Qaf( ق)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ ق ۚ وَالقُرءانِ المَجيدِ(1)
«ق» الله أعلم بمراده به «والقرآن المجيد» الكريم ما آمن كفار مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم.(1)
بَل عَجِبوا أَن جاءَهُم مُنذِرٌ مِنهُم فَقالَ الكٰفِرونَ هٰذا شَيءٌ عَجيبٌ(2)
«بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم» رسول من أنفسهم يخوّفهم بالنار بعد البعث «فقال الكافرون هذا» الإنذار «شيء عجيب».(2)
أَءِذا مِتنا وَكُنّا تُرابًا ۖ ذٰلِكَ رَجعٌ بَعيدٌ(3)
«أإذا» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين «متنا وكنا ترابا» نرجع «ذلك رجع بعيد» في غاية البعد.(3)
قَد عَلِمنا ما تَنقُصُ الأَرضُ مِنهُم ۖ وَعِندَنا كِتٰبٌ حَفيظٌ(4)
«قد علمنا ما تنقص الأرض» تأكل «منهم وعندنا كتاب حفيظ» هو اللوح المحفوظ فيه جميع الأشياء المقدرة.(4)
بَل كَذَّبوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُم فَهُم فى أَمرٍ مَريجٍ(5)
«بل كذبوا بالحق» بالقرآن «لما جاءهم فهم» في شأن النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن «في أمر مريج» مضطرب قالوا مرة: ساحر وسحر، ومرة: شاعر وشعر، ومرة: كاهن وكهانة.(5)
أَفَلَم يَنظُروا إِلَى السَّماءِ فَوقَهُم كَيفَ بَنَينٰها وَزَيَّنّٰها وَما لَها مِن فُروجٍ(6)
«أفلم ينظروا» بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث «إلى السماء» كائنة «فوقهم كيف بنيناها» بلا عمد «وزيناها» بالكواكب «وما لها من فروج» شقوق تعيبها.(6)
وَالأَرضَ مَدَدنٰها وَأَلقَينا فيها رَوٰسِىَ وَأَنبَتنا فيها مِن كُلِّ زَوجٍ بَهيجٍ(7)
«والأرض» معطوف على موضع إلى السماء، كيف «مددناها» دحوناها على وجه الماء «وألقينا فيها رواسي» جبالا تثبتها «وأنبتنا فيها من كل زوج» صنف «بهيج» يبهج به لحسنه.(7)
تَبصِرَةً وَذِكرىٰ لِكُلِّ عَبدٍ مُنيبٍ(8)
«تبصرة» مفعول له، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا «وذكرى» تذكيرا «لكل عبد منيب» رجّاع إلى طاعتنا.(8)
وَنَزَّلنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبٰرَكًا فَأَنبَتنا بِهِ جَنّٰتٍ وَحَبَّ الحَصيدِ(9)
«ونزلنا من السماء ماءً مباركا» كثير البركة «فأنبتنا به جنات» بساتين «وحب» الزرع «الحصيد» المحصود.(9)
وَالنَّخلَ باسِقٰتٍ لَها طَلعٌ نَضيدٌ(10)
«والنخل باسقات» طوالا حال مقدرة «لها طلع نضيد» متراكب بعضه فوق بعض.(10)
رِزقًا لِلعِبادِ ۖ وَأَحيَينا بِهِ بَلدَةً مَيتًا ۚ كَذٰلِكَ الخُروجُ(11)
«رزقا للعباد» مفعول له «وأحيينا به بلدة ميتا» يستوي فيه المذكر والمؤنث «كذلك» أي مثل هذا الإحياء «الخروج» من القبور فكيف تنكرونه والاستفهام للتقرير والمعنى أنهم نظروا وعلموا ما ذكر.(11)
كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نوحٍ وَأَصحٰبُ الرَّسِّ وَثَمودُ(12)
«كذبت قبلهم قوم نوح» تأنيث الفعل بمعنى قوم «وأصحاب الرس» هي بئر كانوا مقيمين عليها بمواشيهم يعبدون الأصنام ونبيهم: قيل حنظلة بن صفوان وقيل غيره «وثمود» قوم صالح.(12)
وَعادٌ وَفِرعَونُ وَإِخوٰنُ لوطٍ(13)
«وعاد» قوم هود «وفرعون وإخوان لوط».(13)
وَأَصحٰبُ الأَيكَةِ وَقَومُ تُبَّعٍ ۚ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعيدِ(14)
«وأصحاب الأيكة» الغيضة قوم شعيب «وقوم تُبَّع» هو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه «كل» من المذكورين «كذب الرسل» كقريش «فحق وعيد» وجب نزول العذاب على الجميع فلا يضيق صدرك من كفر قريش بك.(14)
أَفَعَيينا بِالخَلقِ الأَوَّلِ ۚ بَل هُم فى لَبسٍ مِن خَلقٍ جَديدٍ(15)
«أفعيينا بالخلق الأول» أي لم نعي به فلا نعيا بالإعادة «بل هم في لبس» شك «من خلق جديد» وهو البعث.(15)
وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسٰنَ وَنَعلَمُ ما تُوَسوِسُ بِهِ نَفسُهُ ۖ وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَريدِ(16)
«ولقد خلقنا الإنسان ونعلم» حال بتقدير نحن «ما» مصدرية «توسوس» تحدث «به» الباء زائدة أو للتعدية والضمير للإنسان «نفسه ونحن أقرب إليه» بالعلم «من حبل الوريد» الإضافة للبيان والوريدان عرقان بصفحتي العنق.(16)
إِذ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيانِ عَنِ اليَمينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعيدٌ(17)
«إذ» منصوبة باذكر مقدرا «يتلقى» يأخذ ويثبت «المتلقيان» الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله «عن اليمين وعن الشمال» منه «قعيد» أي قاعدان وهو مبتدأ خبره ما قبله.(17)
ما يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلّا لَدَيهِ رَقيبٌ عَتيدٌ(18)
«ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب» حافظ «عتيد» حاضر وكل منهما بمعنى المثنى.(18)
وَجاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ۖ ذٰلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحيدُ(19)
«وجاءت سكرة الموت» غمرته وشدته «بالحق» من أمر الآخرة حتى المنكر لها عيانا وهو نفس الشدة «ذلك» أي الموت «ما كنت منه تحيد» تهرب وتفزع.(19)
وَنُفِخَ فِى الصّورِ ۚ ذٰلِكَ يَومُ الوَعيدِ(20)
«ونفخ في الصور» للبعث «ذلك» أي يوم النفخ «يوم الوعيد» للكفار بالعذاب.(20)
وَجاءَت كُلُّ نَفسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ(21)
«وجاءت» فيه «كل نفس» إلى المحشر «معها سائق» ملك يسوقها إليه «وشهيد» يشهد عليها بعملها وهو الأيدي والأرجل وغيرها ويقال للكافر.(21)
لَقَد كُنتَ فى غَفلَةٍ مِن هٰذا فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ(22)
«لقد كنت» في الدنيا «في غفلة من هذا» النازل بك اليوم «فكشفنا عنك غطاءك» أزلنا غفلتك بما تشاهده اليوم «فبصرُك اليوم حديد» حاد تدرك به ما أنكرته في الدنيا.(22)
وَقالَ قَرينُهُ هٰذا ما لَدَىَّ عَتيدٌ(23)
«وقال قرينه» الملك الموكل به «هذا ما» أي الذي «لديَّ عتيد» حاضر فيقال لمالك.(23)
أَلقِيا فى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنيدٍ(24)
«ألقيا في جهنم» أي: ألق ألق أو ألقين وبه قرأ الحسن فأبدلت النون ألفا «كلَّ كفار عنيد» معاند للحق.(24)
مَنّاعٍ لِلخَيرِ مُعتَدٍ مُريبٍ(25)
«منَّاع للخير» كالزكاة «معتد» ظالم «مريب» شاك في دينه.(25)
الَّذى جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ فَأَلقِياهُ فِى العَذابِ الشَّديدِ(26)
«الذي جعل مع الله إلها آخر» مبتدأ ضُمن معنى الشرط خبره «فألقياه في العذاب الشديد» تفسيره مثل ما تقدم.(26)
۞ قالَ قَرينُهُ رَبَّنا ما أَطغَيتُهُ وَلٰكِن كانَ فى ضَلٰلٍ بَعيدٍ(27)
«قال قرينه» الشيطان «ربنا ما أطغيته» أضللته «ولكن كان في ضلال بعيد» فدعوته فاستجاب لي، وقال هو أطغاني بدعائه له.(27)
قالَ لا تَختَصِموا لَدَىَّ وَقَد قَدَّمتُ إِلَيكُم بِالوَعيدِ(28)
«قال» تعالى «لا تختصموا لديَّ» أي ما ينفع الخصام هنا «وقد قدمت إليكم» في الدنيا «بالوعيد» بالعذاب في الآخرة لو لم تؤمنوا ولا بد منه.(28)
ما يُبَدَّلُ القَولُ لَدَىَّ وَما أَنا۠ بِظَلّٰمٍ لِلعَبيدِ(29)
(ما يبدل) يغير (القول لدي) في ذلك (وما أنا بظلام للعبيد) فأعذبهم بغير جرم، وظلام بمعنى ذي ظلم لقوله "" لا ظلم "".(29)
يَومَ نَقولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتَلَأتِ وَتَقولُ هَل مِن مَزيدٍ(30)
«يوم» ناصبه ظلام «نقول» بالنون والياء «لجهنم هل امتلأت» استفهام لوعده بمثلها «وتقول» بصورة الاستفهام كالسؤال «هل من مزيد» أي لا أسع غير ما امتلأت به، أي قد امتلأت.(30)
وَأُزلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقينَ غَيرَ بَعيدٍ(31)
«وأزلفت الجنة» قربت «للمتقين» مكانا «غير بعيد» منهم فيرونها ويقال لهم.(31)
هٰذا ما توعَدونَ لِكُلِّ أَوّابٍ حَفيظٍ(32)
«هذا» المرئي «ما توعدون» بالتاء والياء في الدنيا ويبدل من للمتقين قوله «لكل أوَّاب» رجّاع إلى طاعة الله «حفيظ» حافظ لحدوده.(32)
مَن خَشِىَ الرَّحمٰنَ بِالغَيبِ وَجاءَ بِقَلبٍ مُنيبٍ(33)
«من خشي الرحمن بالغيب» خافه ولم يره «وجاء بقلب منيب» مقبل على طاعته، ويقال للمتقين أيضا.(33)
ادخُلوها بِسَلٰمٍ ۖ ذٰلِكَ يَومُ الخُلودِ(34)
«ادخلوها بسلام» سالمين من كل مخوف أو مع سلام، أي سلموا وادخلوا «ذلك» اليوم الذي حصل فيه الدخول «يومُ الخلود» الدوام في الجنة.(34)
لَهُم ما يَشاءونَ فيها وَلَدَينا مَزيدٌ(35)
«لهم ما يشاءُون فيها ولدينا مزيد» زيادة على ما عملوا وطلبوا.(35)
وَكَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِن قَرنٍ هُم أَشَدُّ مِنهُم بَطشًا فَنَقَّبوا فِى البِلٰدِ هَل مِن مَحيصٍ(36)
«وكم أهلكنا قبلهم من قرن» أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار «هم أشد منهم بطشا» قوة «فنقبوا» فتشوا «في البلاد هل من محيص» لهم أو لغيرهم من الموت فلم يجدوا.(36)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَذِكرىٰ لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ(37)
«إن في ذلك» المذكور «لذكرى» لعظة «لمن كان له قلب» عقل «أو ألقى السمع» استمع الوعظ «وهو شهيد» حاضر بالقلب.(37)
وَلَقَد خَلَقنَا السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ وَما بَينَهُما فى سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِن لُغوبٍ(38)
(ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) أولها الأحد وآخرها الجمعة (وما مسنا من لغوب) تعب، نزل ردا على اليهود في قولهم: إن الله استراح يوم السبت وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ولعدم المماثلة بينه وبين غيره "" إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "".(38)
فَاصبِر عَلىٰ ما يَقولونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ الغُروبِ(39)
«فاصبر» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «على ما يقولون» أي اليهود وغيرهم من التشبيه والتكذيب «وسبح بحمد ربك» صل حامدا «قبل طلوع الشمس» أي صلاة الصبح «وقبل الغروب» أي صلاة الظهر والعصر.(39)
وَمِنَ الَّيلِ فَسَبِّحهُ وَأَدبٰرَ السُّجودِ(40)
«ومن الليل فسبحه» أي صل العشاءين «وأَِدبار السجود» بفتح الهمزة جمع دبر وكسرها مصدر أدبر، أي صل النوافل المسنونة عقب الفرائض وقيل المراد حقيقة التسبيح في هذه الأوقات ملابسا للحمد.(40)
وَاستَمِع يَومَ يُنادِ المُنادِ مِن مَكانٍ قَريبٍ(41)
«واستمع» يا مخاطب مقولي «يوم يناد المناد» هو إسرافيل «من مكان قريب» من السماء وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.(41)
يَومَ يَسمَعونَ الصَّيحَةَ بِالحَقِّ ۚ ذٰلِكَ يَومُ الخُروجِ(42)
«يوم» بدل من يوم قبله «يسمعون» أي الخلق كلهم «الصيحة بالحق» بالبعث وهي النفخة الثانية من إسرافيل ويحتمل أن تكون قبل ندائه وبعده «ذلك» أي يوم النداء والسماع «يوم الخروج» من القبور وناصب يوم ينادي مقدرا، أي يعلمون عاقبة تكذيبهم.(42)
إِنّا نَحنُ نُحيۦ وَنُميتُ وَإِلَينَا المَصيرُ(43)
«إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير».(43)
يَومَ تَشَقَّقُ الأَرضُ عَنهُم سِراعًا ۚ ذٰلِكَ حَشرٌ عَلَينا يَسيرٌ(44)
«يوم» بدل من يوم قبله وما بينهما اعتراض «تشقق» بتخفيف الشين وتشديدها بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها «الأرض عنهم سراعا» جمع سريع حال من مقدر، أي فيخرجون مسرعين «ذلك حشر علينا يسير» فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها للاختصاص وهو لا يضر وذلك إشارة إلى معنى الحشر المخبر به عنه، وهو الإحياء بعد الفناء والجمع للعرض والحساب.(44)
نَحنُ أَعلَمُ بِما يَقولونَ ۖ وَما أَنتَ عَلَيهِم بِجَبّارٍ ۖ فَذَكِّر بِالقُرءانِ مَن يَخافُ وَعيدِ(45)
«نحن أعلم بما يقولون» أي كفار قريش «وما أنت عليهم بجبار» تجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد «فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد» وهم المؤمنون.(45)