Az-Zumar( الزمر)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ تَنزيلُ الكِتٰبِ مِنَ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ(1)
«تنزيل الكتاب» القرآن مبتدأ «من الله» خبره «العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.(1)
إِنّا أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتٰبَ بِالحَقِّ فَاعبُدِ اللَّهَ مُخلِصًا لَهُ الدّينَ(2)
«إنا أنزلنا إليك» يا محمد «الكتاب بالحق» متعلق بأنزل «فاعبد الله مخلصا له الدين» من الشرك: أي موحدا له.(2)
أَلا لِلَّهِ الدّينُ الخالِصُ ۚ وَالَّذينَ اتَّخَذوا مِن دونِهِ أَولِياءَ ما نَعبُدُهُم إِلّا لِيُقَرِّبونا إِلَى اللَّهِ زُلفىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ بَينَهُم فى ما هُم فيهِ يَختَلِفونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لا يَهدى مَن هُوَ كٰذِبٌ كَفّارٌ(3)
«ألا الله الدين الخالص» لا يستحقه غيره «والذين اتخذوا من دونه» الأصنام «أولياء» وهم كفار مكة قالوا «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» قربى مصدر بمعنى تقريبا «إن الله يحكم بينهم» وبين المسلمين «في ما هم فيه يختلفون» من أمر الدين فيدخل المؤمنين الجنة، والكافرين النار «إن الله لا يهدي من هو كاذب» في نسبة الولد إليه «كفار» بعبادته غيره الله.(3)
لَو أَرادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصطَفىٰ مِمّا يَخلُقُ ما يَشاءُ ۚ سُبحٰنَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الوٰحِدُ القَهّارُ(4)
«لو أراد الله أن يتخذ ولدا» كما قالوا: (اتخذ الرحمن ولدا) «لاصطفى مما يخلق ما يشاء» واتخذه ولدا غير من قالوا الملائكة بنات الله وعزير ابن الله والمسيح ابن الله «سبحانه» تنزيها له عن اتخاذ الولد «هو الله الواحد القهار» لخلقه.(4)
خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ الَّيلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى الَّيلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجرى لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۗ أَلا هُوَ العَزيزُ الغَفّٰرُ(5)
«خلق السماوات والأرض بالحق» متعلق بخلق «يكوّر» يدخل «الليل على النهار» فيزيد «ويكور النهار» يدخله «على الليل» فيزيد «وسخَّر الشمس والقمر كل يجري» في فلكه «لأجل مسمى» ليوم القيامة «ألا هو العزيز» الغالب على أمره المنتقم من أعدائه «الغفار» لأوليائه.(5)
خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنها زَوجَها وَأَنزَلَ لَكُم مِنَ الأَنعٰمِ ثَمٰنِيَةَ أَزوٰجٍ ۚ يَخلُقُكُم فى بُطونِ أُمَّهٰتِكُم خَلقًا مِن بَعدِ خَلقٍ فى ظُلُمٰتٍ ثَلٰثٍ ۚ ذٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُم لَهُ المُلكُ ۖ لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ ۖ فَأَنّىٰ تُصرَفونَ(6)
«خلقكم من نفس واحدة» أي آدم «ثم جعل منها زوجها» حواء «وأنزل لكم من الأنعام» الإبل والبقر والغنم الضأن والمعز «ثمانية أزواج» من كلٍ زوجان ذكر وأنثى كما بيّن في سورة الأنعام «يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق» أي نطفا ثم علقا ثم مضغا «في ظلمات ثلاث» هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة «ذلكم الله ربكم له الملك لا إله هو فأنَّى تصرفون» عن عبادته إلى عبادة غيره.(6)
إِن تَكفُروا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُم ۖ وَلا يَرضىٰ لِعِبادِهِ الكُفرَ ۖ وَإِن تَشكُروا يَرضَهُ لَكُم ۗ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرىٰ ۗ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّكُم مَرجِعُكُم فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ ۚ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ(7)
«إن تكفروا فإن الله غنيٌ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر» وإن أراده من بعضهم «وإن تشكروا» الله فتؤمنوا «يرضه» بسكون الهاء وضمها مع إشباع ودونه: أي الشكر «لكم ولا تزر» نفس «وازرة وزر» نفس «أخرى» أي لا تحمله «ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور» بما في القلوب.(7)
۞ وَإِذا مَسَّ الإِنسٰنَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنيبًا إِلَيهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعمَةً مِنهُ نَسِىَ ما كانَ يَدعوا إِلَيهِ مِن قَبلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندادًا لِيُضِلَّ عَن سَبيلِهِ ۚ قُل تَمَتَّع بِكُفرِكَ قَليلًا ۖ إِنَّكَ مِن أَصحٰبِ النّارِ(8)
«وإذا مسَّ الإنسان» أي الكافر «ضرٌ دعا ربه» تضرَّع «منيبا» راجعا «إليه ثم إذا خوّله نعمة» أعطاه إنعاما «منه نسيَ» ترك «ما كان يدعو» يتضرّع «إليه من قبل» وهو الله، فما في موضع من «وجعل الله أندادا» شركاء «ليضل» بفتح الياء وضمها «عن سبيله» دين الإسلام «قل تمتع بكفرك قليلا» بقية أجلك «إنك من أصحاب النار».(8)
أَمَّن هُوَ قٰنِتٌ ءاناءَ الَّيلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحذَرُ الءاخِرَةَ وَيَرجوا رَحمَةَ رَبِّهِ ۗ قُل هَل يَستَوِى الَّذينَ يَعلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعلَمونَ ۗ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلبٰبِ(9)
«أمَّن» بتخفيف الميم «هو قانت» قائم بوظائف الطاعات «آناء الليل» ساعاته «ساجدا وقائما» في الصلاة «يحذر الآخرة» أي يخاف عذابها «ويرجو رحمة» جنة «ربه» كمن هو عاص بالكفر أو غيره، وفي قراءة أم من فأم بمعنى بل والهمزة «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» أي لا يستويان كما لا يستوي العالم والجاهل «إنما يتذكر» يتعظ «أولوا الألباب» أصحاب العقول.(9)
قُل يٰعِبادِ الَّذينَ ءامَنُوا اتَّقوا رَبَّكُم ۚ لِلَّذينَ أَحسَنوا فى هٰذِهِ الدُّنيا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرضُ اللَّهِ وٰسِعَةٌ ۗ إِنَّما يُوَفَّى الصّٰبِرونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ(10)
«قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم» أي عذابه بأن تطيعوه «للذين أحسنوا في هذه الدنيا» بالطاعة «حسنة» هي الجنة «وأرض الله واسعة» فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات «إنما يوفى الصابرون» على الطاعة وما يبتلون به «أجرهم بغير حساب» بغير مكيال ولا ميزان.(10)
قُل إِنّى أُمِرتُ أَن أَعبُدَ اللَّهَ مُخلِصًا لَهُ الدّينَ(11)
«قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين» من الشرك.(11)
وَأُمِرتُ لِأَن أَكونَ أَوَّلَ المُسلِمينَ(12)
«وأمرت لأن» أي بأن «أكون أول المسلمين» من هذه الأمة.(12)
قُل إِنّى أَخافُ إِن عَصَيتُ رَبّى عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ(13)
«قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم».(13)
قُلِ اللَّهَ أَعبُدُ مُخلِصًا لَهُ دينى(14)
«قل الله أعبد مخلصا له ديني» من الشرك.(14)
فَاعبُدوا ما شِئتُم مِن دونِهِ ۗ قُل إِنَّ الخٰسِرينَ الَّذينَ خَسِروا أَنفُسَهُم وَأَهليهِم يَومَ القِيٰمَةِ ۗ أَلا ذٰلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ(15)
«فاعبدوا ما شئتم من دونه» غيره، فيه تهديد لهم وإيذان بأنهم لا يعبدون الله تعالى «قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة» بتخليد الأنفس في النار وبعدم وصولهم إلى الحور المعدَّة لهم في الجنة لو آمنوا «ألا ذلك هو الخسران المبين» البيَّن.(15)
لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَلٌ مِنَ النّارِ وَمِن تَحتِهِم ظُلَلٌ ۚ ذٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ ۚ يٰعِبادِ فَاتَّقونِ(16)
«لهم من فوقهم ظلل» طباق «من النار ومن تحتهم ظلل» من النار «ذلك يخوِّف الله به عباده» أي المؤمنين ليتقوه يدل عليه «يا عباد فاتقون».(16)
وَالَّذينَ اجتَنَبُوا الطّٰغوتَ أَن يَعبُدوها وَأَنابوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ البُشرىٰ ۚ فَبَشِّر عِبادِ(17)
«والذين اجتنبوا الطاغوت» الأوثان «أن يعبدوها وأنابوا» أقبلوا «إلى الله لهم البشرى» بالجنة «فبشر عباد».(17)
الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ ۚ أُولٰئِكَ الَّذينَ هَدىٰهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولٰئِكَ هُم أُولُوا الأَلبٰبِ(18)
«الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» وهو ما فيه صلاحهم «أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب» أصحاب العقول.(18)
أَفَمَن حَقَّ عَلَيهِ كَلِمَةُ العَذابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النّارِ(19)
«أفمن حق عليه كلمة العذاب» أي: (لأملأن جهنم) «أفأنت تنقذ» تخرج «من في النار» جواب الشرط وأقيم فيه الظاهر مقام المضمر والهمزة للإنكار، والمعنى لا تقدر على هدايته فتنقذه من النار.(19)
لٰكِنِ الَّذينَ اتَّقَوا رَبَّهُم لَهُم غُرَفٌ مِن فَوقِها غُرَفٌ مَبنِيَّةٌ تَجرى مِن تَحتِهَا الأَنهٰرُ ۖ وَعدَ اللَّهِ ۖ لا يُخلِفُ اللَّهُ الميعادَ(20)
«لكن الذين اتقوْا ربهم» بأن أطاعوه «لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت الغرف الفوقانية والتحتانية «وعد الله» منصوب بفعله المقَّدر «لا يخلف الله الميعاد» وعده.(20)
أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنٰبيعَ فِى الأَرضِ ثُمَّ يُخرِجُ بِهِ زَرعًا مُختَلِفًا أَلوٰنُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَرىٰهُ مُصفَرًّا ثُمَّ يَجعَلُهُ حُطٰمًا ۚ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَذِكرىٰ لِأُولِى الأَلبٰبِ(21)
«ألم تر» تعلم «أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع» أدخله أمكنة نبع «في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج» ييبس «فتراه» بعد الخضرة مثلا «مصفرا ثم يجعله حطاما» فتاتا «إن في ذلك لذكرى» تذكيرا «لأولي الألباب» يتذكرون به لدلالته على وحدانية الله تعالى وقدرته.(21)
أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدرَهُ لِلإِسلٰمِ فَهُوَ عَلىٰ نورٍ مِن رَبِّهِ ۚ فَوَيلٌ لِلقٰسِيَةِ قُلوبُهُم مِن ذِكرِ اللَّهِ ۚ أُولٰئِكَ فى ضَلٰلٍ مُبينٍ(22)
«أفمن شرح الله صدره للإسلام» فاهتدى «فهو على نور من ربه» كمن طبع على قلبه، دلَّ على هذا «فويلٌ» كلمة عذاب «للقاسية قلوبهم من ذكر الله» أي عن قبول القرآن «أولئك في ضلال مبين» بيّن.(22)
اللَّهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الحَديثِ كِتٰبًا مُتَشٰبِهًا مَثانِىَ تَقشَعِرُّ مِنهُ جُلودُ الَّذينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلينُ جُلودُهُم وَقُلوبُهُم إِلىٰ ذِكرِ اللَّهِ ۚ ذٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهدى بِهِ مَن يَشاءُ ۚ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ(23)
«الله نزَّل أحسن الحديث كتابا» بدل من أحسن، أي قرآنا «متشابها» أي يشبه بعضه بعضا في النظم وغيره «مثانَي» ثني فيه الوعد والوعيد وغيرهما «تقشعر منه» ترتعد عند ذكره وعيده «جلود الذين يخشوْن» «يخافون ربهم ثم تلين» تطمئن «جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله» أي عند ذكر وعده «ذلك» أي الكتاب «هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد».(23)
أَفَمَن يَتَّقى بِوَجهِهِ سوءَ العَذابِ يَومَ القِيٰمَةِ ۚ وَقيلَ لِلظّٰلِمينَ ذوقوا ما كُنتُم تَكسِبونَ(24)
«أفمن يتقي» يلقى «بوجهه سوء العذاب يوم القيامة» أي أشده بأن يلقى في النار مغلولة يداه إلى عنقه كمن أمن منه بدخول الجنة «وقيل للظالمين» أي كفار مكة «ذوقوا ما كنتم تكسبون» أي جزاءَه.(24)
كَذَّبَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَأَتىٰهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ(25)
«كذَّب الذين من قبلهم» رسلهم في إتيان العذاب «فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون» من جهة لا تخطر ببالهم.(25)
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الخِزىَ فِى الحَيوٰةِ الدُّنيا ۖ وَلَعَذابُ الءاخِرَةِ أَكبَرُ ۚ لَو كانوا يَعلَمونَ(26)
«فأذاقهم الله الخزي» الذل والهوان من المسخ والقتل وغيره «في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا» أي المكذبون «يعلمون» عذابها ما كذبوا.(26)
وَلَقَد ضَرَبنا لِلنّاسِ فى هٰذَا القُرءانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ(27)
«ولقد ضربنا» جعلنا «للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون» يتعظون.(27)
قُرءانًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذى عِوَجٍ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ(28)
«قرآنا عربيا» حال مؤكدة «غير ذي عوج» أي لبس واختلاف «لعلهم يتقون» الكفر.(28)
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فيهِ شُرَكاءُ مُتَشٰكِسونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَل يَستَوِيانِ مَثَلًا ۚ الحَمدُ لِلَّهِ ۚ بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمونَ(29)
«ضرب الله» للمشرك والموحِّد «مثلا رجلا» بدل من مثلا «فيه شركاء متشاكسون» متنازعون سيئة أخلاقهم «ورجلا سالما» خالصا «لرجل هل يستويان مثلا» تميز أي لا يستوي العبد بجماعه والعبد لواحد، فإن الأول إذا طلب منه كل من مالكيه خدمته في وقت واحد تحيَّر فيمن يخدمه منهم وهذا مثل للمشرك، والثاني مثل للموحّد «الحمد لله» وحده «بل أكثرهم» أي أهل مكة «لا يعلمون» ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون.(29)
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتونَ(30)
«إنك» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم «ميت وإنهم ميتون» ستموت ويموتون فلا شماتة بالموت، نزلت لما استبطؤوا موته صلى الله عليه وسلم.(30)
ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القِيٰمَةِ عِندَ رَبِّكُم تَختَصِمونَ(31)
«ثم إنكم» أيها الناس فيما بينكم من المظالم «يوم القيامة عند ربكم تختصمون».(31)
۞ فَمَن أَظلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدقِ إِذ جاءَهُ ۚ أَلَيسَ فى جَهَنَّمَ مَثوًى لِلكٰفِرينَ(32)
«فمن» أي لا أحد «أظلم ممن كذب على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وكذَّب بالصدق» بالقرآن «إذ جاءه أليس في جهنم مثوىً» مأوى «للكافرين» بلى.(32)
وَالَّذى جاءَ بِالصِّدقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولٰئِكَ هُمُ المُتَّقونَ(33)
«والذى جاء بالصدق» هو النبي صلى الله عليه وسلم «وصدق به» هم المؤمنون فالذي بمعنى الذين «أولئك هم المتقون» الشرك.(33)
لَهُم ما يَشاءونَ عِندَ رَبِّهِم ۚ ذٰلِكَ جَزاءُ المُحسِنينَ(34)
«لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين» لأنفسهم بإيمانهم.(34)
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنهُم أَسوَأَ الَّذى عَمِلوا وَيَجزِيَهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ الَّذى كانوا يَعمَلونَ(35)
«ليكفّر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون» أسوأ وأحسن بمعنى السيء والحسن.(35)
أَلَيسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبدَهُ ۖ وَيُخَوِّفونَكَ بِالَّذينَ مِن دونِهِ ۚ وَمَن يُضلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ(36)
«أليس الله بكاف عبده» أي النبي، بلى «ويخوّفونك» الخطاب له «بالذين من دونه» أي الأصنام، أن تقتله أو تخبله «ومن يضلل الله فما له من هاد».(36)
وَمَن يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ ۗ أَلَيسَ اللَّهُ بِعَزيزٍ ذِى انتِقامٍ(37)
«ومن يهد الله فما له من مضلِّ أليس الله بعزيز» غالب على أمره «ذي انتقام» من أعدائه؟ بلى.(37)
وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ لَيَقولُنَّ اللَّهُ ۚ قُل أَفَرَءَيتُم ما تَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ إِن أَرادَنِىَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَل هُنَّ كٰشِفٰتُ ضُرِّهِ أَو أَرادَنى بِرَحمَةٍ هَل هُنَّ مُمسِكٰتُ رَحمَتِهِ ۚ قُل حَسبِىَ اللَّهُ ۖ عَلَيهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلونَ(38)
«ولئن» لام قسم «سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولنَّ الله قل أفرأيتم ما تدعون» تعبدون «من دون الله» أي الأصنام «إن أرادني الله بضرِّ هل هن كاشفات ضرَّه» لا «أو أرادني برحمة هل هن ممسكاتٌ رحمتَه» لا، وفي قراءة بالإضافة فيهما «قل حسبيَ الله عليه يتوكل المتوكلون» يثق الواثقون.(38)
قُل يٰقَومِ اعمَلوا عَلىٰ مَكانَتِكُم إِنّى عٰمِلٌ ۖ فَسَوفَ تَعلَمونَ(39)
«قل يا قوم اعملوا على مكانتكم» حالتكم «إني عامل» على حالتي «فسوف تعلمون».(39)
مَن يَأتيهِ عَذابٌ يُخزيهِ وَيَحِلُّ عَلَيهِ عَذابٌ مُقيمٌ(40)
«من» موصولة مفعول العلم «يأتيه عذاب يخزيه ويحل» ينزل «عليه عذاب مقيم» دائم هو عذاب النار، وقد أخزاهم الله ببدر.(40)
إِنّا أَنزَلنا عَلَيكَ الكِتٰبَ لِلنّاسِ بِالحَقِّ ۖ فَمَنِ اهتَدىٰ فَلِنَفسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيها ۖ وَما أَنتَ عَلَيهِم بِوَكيلٍ(41)
«إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق» متعلق بأنزل «فمن اهتدى فلنفسه» اهتداؤه «ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل» فتجبرهم على الهدى.(41)
اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حينَ مَوتِها وَالَّتى لَم تَمُت فى مَنامِها ۖ فَيُمسِكُ الَّتى قَضىٰ عَلَيهَا المَوتَ وَيُرسِلُ الأُخرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ(42)
«الله يتوفى الأنفس حين موتها و» يتوفى «التي لم تمت في منامها» أي يتوفاها وقت النوم «فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى» أي وقت موتها والمرسلة نفس التمييز تبقى بدونها نفس الحياة بخلاف العكس «إن في ذلك» المذكور «لآيات» دلالات. «لقوم يتفكرون» فيعلمون أن القادر على ذلك، قادر على البعث، وقريش لم يتفكروا في ذلك.(42)
أَمِ اتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ شُفَعاءَ ۚ قُل أَوَلَو كانوا لا يَملِكونَ شَيـًٔا وَلا يَعقِلونَ(43)
«أم» بل «اتخذوا من دون الله» أي الأصنام آلهة «شفعاء» عن الله بزعمهم «قل» لهم «أ» يشفعون «ولو كانوا لا يملكون شيئا» من الشفاعة وغيرها «ولا يعقلون» أنكم تعبدونهم ولا غير ذلك؟ لا.(43)
قُل لِلَّهِ الشَّفٰعَةُ جَميعًا ۖ لَهُ مُلكُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۖ ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعونَ(44)
«قل لله الشفاعة جميعا» أي هو مختص بها فلا يشفع أحد إلا بإذنه «له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون».(44)
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحدَهُ اشمَأَزَّت قُلوبُ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالءاخِرَةِ ۖ وَإِذا ذُكِرَ الَّذينَ مِن دونِهِ إِذا هُم يَستَبشِرونَ(45)
«وإذا ذكر الله وحده» أي دون آلهتهم «اشمأزَّت» نفرت وانقبضت «قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه» أي الأصنام «إذا هم يستبشرون».(45)
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ عٰلِمَ الغَيبِ وَالشَّهٰدَةِ أَنتَ تَحكُمُ بَينَ عِبادِكَ فى ما كانوا فيهِ يَختَلِفونَ(46)
«قل اللهم» بمعنى يا الله «فاطر السماوات والأرض» مبدعهما «عالم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد «أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون» من أمر الدين اهدني لما اختلفوا فيه من الحق.(46)
وَلَو أَنَّ لِلَّذينَ ظَلَموا ما فِى الأَرضِ جَميعًا وَمِثلَهُ مَعَهُ لَافتَدَوا بِهِ مِن سوءِ العَذابِ يَومَ القِيٰمَةِ ۚ وَبَدا لَهُم مِنَ اللَّهِ ما لَم يَكونوا يَحتَسِبونَ(47)
«ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا» ظهر «لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون» يظنون.(47)
وَبَدا لَهُم سَيِّـٔاتُ ما كَسَبوا وَحاقَ بِهِم ما كانوا بِهِ يَستَهزِءونَ(48)
«وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق» نزل «بهم ما كانوا به يستهزءُون» أي العذاب.(48)
فَإِذا مَسَّ الإِنسٰنَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلنٰهُ نِعمَةً مِنّا قالَ إِنَّما أوتيتُهُ عَلىٰ عِلمٍ ۚ بَل هِىَ فِتنَةٌ وَلٰكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ(49)
«فإذا مسَّ الإنسان» الجنس «ضر دعانا ثم إذا خوّلناه» أعطيناه «نعمة» إنعاما «منا قال إنما أوتيته على علم» من الله بأني له أهل «بل هي» أي القولة «فتنة» بلية يبتلى بها العبد «ولكن أكثرهم لا يعلمون» أي التخويل استدراج وامتحان.(49)
قَد قالَهَا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَما أَغنىٰ عَنهُم ما كانوا يَكسِبونَ(50)
«قد قالها الذين من قبلهم» من الأمم كقارون وقومه الراضين بها «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون».(50)
فَأَصابَهُم سَيِّـٔاتُ ما كَسَبوا ۚ وَالَّذينَ ظَلَموا مِن هٰؤُلاءِ سَيُصيبُهُم سَيِّـٔاتُ ما كَسَبوا وَما هُم بِمُعجِزينَ(51)
«فأصابهم سيئات ما كسبوا» أي جزاؤها «والذين ظلموا من هؤلاء» أي قريش «سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين» بفائتين عذابنا فقحطوا سبع سنين ثم وسع عليهم.(51)
أَوَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ ۚ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ لِقَومٍ يُؤمِنونَ(52)
«أوَ لم يعلموا أن الله يبسط الرزق» يوسعه «لمن يشاء» امتحانا «ويقدر» يضيقه لمن يشاء ابتلاء «إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون» به.(52)
۞ قُل يٰعِبادِىَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلىٰ أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ(53)
«قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا» بكسر النون وفتحها، وقرئ بضمها تيأسوا «من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا» لمن تاب من الشرك «إنه هو الغفور الرحيم».(53)
وَأَنيبوا إِلىٰ رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرونَ(54)
«وأنيبوا» ارجعوا «إلى ربكم وأسلموا» أخلصوا العمل «له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون» بمنعه إن لم تتوبوا.(54)
وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ(55)
«واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم» هو القرآن «من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون» قبل إتيانه بوقته.(55)
أَن تَقولَ نَفسٌ يٰحَسرَتىٰ عَلىٰ ما فَرَّطتُ فى جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّٰخِرينَ(56)
فبادروا قبل «أن تقول نفسٌ يا حسرتى» أصله يا حسرتي، أي ندامتي «على ما فرطت في جنب الله» أي طاعته «وإن» مخففة من الثقيلة، وإني «كنت لمن الساخرين» بدينه وكتابه.(56)
أَو تَقولَ لَو أَنَّ اللَّهَ هَدىٰنى لَكُنتُ مِنَ المُتَّقينَ(57)
«أو تقول لو أن الله هداني» بالطاعة فاهتديت «لكنت من المتقين» عذابه.(57)
أَو تَقولَ حينَ تَرَى العَذابَ لَو أَنَّ لى كَرَّةً فَأَكونَ مِنَ المُحسِنينَ(58)
«أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فأكون من المحسنين» المؤمنين، فيقال له من قبل الله.(58)
بَلىٰ قَد جاءَتكَ ءايٰتى فَكَذَّبتَ بِها وَاستَكبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الكٰفِرينَ(59)
«بلى قد جاءتك آياتي» القرآن وهو سبب الهداية «فكذبت بها واستكبرت» تكبرت عن الإيمان بها «وكنت من الكافرين».(59)
وَيَومَ القِيٰمَةِ تَرَى الَّذينَ كَذَبوا عَلَى اللَّهِ وُجوهُهُم مُسوَدَّةٌ ۚ أَلَيسَ فى جَهَنَّمَ مَثوًى لِلمُتَكَبِّرينَ(60)
«ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله» بنسبة الشريك والولد إليه «وجوههم مسودة أليس في جهنم مشوى» مأوى «للمتكبرين» عن الإيمان؟ بلى.(60)
وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذينَ اتَّقَوا بِمَفازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السّوءُ وَلا هُم يَحزَنونَ(61)
«وينجَّي الله» من جهنم «الذين اتقوْا» الشرك «بمفازتهم» أي بمكان فوزهم من الجنة بأن يجعلوا فيه «لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون».(61)
اللَّهُ خٰلِقُ كُلِّ شَيءٍ ۖ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ وَكيلٌ(62)
«الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل» متصرف فيه كيف يشاء.(62)
لَهُ مَقاليدُ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ ۗ وَالَّذينَ كَفَروا بِـٔايٰتِ اللَّهِ أُولٰئِكَ هُمُ الخٰسِرونَ(63)
«له مقاليد السماوات والأرض» أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما «والذين كفروا بآيات الله» القرآن «أولئك هم الخاسرون» متصل بقوله: (وينجي الله الذين اتقوا) 000الخ وما بينهما اعتراض.(63)
قُل أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأمُرونّى أَعبُدُ أَيُّهَا الجٰهِلونَ(64)
«قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون» غير منصوب بأعبد المعمول لتأمروني بتقدير أن بنون واحدة وبنونين بإدغام وفك.(64)
وَلَقَد أوحِىَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذينَ مِن قَبلِكَ لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخٰسِرينَ(65)
«ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك» والله «لئن أشركت» يا محمد فرضا «ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين».(65)
بَلِ اللَّهَ فَاعبُد وَكُن مِنَ الشّٰكِرينَ(66)
«بل الله» وحده «فاعبدْ وكن من الشاكرين» إنعامه عليك.(66)
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ وَالأَرضُ جَميعًا قَبضَتُهُ يَومَ القِيٰمَةِ وَالسَّمٰوٰتُ مَطوِيّٰتٌ بِيَمينِهِ ۚ سُبحٰنَهُ وَتَعٰلىٰ عَمّا يُشرِكونَ(67)
«وما قدروا الله حق قدره» ما عرفوه حق معرفته، أو ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره «والأرض جميعا» حال: أي السبع «قبضته» أي مقبوضة له: أي في ملكه وتصرفه «يوم القيامة والسماوات مطويات» مجموعات «بيمينه» بقدرته «سبحانه وتعالى عما يشركون» معه.(67)
وَنُفِخَ فِى الصّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمٰوٰتِ وَمَن فِى الأَرضِ إِلّا مَن شاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فيهِ أُخرىٰ فَإِذا هُم قِيامٌ يَنظُرونَ(68)
«ونفخ في الصور» النفخة الأولى «فصعق» مات «من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله» من الحور والوالدان وغيرهما «ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم» أي جميع الخلائق الموتى «قيام ينظرون» ينتظرون ما يفعل بهم.(68)
وَأَشرَقَتِ الأَرضُ بِنورِ رَبِّها وَوُضِعَ الكِتٰبُ وَجِا۟يءَ بِالنَّبِيّۦنَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِىَ بَينَهُم بِالحَقِّ وَهُم لا يُظلَمونَ(69)
«وأشرقت الأرض» أضاءت «بنور ربها» حين يتجلى الله لفصل القضاء «ووضع الكتاب» كتاب الأعمال للحساب «وجيء بالنبيين والشهداء» أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته يشهدون للرسل بالبلاغ «وقُضيَ بينهم بالحق» أي العدل «وهم لا يظلمون» شيئا.(69)
وَوُفِّيَت كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَت وَهُوَ أَعلَمُ بِما يَفعَلونَ(70)
«ووفّيَتْ كلُّ نفس ما عملت» أي جزاءه «وهو أعلم» عالم «بما يفعلون» فلا يحتاج إلى شاهد.(70)
وَسيقَ الَّذينَ كَفَروا إِلىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتّىٰ إِذا جاءوها فُتِحَت أَبوٰبُها وَقالَ لَهُم خَزَنَتُها أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم يَتلونَ عَلَيكُم ءايٰتِ رَبِّكُم وَيُنذِرونَكُم لِقاءَ يَومِكُم هٰذا ۚ قالوا بَلىٰ وَلٰكِن حَقَّت كَلِمَةُ العَذابِ عَلَى الكٰفِرينَ(71)
«وسيق الذين كفروا» بعنف «إلى جهنم زمرا» جماعات متفرقة «حتى إذا جاءُوها فتحت أبوابها» جواب إذا «وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم» القرآن وغيره «وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب» أي: (لأملأن جهنم) الآية. «على الكافرين».(71)
قيلَ ادخُلوا أَبوٰبَ جَهَنَّمَ خٰلِدينَ فيها ۖ فَبِئسَ مَثوَى المُتَكَبِّرينَ(72)
«قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها» مقدّرين الخلود «فبئس مثوى» مأوى «المتكبرين» جهنم.(72)
وَسيقَ الَّذينَ اتَّقَوا رَبَّهُم إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتّىٰ إِذا جاءوها وَفُتِحَت أَبوٰبُها وَقالَ لَهُم خَزَنَتُها سَلٰمٌ عَلَيكُم طِبتُم فَادخُلوها خٰلِدينَ(73)
«وسيق الذين اتقوا ربهم» بلطف «إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءُوها وفتحت أبوابها» الواو فيه للحال بتقدير قد «وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم» حال «فادخلوها خالدين» مقدّرين الخلود فيها، وجواب إذا مقدر، أي دخولها وسوقهم وفتح الأبواب قبل مجيئهم تكرمة لهم، وسوق الكفار وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرها إليهم إهانة لهم.(73)
وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذى صَدَقَنا وَعدَهُ وَأَورَثَنَا الأَرضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ نَشاءُ ۖ فَنِعمَ أَجرُ العٰمِلينَ(74)
«وقالوا» عطف على دخولها المقدر «الحمد لله الذي صدقنا وعده» بالجنة «وأورثنا الأرض» أي أرض الجنة «نتبوأ» ننزل «من الجنة حيث نشاء» لأنها كلها لا يختار فيها مكان على مكان «فنعم أجر العاملين» الجنة.(74)
وَتَرَى المَلٰئِكَةَ حافّينَ مِن حَولِ العَرشِ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم ۖ وَقُضِىَ بَينَهُم بِالحَقِّ وَقيلَ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العٰلَمينَ(75)
«وترى الملائكة حافّين» حال «من حول العرش» من كل جانب منه «يسبحون» حال من ضمير حافين «بحمد ربهم» ملابسين للحمد: أي يقولون: سبحان الله وبحمده «وقضيَ بينهم» بين جميع الخلائق «بالحق» أي العدل فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرين النار «وقيل الحمد لله رب العالمين» ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة.(75)