At-Tagabun( التغابن)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِى السَّمٰوٰتِ وَما فِى الأَرضِ ۖ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ ۖ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ(1)
«يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض» ينزهه فاللام زائدة، وأتى بما دون من تغليبا للأكثر «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».(1)
هُوَ الَّذى خَلَقَكُم فَمِنكُم كافِرٌ وَمِنكُم مُؤمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ(2)
«هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن» في أصل الخلقة ثم يميتكم ويعيدكم على ذلك «والله بما تعملون بصير».(2)
خَلَقَ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ بِالحَقِّ وَصَوَّرَكُم فَأَحسَنَ صُوَرَكُم ۖ وَإِلَيهِ المَصيرُ(3)
«خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم» إذ جعل شكل الآدمي أحسن الأشكال «وإليه المصير».(3)
يَعلَمُ ما فِى السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ وَيَعلَمُ ما تُسِرّونَ وَما تُعلِنونَ ۚ وَاللَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ(4)
«يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور» بما فيها من الأسرار والمعتقدات.(4)
أَلَم يَأتِكُم نَبَؤُا۟ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ فَذاقوا وَبالَ أَمرِهِم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ(5)
«ألم يأتكم» يا كفار مكة «نبأُ» خبر «الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم» عقوبة الكفر في الدنيا «ولهم» في الآخرة «عذاب أليم» مؤلم.(5)
ذٰلِكَ بِأَنَّهُ كانَت تَأتيهِم رُسُلُهُم بِالبَيِّنٰتِ فَقالوا أَبَشَرٌ يَهدونَنا فَكَفَروا وَتَوَلَّوا ۚ وَاستَغنَى اللَّهُ ۚ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَميدٌ(6)
«ذلك» أي عذاب الدنيا «بأنه» ضمير الشأن «كانت تأتيهم رسلهم بالبينات» الحجج الظاهرات على الإيمان «فقالوا أبَشَرٌ» أريد به الجنس «يهدوننا فكفروا وتولوْا» عن الإيمان «واستغنى الله» عن إيمانهم «والله غني» عن خلقه «حميد» محمود في أفعاله.(6)
زَعَمَ الَّذينَ كَفَروا أَن لَن يُبعَثوا ۚ قُل بَلىٰ وَرَبّى لَتُبعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلتُم ۚ وَذٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ(7)
«زعم الذين كفروا أن» مخففة واسمها محذوف، أي أنهم «لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير».(7)
فَـٔامِنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَالنّورِ الَّذى أَنزَلنا ۚ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ(8)
«فآمنوا بالله ورسوله والنور» القرآن «الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير».(8)
يَومَ يَجمَعُكُم لِيَومِ الجَمعِ ۖ ذٰلِكَ يَومُ التَّغابُنِ ۗ وَمَن يُؤمِن بِاللَّهِ وَيَعمَل صٰلِحًا يُكَفِّر عَنهُ سَيِّـٔاتِهِ وَيُدخِلهُ جَنّٰتٍ تَجرى مِن تَحتِهَا الأَنهٰرُ خٰلِدينَ فيها أَبَدًا ۚ ذٰلِكَ الفَوزُ العَظيمُ(9)
اذكر «يوم يجمعكم ليوم الجمع» يوم القيامة «ذلك يوم التغابن» يغبن المؤمنون الكافرين بأخذ منازلهم وأهليهم في الجنة لو آمنوا «ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله» وفي قراءة بالنون في الفعلين «جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم».(9)
وَالَّذينَ كَفَروا وَكَذَّبوا بِـٔايٰتِنا أُولٰئِكَ أَصحٰبُ النّارِ خٰلِدينَ فيها ۖ وَبِئسَ المَصيرُ(10)
«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا» القرآن «أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير» هي.(10)
ما أَصابَ مِن مُصيبَةٍ إِلّا بِإِذنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤمِن بِاللَّهِ يَهدِ قَلبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ(11)
«ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله» بقضائه «ومن يؤمن بالله» في قوله إن المصيبة بقضائه «يهد قلبه» للصبر عليها «والله بكل شىء عليم».(11)
وَأَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيتُم فَإِنَّما عَلىٰ رَسولِنَا البَلٰغُ المُبينُ(12)
«وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين» البيَّن.(12)
اللَّهُ لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ(13)
«الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون».(13)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا إِنَّ مِن أَزوٰجِكُم وَأَولٰدِكُم عَدُوًّا لَكُم فَاحذَروهُم ۚ وَإِن تَعفوا وَتَصفَحوا وَتَغفِروا فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ(14)
«يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم فاحذروهم» أن تطيعوهم في التخلف عن الخير كالجهاد والهجرة فإن سبب نزول الآية الإطاعة في ذلك «وإن تعفوا» عنهم في تثبيطهم إياكم عن ذلك الخير معتلين بمشقة فراقكم عليهم «وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم».(14)
إِنَّما أَموٰلُكُم وَأَولٰدُكُم فِتنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ(15)
«إنما أموالكم وأولادكم فتنة» لكم شاغلة عن أمور الآخرة «والله عنده أجر عظيم» فلا تفوتوه باشتغالكم بالأموال والأولاد.(15)
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم وَاسمَعوا وَأَطيعوا وَأَنفِقوا خَيرًا لِأَنفُسِكُم ۗ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ(16)
«فاتقوا الله ما استطعتم» ناسخة لقوله (اتقوا الله حق تقاته) «واسمعوا» ما أُمرتم به سماع قبول «وأطيعوا وأنفقوا» في الطاعة «خيرا لأنفسكم» خبر يكن مقدرة جواب الأمر «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون» الفائزون.(16)
إِن تُقرِضُوا اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا يُضٰعِفهُ لَكُم وَيَغفِر لَكُم ۚ وَاللَّهُ شَكورٌ حَليمٌ(17)
«إن تقرضوا الله قرضا حسنا» بأن تتصدقوا عن طيب قلب «يضاعفه لكم» وفي قراءة يضعفه بالتشديد بالواحدة عشرا إلى سبعمائة وأكثر «ويغفر لكم» ما يشاء «والله شكور» مجاز على الطاعة «حليم» في العقاب على المعصية.(17)
عٰلِمُ الغَيبِ وَالشَّهٰدَةِ العَزيزُ الحَكيمُ(18)
«عالم الغيب» السر «والشهادة» العلانية «العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.(18)