلا يَزيدُ الكٰفِرينَ كُفرُهُم عِندَ رَبِّهِم إِلّا مَقتًا ۖ وَلا يَزيدُ الكٰفِرينَ كُفرُهُم إِلّا خَسارًا(39)
الله هو الذي جعلكم -أيها الناس- يَخْلُف بعضكم بعضًا في الأرض، فمن جحد وحدانية الله منكم فعلى نفسه ضرره وكفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بغضًا وغضبًا، ولا يزيدهم كفرهم بالله إلا ضلالا وهلاكًا.(39)
قُل أَرَءَيتُم شُرَكاءَكُمُ الَّذينَ تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ أَرونى ماذا خَلَقوا مِنَ الأَرضِ أَم لَهُم شِركٌ فِى السَّمٰوٰتِ أَم ءاتَينٰهُم كِتٰبًا فَهُم عَلىٰ بَيِّنَتٍ مِنهُ ۚ بَل إِن يَعِدُ الظّٰلِمونَ بَعضُهُم بَعضًا إِلّا غُرورًا(40)
قل -أيها الرسول- للمشركين: أخبروني أيَّ شيء خَلَق شركاؤكم من الأرض، أم أن لشركائكم الذين تعبدونهم من دون الله شركًا مع الله في خلق السماوات، أم أعطيناهم كتابًا فهم على حجة منه؟ بل ما يَعِدُ الكافرون بعضهم بعضًا إلا غرورًا وخداعًا.(40)
۞ إِنَّ اللَّهَ يُمسِكُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ أَن تَزولا ۚ وَلَئِن زالَتا إِن أَمسَكَهُما مِن أَحَدٍ مِن بَعدِهِ ۚ إِنَّهُ كانَ حَليمًا غَفورًا(41)
إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا عن مكانهما، ولئن زالت السماوات والأرض عن مكانهما ما يمسكهما من أحد من بعده. إن الله كان حليمًا في تأخير العقوبة عن الكافرين والعصاة، غفورًا لمن تاب من ذنبه ورجع إليه.(41)
وَأَقسَموا بِاللَّهِ جَهدَ أَيمٰنِهِم لَئِن جاءَهُم نَذيرٌ لَيَكونُنَّ أَهدىٰ مِن إِحدَى الأُمَمِ ۖ فَلَمّا جاءَهُم نَذيرٌ ما زادَهُم إِلّا نُفورًا(42)
وأقسم كفار قريش بالله أشد الأَيْمان: لئن جاءهم رسول من عند الله يخوِّفهم عقاب الله ليكونُنَّ أكثر استقامة واتباعًا للحق من اليهود والنصارى وغيرهم، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم ذلك إلا بُعْدًا عن الحق ونفورًا منه.(42)
استِكبارًا فِى الأَرضِ وَمَكرَ السَّيِّئِ ۚ وَلا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهلِهِ ۚ فَهَل يَنظُرونَ إِلّا سُنَّتَ الأَوَّلينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبديلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحويلًا(43)
ليس إقسامهم لقَصْد حسن وطلبًا للحق، وإنما هو استكبار في الأرض على الخلق، يريدون به المكر السيِّئ والخداع والباطل، ولا يحيق المكر السيِّئ إلا بأهله، فهل ينتظر المستكبرون الماكرون إلا العذاب الذي نزل بأمثالهم الذين سبقوهم، فلن تجد لطريقة الله تبديلا ولا تحويلا فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يُحَوِّل العذاب عن نفسه أو غيره.(43)
أَوَلَم يَسيروا فِى الأَرضِ فَيَنظُروا كَيفَ كانَ عٰقِبَةُ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَكانوا أَشَدَّ مِنهُم قُوَّةً ۚ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعجِزَهُ مِن شَيءٍ فِى السَّمٰوٰتِ وَلا فِى الأَرضِ ۚ إِنَّهُ كانَ عَليمًا قَديرًا(44)
أولم يَسِرْ كفار "مكة" في الأرض، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كعاد وثمود وأمثالهم، وما حلَّ بهم من الدمار، وبديارهم من الخراب، حين كذبوا الرسل، وكان أولئك الكفرة أشد قوة وبطشًا من كفار "مكة"؟ وما كان الله تعالى ليعجزه ويفوته من شيء في السماوات ولا في الأرض، إنه كان عليمًا بأفعالهم، قديرًا على إهلاكهم.(44)
وَلَو يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبوا ما تَرَكَ عَلىٰ ظَهرِها مِن دابَّةٍ وَلٰكِن يُؤَخِّرُهُم إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصيرًا(45)
ولو يعاقب الله الناس بما عملوا من الذنوب والمعاصي ما ترك على ظهر الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، ولكن يُمْهلهم ويؤخر عقابهم إلى وقت معلوم عنده، فإذا جاء وقت عقابهم فإن الله كان بعباده بصيرًا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أمورهم، وسيجازيهم بما عملوا من خير أو شر.(45)