Al-Jathiya( الجاثية)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Tafseer Al-Maiser,King Fahad Quran Complex(تفسير المیسر,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ حم(1)
(حم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.(1)
تَنزيلُ الكِتٰبِ مِنَ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ(2)
هذا القرآن منزل من الله العزيز في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبير أمور خلقه.(2)
إِنَّ فِى السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ لَءايٰتٍ لِلمُؤمِنينَ(3)
إن في السموات السبع، والأرض التي منها خروج الخلق، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع، لأدلة وحججًا للمؤمنين بها.(3)
وَفى خَلقِكُم وَما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ ءايٰتٌ لِقَومٍ يوقِنونَ(4)
وفي خَلْقكم -أيها الناس- وخلق ما تفرق في الأرض من دابة تَدِبُّ عليها، حجج وأدلة لقوم يوقنون بالله وشرعه.(4)
وَاختِلٰفِ الَّيلِ وَالنَّهارِ وَما أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزقٍ فَأَحيا بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها وَتَصريفِ الرِّيٰحِ ءايٰتٌ لِقَومٍ يَعقِلونَ(5)
وفي اختلاف الليل والنار وتعاقبهما عليكم وما أنزل الله من السماء من مطر، فأحيا به الأرض بعد يُبْسها، فاهتزت بالنبات والزرع، وفي تصريف الرياح لكم من جميع الجهات وتصريفها لمنافعكم، أدلةٌ وحججٌ لقوم يعقلون عن الله حججه وأدلته.(5)
تِلكَ ءايٰتُ اللَّهِ نَتلوها عَلَيكَ بِالحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَديثٍ بَعدَ اللَّهِ وَءايٰتِهِ يُؤمِنونَ(6)
هذه الآيات والحجج نتلوها عليك -أيها الرسول- بالحق، فبأي حديث بعد الله وآياته وأدلته على أنه الإله الحق وحده لا شريك له يؤمنون ويصدقون ويعملون؟(6)
وَيلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ أَثيمٍ(7)
هلاك شديد ودمار لكل كذاب كثير الآثام.(7)
يَسمَعُ ءايٰتِ اللَّهِ تُتلىٰ عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُستَكبِرًا كَأَن لَم يَسمَعها ۖ فَبَشِّرهُ بِعَذابٍ أَليمٍ(8)
يسمع آيات كتاب الله تُقْرأ عليه، ثم يتمادى في كفره متعاليًا في نفسه عن الانقياد لله ورسوله، كأنه لم يسمع ما تُلي عليه من آيات الله، فبشر -أيها الرسول- هذا الأفاك الأثيم بعذاب مؤلم موجع في نار جهنم يوم القيامة.(8)
وَإِذا عَلِمَ مِن ءايٰتِنا شَيـًٔا اتَّخَذَها هُزُوًا ۚ أُولٰئِكَ لَهُم عَذابٌ مُهينٌ(9)
وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من آياتا شيئًا اتخذها هزوًا وسُخْرية، أولئك لهم عذاب يهينهم، ويخزيهم يوم القيامة؛ جزاء استهزائهم بالقرآن.(9)
مِن وَرائِهِم جَهَنَّمُ ۖ وَلا يُغنى عَنهُم ما كَسَبوا شَيـًٔا وَلا مَا اتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ أَولِياءَ ۖ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ(10)
مِن أمام هؤلاء المستهزئين بآيات الله جهنم، ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئًا من المال والولد، ولا آلهتُهم التي عبدوها مِن دون الله، ولهم عذاب عظيم مؤلم.(10)
هٰذا هُدًى ۖ وَالَّذينَ كَفَروا بِـٔايٰتِ رَبِّهِم لَهُم عَذابٌ مِن رِجزٍ أَليمٌ(11)
هذا القرآن الذي أنزلناه عليك -أيها الرسول- هدى من الضلالة، ودليل على الحق، يهدي إلى طريق مستقيم مَن اتبعه وعمل به، والذين جحدوا بما في القرآن من الآيات الدالة على الحق ولم يُصَدِّقوا بها، لهم عذابٌ مِن أسوأ أنواع العذاب يوم القيامة، مؤلم موجع.(11)
۞ اللَّهُ الَّذى سَخَّرَ لَكُمُ البَحرَ لِتَجرِىَ الفُلكُ فيهِ بِأَمرِهِ وَلِتَبتَغوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ(12)
الله سبحانه وتعالى هو الذي سخَّر لكم البحر؛ لتجري السفن فيه بأمره، ولتبتغوا من فضله بأنواع التجارات والمكاسب، ولعلكم تشكرون ربكم على تسخيره ذلك لكم، فتعبدوه وحده، وتطيعوه فيما يأمركم به، وينهاكم عنه.(12)
وَسَخَّرَ لَكُم ما فِى السَّمٰوٰتِ وَما فِى الأَرضِ جَميعًا مِنهُ ۚ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ(13)
وسخَّر لكم كل ما في السموات من شمس وقمر ونجوم، وكل ما في الأرض من دابة وشجر وسفن وغير ذلك لمنافعكم، جميع هذه النعم منة من الله وحده أنعم بها عليكم، وفضل منه تَفضَّل به، فإياه فاعبدوا، ولا تجعلوا له شريكًا. إنَّ فيما سخره الله لكم لعلامات ودلالات على وحدانية الله لقوم يتفكرون في آيات الله وحججه وأدلته، فيعتبرون بها.(13)
قُل لِلَّذينَ ءامَنوا يَغفِروا لِلَّذينَ لا يَرجونَ أَيّامَ اللَّهِ لِيَجزِىَ قَومًا بِما كانوا يَكسِبونَ(14)
قل -أيها الرسول- للذين صدَّقوا بالله واتَّبَعوا رسله يعفوا، ويتجاوزوا عن الذين لا يرجون ثواب الله، ولا يخافون بأسه إذا هم نالوا الذين آمنوا بالأذى والمكروه؛ ليجزي الله هؤلاء المشركين بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام وإيذاء المؤمنين.(14)
مَن عَمِلَ صٰلِحًا فَلِنَفسِهِ ۖ وَمَن أَساءَ فَعَلَيها ۖ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّكُم تُرجَعونَ(15)
من عمل مِن عباد الله بطاعته فلنفسه عمل، ومن أساء عمله في الدنيا بمعصية الله فعلى نفسه جنى، ثم إنكم - أيها الناس - إلى ربكم تصيرون بعد موتكم، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.(15)
وَلَقَد ءاتَينا بَنى إِسرٰءيلَ الكِتٰبَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقنٰهُم مِنَ الطَّيِّبٰتِ وَفَضَّلنٰهُم عَلَى العٰلَمينَ(16)
ولقد آتينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما، وجعلنا أكثر الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام فيهم، ورزقناهم من الطيبات من الأقوات والثمار والأطعمة، وفضَّلناهم على عالمي زمانهم.(16)
وَءاتَينٰهُم بَيِّنٰتٍ مِنَ الأَمرِ ۖ فَمَا اختَلَفوا إِلّا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ العِلمُ بَغيًا بَينَهُم ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقضى بَينَهُم يَومَ القِيٰمَةِ فيما كانوا فيهِ يَختَلِفونَ(17)
وآتينا بني إسرائيل شرائع واضحات في الحلال والحرام، ودلالات تبين الحق من الباطل، فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم، وقامت الحجة عليهم، وإنما حَمَلهم على ذلك بَغْيُ بعضهم على بعض؛ طلبًا للرفعة والرئاسة، إن ربك -أيها الرسول- يحكم بين المختلفين من بني إسرائيل يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون في الدنيا. وفي هذا تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم.(17)
ثُمَّ جَعَلنٰكَ عَلىٰ شَريعَةٍ مِنَ الأَمرِ فَاتَّبِعها وَلا تَتَّبِع أَهواءَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ(18)
ثم جعلناك -أيها الرسول- على منهاج واضح من أمر الدين، فاتبع الشريعة التي جعلناك عليها، ولا تتبع أهواء الجاهلين بشرع الله الذين لا يعلمون الحق. وفي الآية دلالة عظيمة على كمال هذا الدين وشرفه، ووجوب الانقياد لحكمه، وعدم الميل إلى أهواء الكفرة والملحدين.(18)
إِنَّهُم لَن يُغنوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيـًٔا ۚ وَإِنَّ الظّٰلِمينَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِىُّ المُتَّقينَ(19)
إن هؤلاء المشركين بربهم الذين يدعونك إلى اتباع أهوائهم لن يغنوا عنك -أيها الرسول- من عقاب الله شيئًا إن اتبعت أهواءهم، وإن الظالمين المتجاوزين حدود الله من المنافقين واليهود وغيرهم بعضهم أنصار بعض على المؤمنين بالله وأهل طاعته، والله ناصر المتقين ربَّهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه.(19)
هٰذا بَصٰئِرُ لِلنّاسِ وَهُدًى وَرَحمَةٌ لِقَومٍ يوقِنونَ(20)
هذا القرآن الذي أنزلناه إليك أيها الرسول بصائر يبصر به الناس الحق من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، وهدى ورحمةٌ لقوم يوقنون بحقيقة صحته، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم.(20)
أَم حَسِبَ الَّذينَ اجتَرَحُوا السَّيِّـٔاتِ أَن نَجعَلَهُم كَالَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ سَواءً مَحياهُم وَمَماتُهُم ۚ ساءَ ما يَحكُمونَ(21)
بل أظنَّ الذين اكتسبوا السيئات، وكذَّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله، وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، وأخلصوا له العبادة دون سواه، ونساويَهم بهم في الدنيا والآخرة؟ ساء حكمهم بالمساواة بين الفجار والأبرار في الآخرة.(21)
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ وَلِتُجزىٰ كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمونَ(22)
وخَلَق الله السموات والأرض بالحق والعدل والحكمة؛ ولكي تجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت مِن خير أو شر، وهم لا يُظْلمون جزاء أعمالهم.(22)
أَفَرَءَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوىٰهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلىٰ عِلمٍ وَخَتَمَ عَلىٰ سَمعِهِ وَقَلبِهِ وَجَعَلَ عَلىٰ بَصَرِهِ غِشٰوَةً فَمَن يَهديهِ مِن بَعدِ اللَّهِ ۚ أَفَلا تَذَكَّرونَ(23)
أفرأيت -أيها الرسول- من اتخذ هواه إلهًا له، فلا يهوى شيئًا إلا فَعَله، وأضلَّه الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، فلا يسمع مواعظ الله، ولا يعتبر بها، وطبع على قلبه، فلا يعقل به شيئًا، وجعل على بصره غطاء، فلا يبصر به حجج الله؟ فمن يوفقه لإصابة الحق والرشد بعد إضلال الله إياه؟ أفلا تذكرون -أيها الناس- فتعلموا أنَّ مَن فَعَل الله به ذلك فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًا مرشدًا؟ والآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى هو الباعث للمؤمنين على أعمالهم.(23)
وَقالوا ما هِىَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنيا نَموتُ وَنَحيا وَما يُهلِكُنا إِلَّا الدَّهرُ ۚ وَما لَهُم بِذٰلِكَ مِن عِلمٍ ۖ إِن هُم إِلّا يَظُنّونَ(24)
وقال هؤلاء المشركون: ما الحياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة سواها؛ تكذيبا منهم بالبعث بعد الممات، وما يهلكنا إلا مرُّ الليالي والأيام وطول العمر؛ إنكارًا منهم أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم، وما لهؤلاء المشركين من علم بذلك، ما هم إلا يتكلمون بالظن والوهم والخيال.(24)
وَإِذا تُتلىٰ عَلَيهِم ءايٰتُنا بَيِّنٰتٍ ما كانَ حُجَّتَهُم إِلّا أَن قالُوا ائتوا بِـٔابائِنا إِن كُنتُم صٰدِقينَ(25)
إذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا واضحات، لم يكن لهم حجة إلا قولهم للرسول محمد: أحْي أنت والمؤمنون معك آباءنا الذين قد هلكوا، إن كنتم صادقين فيما تقولون.(25)
قُلِ اللَّهُ يُحييكُم ثُمَّ يُميتُكُم ثُمَّ يَجمَعُكُم إِلىٰ يَومِ القِيٰمَةِ لا رَيبَ فيهِ وَلٰكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمونَ(26)
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث: الله سبحانه وتعالى يحييكم في الدنيا ما شاء لكم الحياة، ثم يميتكم فيها، ثم يجمعكم جميعا أحياء إلى يوم القيامة لا شك فيه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على إماتتهم ثم بعثهم يوم القيامة.(26)
وَلِلَّهِ مُلكُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۚ وَيَومَ تَقومُ السّاعَةُ يَومَئِذٍ يَخسَرُ المُبطِلونَ(27)
ولله سبحانه سلطان السموات السبع والأرض خَلْقًا ومُلْكًا وعبودية. ويوم تجيء الساعة التي يبعث فيها الموتى من قبورهم ويحاسبون، يخسر الكافرون بالله الجاحدون بما أنزله على رسوله من الآيات البينات والدلائل الواضحات.(27)
وَتَرىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدعىٰ إِلىٰ كِتٰبِهَا اليَومَ تُجزَونَ ما كُنتُم تَعمَلونَ(28)
وترى -أيها الرسول- يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثمين على رُكَبهم، كل أمة تُدْعى إلى كتاب أعمالها، ويقال لهم: اليوم تُجزون ما كنتم تعملون من خير أو شر.(28)
هٰذا كِتٰبُنا يَنطِقُ عَلَيكُم بِالحَقِّ ۚ إِنّا كُنّا نَستَنسِخُ ما كُنتُم تَعمَلونَ(29)
هذا كتابنا ينطق عليكم بجميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، إنَّا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم.(29)
فَأَمَّا الَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ فَيُدخِلُهُم رَبُّهُم فى رَحمَتِهِ ۚ ذٰلِكَ هُوَ الفَوزُ المُبينُ(30)
فأما الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا، وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، فيدخلهم ربهم في جنته برحمته، ذلك الدخول هو الفوز المبين الذي لا فوز بعده.(30)
وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا أَفَلَم تَكُن ءايٰتى تُتلىٰ عَلَيكُم فَاستَكبَرتُم وَكُنتُم قَومًا مُجرِمينَ(31)
وأما الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا رسله ولم يعملوا بشرعه، فيقال لهم تقريعًا وتوبيخًا: أفلم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم، فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها، وكنتم قومًا مشركين تكسِبون المعاصي ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب؟(31)
وَإِذا قيلَ إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسّاعَةُ لا رَيبَ فيها قُلتُم ما نَدرى مَا السّاعَةُ إِن نَظُنُّ إِلّا ظَنًّا وَما نَحنُ بِمُستَيقِنينَ(32)
وإذا قيل لكم: إن وعد الله ببعث الناس من قبورهم حق، والساعة لا شك فيها، قلتم: ما ندري ما الساعة؟ وما نتوقع وقوعها إلا توهمًا، وما نحن بمتحققين أن الساعة آتية.(32)
وَبَدا لَهُم سَيِّـٔاتُ ما عَمِلوا وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِءونَ(33)
وظهر لهؤلاء الذين كانوا يكذِّبون بآيات الله ما عملوا في الدنيا من الأعمال القبيحة، ونزل بهم من عذاب الله جزاء ما كانوا به يستهزئون.(33)
وَقيلَ اليَومَ نَنسىٰكُم كَما نَسيتُم لِقاءَ يَومِكُم هٰذا وَمَأوىٰكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن نٰصِرينَ(34)
وقيل لهؤلاء الكفرة: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم الإيمان بربكم والعمل للقاء يومكم هذا، ومسكنكم نار جهنم، وما لكم من ناصرين ينصرونكم من عذاب الله.(34)
ذٰلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذتُم ءايٰتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتكُمُ الحَيوٰةُ الدُّنيا ۚ فَاليَومَ لا يُخرَجونَ مِنها وَلا هُم يُستَعتَبونَ(35)
هذا الذي حلَّ بكم مِن عذاب الله؛ بسبب أنكم اتخذتم آيات الله وحججه هزوًا ولعبًا، وخدعتكم زينة الحياة الدنيا، فاليوم لا يُخرجون من النار، ولا هم يُرَدُّون إلى الدنيا؛ ليتوبوا ويعملوا صالحًا.(35)
فَلِلَّهِ الحَمدُ رَبِّ السَّمٰوٰتِ وَرَبِّ الأَرضِ رَبِّ العٰلَمينَ(36)
فلله سبحانه وتعالى وحده الحمد على نعمه التي لا تحصى على خلقه، رب السموات والأرض وخالقهما ومدبرهما، رب الخلائق أجمعين.(36)
وَلَهُ الكِبرِياءُ فِى السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۖ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ(37)
وله وحده سبحانه العظمة والجلال والكبرياء والسُّلْطان والقدرة والكمال في السموات والأرض، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الحكيم في أقواله وأفعاله وقدره وشرعه، تعالى وتقدَّس، لا إله إلا هو.(37)