Ash-Shu'araa( الشعراء)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ طسم(1)
«طسَمَ» الله أعلم بمراده بذلك.(1)
تِلكَ ءايٰتُ الكِتٰبِ المُبينِ(2)
«تلك» أي هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «المبين» المظهر الحق من الباطل.(2)
لَعَلَّكَ بٰخِعٌ نَفسَكَ أَلّا يَكونوا مُؤمِنينَ(3)
«لعلك» يا محمد «باخعٌ نفسك» قاتلها غما من أجل «ألا يكونوا» أي أهل مكة «مؤمنين» ولعل هنا للإشفاق أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم.(3)
إِن نَشَأ نُنَزِّل عَلَيهِم مِنَ السَّماءِ ءايَةً فَظَلَّت أَعنٰقُهُم لَها خٰضِعينَ(4)
«إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت» بمعنى المضارع: أي تظل، أي تدوم «أعناقهم لها خاضعين» فيؤمنون، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة جمع العقلاء.(4)
وَما يَأتيهِم مِن ذِكرٍ مِنَ الرَّحمٰنِ مُحدَثٍ إِلّا كانوا عَنهُ مُعرِضينَ(5)
«وما يأتيهم من ذكر» قرآن «من الرحمن مُحدّث» صفة كاشفة «إلا كانوا عنه معرضين».(5)
فَقَد كَذَّبوا فَسَيَأتيهِم أَنبٰؤُا۟ ما كانوا بِهِ يَستَهزِءونَ(6)
«فقد كذبوا» به «فسيأتيهم أنباء» عواقب «ما كانوا به يستهزءُون».(6)
أَوَلَم يَرَوا إِلَى الأَرضِ كَم أَنبَتنا فيها مِن كُلِّ زَوجٍ كَريمٍ(7)
«أوَلم يروا» ينظروا «إلى الأرض كم أنبتنا فيها» أي كثيرا «من كل زوجِ كريم» نوع حسن.(7)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(8)
«إن في ذلك لآية» دلالة على كمال قدرته تعالى «وما كان أكثرهم مؤمنين» في علم الله، وكان قال سيبويه: زائدة.(8)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(9)
«وإن ربك لهو العزيز» ذو العزة ينتقم من الكافرين «الرحيم» يرحم المؤمنين.(9)
وَإِذ نادىٰ رَبُّكَ موسىٰ أَنِ ائتِ القَومَ الظّٰلِمينَ(10)
«و» اذكر يا محمد لقومك «إذ نادى ربك موسى» ليلة رأى النار والشجرة «أن» أي: بأن «ائت القوم الظالمين» رسولا.(10)
قَومَ فِرعَونَ ۚ أَلا يَتَّقونَ(11)
«قوم فرعون» معه ظلموا أنفسهم بالكفر بالله وبني إسرائيل باستعبادهم «ألا» الهمزة للاستفهام الإنكارى «يتقون» الله بطاعته فيوحدونه.(11)
قالَ رَبِّ إِنّى أَخافُ أَن يُكَذِّبونِ(12)
«قال» موسى «ربِ إني أخاف أن يكذّبون».(12)
وَيَضيقُ صَدرى وَلا يَنطَلِقُ لِسانى فَأَرسِل إِلىٰ هٰرونَ(13)
«ويضيق صدري» من تكذيبهم لي «ولا ينطلق لساني» بأداء الرسالة للعقدة التي فيه «فأرسل إلى» أخي «هارون» معي.(13)
وَلَهُم عَلَىَّ ذَنبٌ فَأَخافُ أَن يَقتُلونِ(14)
«ولهم عليَّ ذنبٌ» بقتل القبطي منهم «فأخاف أن يقتلون» به.(14)
قالَ كَلّا ۖ فَاذهَبا بِـٔايٰتِنا ۖ إِنّا مَعَكُم مُستَمِعونَ(15)
«قال» تعالى: «كلا» لا يقتلونك «فاذهبا» أي أنت وأخوك، ففيه تغليب الحاضر على الغائب «بآياتنا إنا معكم مستمعون» ما تقولون وما يقال لكم، أجريا مجرى الجماعة.(15)
فَأتِيا فِرعَونَ فَقولا إِنّا رَسولُ رَبِّ العٰلَمينَ(16)
«فأتِيَا فرعون فقولا إنا» كلاً منا «رسول رب العالمين» إليك.(16)
أَن أَرسِل مَعَنا بَنى إِسرٰءيلَ(17)
«أن» أي: بأن «أرسل معنا» إلى الشام «بني إسرائيل» فأتياه فقالا له ما ذكر.(17)
قالَ أَلَم نُرَبِّكَ فينا وَليدًا وَلَبِثتَ فينا مِن عُمُرِكَ سِنينَ(18)
«قال» فرعون لموسى «ألم نربِّك فينا» في منازلنا «وليدا» صغيرا قريبا من الولادة بعد فطامه «ولبثت فينا من عمرك سنين» ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه.(18)
وَفَعَلتَ فَعلَتَكَ الَّتى فَعَلتَ وَأَنتَ مِنَ الكٰفِرينَ(19)
«وفعلت فعلتك التي فعلت» هي قتله القبطي «وأنت من الكافرين» الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد.(19)
قالَ فَعَلتُها إِذًا وَأَنا۠ مِنَ الضّالّينَ(20)
«قال» موسى «فعلتها إذاً» أي حينئذ «وأنا من الضالين» عما آتاني الله بعدها من العلم والرسالة.(20)
فَفَرَرتُ مِنكُم لَمّا خِفتُكُم فَوَهَبَ لى رَبّى حُكمًا وَجَعَلَنى مِنَ المُرسَلينَ(21)
«ففررتُ منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما» علما «وجعلني من المرسلين».(21)
وَتِلكَ نِعمَةٌ تَمُنُّها عَلَىَّ أَن عَبَّدتَ بَنى إِسرٰءيلَ(22)
«وتلك نعمةٌ تمنُّها عليَّ» أصله تمن بها عليَّ «أن عبدت بني إسرائيل» بيان لتلك: أي اتخذتهم عبيدا ولم تستعبدني لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار.(22)
قالَ فِرعَونُ وَما رَبُّ العٰلَمينَ(23)
«قال فرعون» لموسى «وما رب العالمين» الذي قلت إنك رسوله أي: أي شيء هو ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسلام ببعضها.(23)
قالَ رَبُّ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ وَما بَينَهُما ۖ إِن كُنتُم موقِنينَ(24)
«قال ربُّ السماوات والأرض وما بينهما» أي خالق ذلك «إن كنتم موقنين» بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده.(24)
قالَ لِمَن حَولَهُ أَلا تَستَمِعونَ(25)
«قال» فرعون «لمن حوله» من أشراف قومه «ألا تستمعون» جوابه الذي لم يطابق السؤال.(25)
قالَ رَبُّكُم وَرَبُّ ءابائِكُمُ الأَوَّلينَ(26)
«قال» موسى «ربكم ورب آبائكم الأولين» وهذا وإن كان داخلا فيما قبله يغيظ فرعون ولذلك.(26)
قالَ إِنَّ رَسولَكُمُ الَّذى أُرسِلَ إِلَيكُم لَمَجنونٌ(27)
«قال إنَّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون».(27)
قالَ رَبُّ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ وَما بَينَهُما ۖ إِن كُنتُم تَعقِلونَ(28)
«قال» موسى «ربُّ المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون» إنه كذلك فآمنوا به وحده.(28)
قالَ لَئِنِ اتَّخَذتَ إِلٰهًا غَيرى لَأَجعَلَنَّكَ مِنَ المَسجونينَ(29)
«قال» فرعون لموسى «لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنَّك من المسجونين» كان سجنه شديدا يحبس الشخص في مكان تحت الأرض وحده لا يبصر ولا يسمع فيه أحدا.(29)
قالَ أَوَلَو جِئتُكَ بِشَيءٍ مُبينٍ(30)
«قال» له موسى «أوَلوْ» أي: أتفعل ذلك ولو «جئتك بشيءٍ مبينِ» برهان بيِّن على رسالتي.(30)
قالَ فَأتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصّٰدِقينَ(31)
«قال» فرعون له «فأتِ به إن كنت من الصادقين» فيه.(31)
فَأَلقىٰ عَصاهُ فَإِذا هِىَ ثُعبانٌ مُبينٌ(32)
«فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ» حية عظيمة.(32)
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِىَ بَيضاءُ لِلنّٰظِرينَ(33)
«ونزع يده» أخرجها من جيبه «فإذا هي بيضاء» ذات شعاع «للناظرين» خلاف ما كانت عليه من الأدمة.(33)
قالَ لِلمَلَإِ حَولَهُ إِنَّ هٰذا لَسٰحِرٌ عَليمٌ(34)
«قال» فرعون «للملإ حوله إنَّ هذا لساحر عليم» فائق في علم السحر.(34)
يُريدُ أَن يُخرِجَكُم مِن أَرضِكُم بِسِحرِهِ فَماذا تَأمُرونَ(35)
«يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون».(35)
قالوا أَرجِه وَأَخاهُ وَابعَث فِى المَدائِنِ حٰشِرينَ(36)
«قالوا أرجه وأخاه» أخّر أمرهما «وابعث في المدائن حاشرين» جامعين.(36)
يَأتوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَليمٍ(37)
«يأتوك بكل سَحَّار عليم» يفضل موسى في علم السحر.(37)
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِميقٰتِ يَومٍ مَعلومٍ(38)
«فجمع السحرة لميقات يوم معلوم» وهو وقت الضحى من يوم الزينة.(38)
وَقيلَ لِلنّاسِ هَل أَنتُم مُجتَمِعونَ(39)
«وقيل للناس هل أنتم مجتمعون».(39)
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كانوا هُمُ الغٰلِبينَ(40)
«لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين» الاستفهام للحث على الاجتماع والترجي على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم فلا يتبعوا موسى.(40)
فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالوا لِفِرعَونَ أَئِنَّ لَنا لَأَجرًا إِن كُنّا نَحنُ الغٰلِبينَ(41)
«فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجيهين «لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين».(41)
قالَ نَعَم وَإِنَّكُم إِذًا لَمِنَ المُقَرَّبينَ(42)
«قال نعم وإنكم إذاً» أي حينئذ «لمن المقربين».(42)
قالَ لَهُم موسىٰ أَلقوا ما أَنتُم مُلقونَ(43)
«قال لهم موسى» بعد ما قالوا له (إما أن تُلقي وإما أن نكون نحن الملقين) «ألقوا ما أنتم ملقون» فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توسلا به إلى إظهار الحق.(43)
فَأَلقَوا حِبالَهُم وَعِصِيَّهُم وَقالوا بِعِزَّةِ فِرعَونَ إِنّا لَنَحنُ الغٰلِبونَ(44)
«فألقوْا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون».(44)
فَأَلقىٰ موسىٰ عَصاهُ فَإِذا هِىَ تَلقَفُ ما يَأفِكونَ(45)
«فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف» بحذف إحدى التاءين من الأصل تبتلع «ما يأفكون» يقلبونه بتمويههم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى.(45)
فَأُلقِىَ السَّحَرَةُ سٰجِدينَ(46)
«فألقيَ السحرة ساجدين».(46)
قالوا ءامَنّا بِرَبِّ العٰلَمينَ(47)
«قالوا آمنا برب العالمين».(47)
رَبِّ موسىٰ وَهٰرونَ(48)
«رب موسى وهارون» لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر.(48)
قالَ ءامَنتُم لَهُ قَبلَ أَن ءاذَنَ لَكُم ۖ إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذى عَلَّمَكُمُ السِّحرَ فَلَسَوفَ تَعلَمونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَأَرجُلَكُم مِن خِلٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُم أَجمَعينَ(49)
«قال» فرعون «أآمنتم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا «له» لموسى «قبل أن آذن» أنا «لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر» فعلَّمك شيئا منه وغلبكم بآخر «فلسوف تعلمون» ما ينالكم مني «لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف» أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى «ولأصلبنكم أجمعين».(49)
قالوا لا ضَيرَ ۖ إِنّا إِلىٰ رَبِّنا مُنقَلِبونَ(50)
«قالوا لا ضَيْرَ» لا ضرر علينا في ذلك «إنا إلى ربنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة.(50)
إِنّا نَطمَعُ أَن يَغفِرَ لَنا رَبُّنا خَطٰيٰنا أَن كُنّا أَوَّلَ المُؤمِنينَ(51)
«إنا نطمع» نرجوا «أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن» أي بأن «كنَّا أول المؤمنين» في زماننا.(51)
۞ وَأَوحَينا إِلىٰ موسىٰ أَن أَسرِ بِعِبادى إِنَّكُم مُتَّبَعونَ(52)
«وأوحينا إلى موسى» بعد سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات الله إلى الحق فلم يزيدوا إلا عتوا «أن أسر بعبادي» بني إسرائيل وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسر من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر «إنكم مُتَّبعون» يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم.(52)
فَأَرسَلَ فِرعَونُ فِى المَدائِنِ حٰشِرينَ(53)
«فأرسل فرعون» حين أخبر بسيرهم «في المدائن» قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية «حاشرين» جامعين الجيش قائلا.(53)
إِنَّ هٰؤُلاءِ لَشِرذِمَةٌ قَليلونَ(54)
«إن هؤلاء لشرذمةٌ» طائفة «قليلون» قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه.(54)
وَإِنَّهُم لَنا لَغائِظونَ(55)
«وإنهم لنا لغائظون» فاعلون ما يغيظنا.(55)
وَإِنّا لَجَميعٌ حٰذِرونَ(56)
«وإنا لجميعٌ حذرون» مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون.(56)
فَأَخرَجنٰهُم مِن جَنّٰتٍ وَعُيونٍ(57)
قال تعالى: «فأخرجناهم» أي فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه «من جنات» بساتين كانت على جانبي النيل «وعيون» أنهار جارية في الدور من النيل.(57)
وَكُنوزٍ وَمَقامٍ كَريمٍ(58)
«وكنوز» أموال ظاهرة من الذهب والفضة، وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق الله تعالى منها «ومقامٍ كريمٍ» مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم.(58)
كَذٰلِكَ وَأَورَثنٰها بَنى إِسرٰءيلَ(59)
«كذلك» أي إخراجنا كما وصفنا «وأورثناها بني إسرائيل» بعد إغراق فرعون وقومه.(59)
فَأَتبَعوهُم مُشرِقينَ(60)
«فأتبعوهم» لحقوهم «مشرقين» وقت شروق الشمس.(60)
فَلَمّا تَرٰءَا الجَمعانِ قالَ أَصحٰبُ موسىٰ إِنّا لَمُدرَكونَ(61)
«فلما تراءى الجمعان» رأى كل منهما الآخر «قال أصحاب موسى إنا لمدركون» يدركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا به.(61)
قالَ كَلّا ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهدينِ(62)
«قال» موسى «كلا» أي لن يدركونا «إن معي ربي» ينصره «سيهدين» طريق النجاة.(62)
فَأَوحَينا إِلىٰ موسىٰ أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ(63)
قال تعالى: «فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر» فضربه «فانفلق» فانشق اثنى عشر فرقا «فكان كل فرق كالطود العظيم» الجبل الضخم بينهما مسالك سلكوها لم يبتل منها سرج الراكب ولا لبده.(63)
وَأَزلَفنا ثَمَّ الءاخَرينَ(64)
«وأزلفنا» قرَّبنا «ثمَّ» هناك «الآخرين» فرعون وقومه حتى سلكوا مسالكهم.(64)
وَأَنجَينا موسىٰ وَمَن مَعَهُ أَجمَعينَ(65)
«وأنجينا موسى ومن معه أجمعين» بإخراجهم من البحر على هيئته المذكورة.(65)
ثُمَّ أَغرَقنَا الءاخَرينَ(66)
«ثم أغرقنا الآخرين» فرعون وقومه بإطباق البحر عليهم لما تم دخولهم في البحر وخروج بني إسرائيل منه.(66)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(67)
«إن في ذلك» إغراق فرعون وقومه «لآيةٌ» عبرة لمن بعدهم «وما كان أكثرهم مؤمنين» بالله لم يؤمن منهم غير آسية امرأة فرعون وحزقيل مؤمن آل فرعون ومريم بنت ناموصى التي دلت على عظام يوسف عليه السلام.(67)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(68)
«وإن ربك لهو العزيز» فانتقم من الكافرين بإغراقهم «الرحيم» بالمؤمنين فأنجاهم من الغرق.(68)
وَاتلُ عَلَيهِم نَبَأَ إِبرٰهيمَ(69)
«واتل عليهم» أي كفار مكة «نبأ» خبر «إبراهيم» ويبدل منه.(69)
إِذ قالَ لِأَبيهِ وَقَومِهِ ما تَعبُدونَ(70)
«إذا قال لأبيه وقومه ما تعبدون».(70)
قالوا نَعبُدُ أَصنامًا فَنَظَلُّ لَها عٰكِفينَ(71)
«قالوا نعبد أصناما» صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه «فنظل لها عاكفين» نقيم نهارا على عبادتها زادوه في الجواب افتخارا به.(71)
قالَ هَل يَسمَعونَكُم إِذ تَدعونَ(72)
«قال هل يسمعونكم إذ» حين «تدعون».(72)
أَو يَنفَعونَكُم أَو يَضُرّونَ(73)
«أو ينفعونكم» إن عبدتموهم «أو يضرونـ» كم إن لم تعبدوهم.(73)
قالوا بَل وَجَدنا ءاباءَنا كَذٰلِكَ يَفعَلونَ(74)
«قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون» أي مثل فعلنا.(74)
قالَ أَفَرَءَيتُم ما كُنتُم تَعبُدونَ(75)
«قال أفرآيتم ما كنتم تعبدون».(75)
أَنتُم وَءاباؤُكُمُ الأَقدَمونَ(76)
«أنتم وآبائكم الأقدمون».(76)
فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لى إِلّا رَبَّ العٰلَمينَ(77)
«فإنهم عدو لي» لا أعبدهم «إلا» لكن «ربَّ العالمين» فإني أعبده.(77)
الَّذى خَلَقَنى فَهُوَ يَهدينِ(78)
«الذي خلقني فهو يهدين» إلى الدين.(78)
وَالَّذى هُوَ يُطعِمُنى وَيَسقينِ(79)
«والذي هو يطعمني ويسقين».(79)
وَإِذا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفينِ(80)
«وإذا مرضت فهو يشفين».(80)
وَالَّذى يُميتُنى ثُمَّ يُحيينِ(81)
«والذي يُميتني ثم يحيين».(81)
وَالَّذى أَطمَعُ أَن يَغفِرَ لى خَطيـَٔتى يَومَ الدّينِ(82)
«والذي أطمع» أرجو «أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين» الجزاء.(82)
رَبِّ هَب لى حُكمًا وَأَلحِقنى بِالصّٰلِحينَ(83)
«رب هب لي حكما» علما «وألحقني بالصالحين» النبيين.(83)
وَاجعَل لى لِسانَ صِدقٍ فِى الءاخِرينَ(84)
«واجعل لي لسان صدق» ثناء حسنا «في الآخرين» الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.(84)
وَاجعَلنى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعيمِ(85)
«واجعلني من ورثة جنة النعيم» ممن يعطاها.(85)
وَاغفِر لِأَبى إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالّينَ(86)
«واغفر لأبي إنه كان من الضالين» بأن تتوب عليه فتغفر له وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكر في سورة براءة.(86)
وَلا تُخزِنى يَومَ يُبعَثونَ(87)
«ولا تخزني» تفضحني «يوم يُبعثون» الناس.(87)
يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ وَلا بَنونَ(88)
قال تعالى فيه: «يوم لا ينفع مال ولا بنون» أحدا(88)
إِلّا مَن أَتَى اللَّهَ بِقَلبٍ سَليمٍ(89)
«إلا» لكن «من أتى الله بقلب سليم» من الشرك والنفاق وهو قلب المؤمن فإنه ينفعه ذلك.(89)
وَأُزلِفَتِ الجَنَّةُ لِلمُتَّقينَ(90)
«وأُزلفت الجنة» قربت «للمتقين» فيرونها.(90)
وَبُرِّزَتِ الجَحيمُ لِلغاوينَ(91)
«وبرزت الجحيم» أظهرت «للغاوين» الكافرين.(91)
وَقيلَ لَهُم أَينَ ما كُنتُم تَعبُدونَ(92)
«وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون».(92)
مِن دونِ اللَّهِ هَل يَنصُرونَكُم أَو يَنتَصِرونَ(93)
«من دون الله» أي غيره من الأصنام «هل ينصرونكم» بدفع العذاب عنكم «أو ينتصرون» بدفعه عن أنفسهم، لا.(93)
فَكُبكِبوا فيها هُم وَالغاوۥنَ(94)
«فكُبْكِبوا» ألقوا «فيها هم والغاوون».(94)
وَجُنودُ إِبليسَ أَجمَعونَ(95)
«وجنود إبليس» أتباعه، ومن أطاعه من الجن والإنس «أجمعون».(95)
قالوا وَهُم فيها يَختَصِمونَ(96)
«قالوا» أي الغاوون «وهم فيها يختصمون» مع معبوديهم.(96)
تَاللَّهِ إِن كُنّا لَفى ضَلٰلٍ مُبينٍ(97)
«تالله إن» مخففة من الثقلية واسمها محذوف أي إنه «كنا لفي ضلال مبين» بين.(97)
إِذ نُسَوّيكُم بِرَبِّ العٰلَمينَ(98)
«إذ» حيث «نسويكم برب العالمين» في العبادة.(98)
وَما أَضَلَّنا إِلَّا المُجرِمونَ(99)
«وما أضلنا» عن الهدى «إلا المجرمون» أي الشياطين أو أوّلونا الذين اقتدينا بهم.(99)
فَما لَنا مِن شٰفِعينَ(100)
«فما لنا من شافعين» كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين.(100)
وَلا صَديقٍ حَميمٍ(101)
«ولا صديق حميم» يهمه أمرنا.(101)
فَلَو أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكونَ مِنَ المُؤمِنينَ(102)
«فلو أن لنا كرَّة» رجعة إلى الدنيا «فنكون من المؤمنين» لو هنا للتمني ونكون جوابه.(102)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(103)
«إن في ذلك» المذكور من قصة إبراهيم وقومه «لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(103)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(104)
«وإن ربك لهم العزيز الرحيم».(104)
كَذَّبَت قَومُ نوحٍ المُرسَلينَ(105)
«كذبت قوم نوح المرسلين» بتكذيبهم له لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد، أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل وتأنيث قوم باعتبار معناه وتذكيره باعتبار لفظه.(105)
إِذ قالَ لَهُم أَخوهُم نوحٌ أَلا تَتَّقونَ(106)
«إذ قال لهم أخوهم» نسبا «نوح ألا تتقون» الله.(106)
إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(107)
«إني لكم رسول أمين» على تبليغ ما أرسلت به.(107)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(108)
«فاتقوا الله وأطيعون» فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته.(108)
وَما أَسـَٔلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ ۖ إِن أَجرِىَ إِلّا عَلىٰ رَبِّ العٰلَمينَ(109)
«وما أسألكم عليه» على تبليغه «من أجر إن» ما «أجريَ» أي ثوابي «إلا على رب العالمين».(109)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(110)
«فاتقوا الله وأطيعون» كرره تأكيدا.(110)
۞ قالوا أَنُؤمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرذَلونَ(111)
«قالوا أنؤمن» نصدق «لك» لقولك «واتبعك» وفي قراءة وأتباعك جمع تابع مبتدأ «الأرذلون» السفلة كالحاكة والأساكفة.(111)
قالَ وَما عِلمى بِما كانوا يَعمَلونَ(112)
«قال وما علمي» أيّ علم لي «بما كانوا يعلمون».(112)
إِن حِسابُهُم إِلّا عَلىٰ رَبّى ۖ لَو تَشعُرونَ(113)
«إن» ما «حسابهم إلا على ربي» فيجازيهم «لو تشعرون» تعلمون ذلك ما عبَّدتموهم.(113)
وَما أَنا۠ بِطارِدِ المُؤمِنينَ(114)
«وما أنا بطارد المؤمنين».(114)
إِن أَنا۠ إِلّا نَذيرٌ مُبينٌ(115)
«إن» ما «أنا إلا نذير مبين» بيَّن الإنذار.(115)
قالوا لَئِن لَم تَنتَهِ يٰنوحُ لَتَكونَنَّ مِنَ المَرجومينَ(116)
«قالوا لئن لم تنته يا نوح» عما تقول لنا «لتكونن من المرجومين» بالحجارة أو بالشتم.(116)
قالَ رَبِّ إِنَّ قَومى كَذَّبونِ(117)
«قال» نوح «رب إن قومي كذبون».(117)
فَافتَح بَينى وَبَينَهُم فَتحًا وَنَجِّنى وَمَن مَعِىَ مِنَ المُؤمِنينَ(118)
«فافتح بيني وبينهم فتحا» أي احكم «ونجني ومن معي من المؤمنين».(118)
فَأَنجَينٰهُ وَمَن مَعَهُ فِى الفُلكِ المَشحونِ(119)
قال تعالى «فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون» المملوء من الناس والحيوان والطير.(119)
ثُمَّ أَغرَقنا بَعدُ الباقينَ(120)
«ثم أغرقنا بعد» بعد إنجائهم «الباقين» من قومه.(120)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(121)
«إن ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(121)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(122)
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».(122)
كَذَّبَت عادٌ المُرسَلينَ(123)
«كذبت عادٌ المرسلين».(123)
إِذ قالَ لَهُم أَخوهُم هودٌ أَلا تَتَّقونَ(124)
«إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون».(124)
إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(125)
«إني لكم رسول أمين».(125)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(126)
«فاتقوا الله وأطيعون».(126)
وَما أَسـَٔلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ ۖ إِن أَجرِىَ إِلّا عَلىٰ رَبِّ العٰلَمينَ(127)
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».(127)
أَتَبنونَ بِكُلِّ ريعٍ ءايَةً تَعبَثونَ(128)
«أتبنون بكل ريع» مكان مرتفع «آية» بنا علما للمارة «تعبثون» ممن يمر بكم وتسخرون منهم والجملة حال من ضمير تبنون.(128)
وَتَتَّخِذونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُم تَخلُدونَ(129)
«وتتخذون مصانع» للماء تحت الأرض «لعلكم» كأنكم «تخلدون» فيها لا تموتون.(129)
وَإِذا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبّارينَ(130)
«وإذا بطشتم» بضرب أو قتل «بطشتم جبارين» من غير رأفة.(130)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(131)
«فاتقوا الله» في ذلك «وأطيعون» فيما أمرتكم به.(131)
وَاتَّقُوا الَّذى أَمَدَّكُم بِما تَعلَمونَ(132)
«واتقوا الذي أمدكم» أنعم عليكم «بما تعملون».(132)
أَمَدَّكُم بِأَنعٰمٍ وَبَنينَ(133)
«أمدكم بأنعام وبنين».(133)
وَجَنّٰتٍ وَعُيونٍ(134)
«وجنات» بساتين «وعيون» أنهار.(134)
إِنّى أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ(135)
«إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» في الدنيا والآخرة إن عصيتموني.(135)
قالوا سَواءٌ عَلَينا أَوَعَظتَ أَم لَم تَكُن مِنَ الوٰعِظينَ(136)
«قالوا سواء علينا» مستو عندنا «أوعظت أم لم تكن من الواعظين» أصلا أي لا نرعوي لوعظك.(136)
إِن هٰذا إِلّا خُلُقُ الأَوَّلينَ(137)
«إن» ما «هذا» الذي خوفنا به «إلا خَلْق الأولين» اختلافهم وكذبهم وفي قراءة بضم الخاء واللام أي ما هذا الذي نحن عليه من إنكار للبعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم.(137)
وَما نَحنُ بِمُعَذَّبينَ(138)
«وما نحن بمعذبين».(138)
فَكَذَّبوهُ فَأَهلَكنٰهُم ۗ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(139)
«فكذبوه» بالعذاب «فأهلكناهم» في الدنيا بالريح «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(139)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(140)
««إن ربك لهو العزيز الرحيم».(140)
كَذَّبَت ثَمودُ المُرسَلينَ(141)
«كذبت ثمود المرسلين».(141)
إِذ قالَ لَهُم أَخوهُم صٰلِحٌ أَلا تَتَّقونَ(142)
«إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون».(142)
إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(143)
«إني لكم رسول أمين».(143)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(144)
«فاتقوا الله وأطيعون».(144)
وَما أَسـَٔلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ ۖ إِن أَجرِىَ إِلّا عَلىٰ رَبِّ العٰلَمينَ(145)
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».(145)
أَتُترَكونَ فى ما هٰهُنا ءامِنينَ(146)
«أتتركون في ما ههنا» من الخيرات «آمنين».(146)
فى جَنّٰتٍ وَعُيونٍ(147)
«في جنات وعيون».(147)
وَزُروعٍ وَنَخلٍ طَلعُها هَضيمٌ(148)
«وزروع ونخل طلعها هضيم» لطيف لين.(148)
وَتَنحِتونَ مِنَ الجِبالِ بُيوتًا فٰرِهينَ(149)
«وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين» بطرين وفي قراءة فارهين حاذقين.(149)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(150)
«فاتقوا الله وأطيعون» فيما أمرتكم به.(150)
وَلا تُطيعوا أَمرَ المُسرِفينَ(151)
«ولا تطيعوا أمر المسرفين».(151)
الَّذينَ يُفسِدونَ فِى الأَرضِ وَلا يُصلِحونَ(152)
«الذين يفسدون في الأرض» بالمعاصي «ولا يصلحون» بطاعة الله.(152)
قالوا إِنَّما أَنتَ مِنَ المُسَحَّرينَ(153)
«قالوا إنما أنت من المسحرين» الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم.(153)
ما أَنتَ إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا فَأتِ بِـٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصّٰدِقينَ(154)
«ما أنت» أيضا «إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنتم من الصادقين» في رسالتك.(154)
قالَ هٰذِهِ ناقَةٌ لَها شِربٌ وَلَكُم شِربُ يَومٍ مَعلومٍ(155)
«قال هذه ناقة لها شرب» نصيب من الماء «ولكم شرب يوم معلوم».(155)
وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابُ يَومٍ عَظيمٍ(156)
«ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم» بعظم العذاب.(156)
فَعَقَروها فَأَصبَحوا نٰدِمينَ(157)
«فعقروها» عقرها بعضهم برضاهم «فأصبحوا نادمين» على عقرها.(157)
فَأَخَذَهُمُ العَذابُ ۗ إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(158)
«فأخذهم العذاب» الموعود به فهلكوا «إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(158)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(159)
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».(159)
كَذَّبَت قَومُ لوطٍ المُرسَلينَ(160)
«كذبت قوم لوط المرسلين».(160)
إِذ قالَ لَهُم أَخوهُم لوطٌ أَلا تَتَّقونَ(161)
«إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون».(161)
إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(162)
«إني لكم رسول أمين».(162)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(163)
«فاتقوا الله وأطيعون».(163)
وَما أَسـَٔلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ ۖ إِن أَجرِىَ إِلّا عَلىٰ رَبِّ العٰلَمينَ(164)
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».(164)
أَتَأتونَ الذُّكرانَ مِنَ العٰلَمينَ(165)
«أتأتون الذكران من العالمين» الناس.(165)
وَتَذَرونَ ما خَلَقَ لَكُم رَبُّكُم مِن أَزوٰجِكُم ۚ بَل أَنتُم قَومٌ عادونَ(166)
«وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم» أي أقبالهن «بل أنتم قوم عادون» متجاوزون الحلال إلى الحرام.(166)
قالوا لَئِن لَم تَنتَهِ يٰلوطُ لَتَكونَنَّ مِنَ المُخرَجينَ(167)
«قالوا لئن لم تنته يا لوط» عن إنكارك علينا «لتكونن من المخرجين» من بلدتنا.(167)
قالَ إِنّى لِعَمَلِكُم مِنَ القالينَ(168)
«قال» لوط «إني لعملكم من القالين» المبغضين.(168)
رَبِّ نَجِّنى وَأَهلى مِمّا يَعمَلونَ(169)
«رب نجني وأهلي مما يعلمون» أي من عذابه.(169)
فَنَجَّينٰهُ وَأَهلَهُ أَجمَعينَ(170)
«فنجيناه وأهله أجمعين».(170)
إِلّا عَجوزًا فِى الغٰبِرينَ(171)
«إلا عجوزا» امرأته «في الغابرين» الباقين أهلكناها.(171)
ثُمَّ دَمَّرنَا الءاخَرينَ(172)
«ثم دمرنا الآخرين» أهلناهم.(172)
وَأَمطَرنا عَلَيهِم مَطَرًا ۖ فَساءَ مَطَرُ المُنذَرينَ(173)
«وأمطرنا عليهم مطرا» حجارة من جملة الإهلاك «فساء مطر المنذرين» مطرهم.(173)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(174)
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(174)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(175)
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».(175)
كَذَّبَ أَصحٰبُ لـَٔيكَةِ المُرسَلينَ(176)
«كذب أصحاب الأيكة» وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء: هي غيضة شجر قرب مدين «المرسلين».(176)
إِذ قالَ لَهُم شُعَيبٌ أَلا تَتَّقونَ(177)
«إذ قال لهم شعيب» لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم «ألا تتقون».(177)
إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(178)
«إني لكم رسول أمين».(178)
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطيعونِ(179)
«فاتقوا الله وأطيعون».(179)
وَما أَسـَٔلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ ۖ إِن أَجرِىَ إِلّا عَلىٰ رَبِّ العٰلَمينَ(180)
«وما أسألكم عليه من أجر إن» ما «أجري إلا على رب العالمين».(180)
۞ أَوفُوا الكَيلَ وَلا تَكونوا مِنَ المُخسِرينَ(181)
«أوْفوا الكيل» أتموه «ولا تكونوا من المخسرين» الناقصين.(181)
وَزِنوا بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ(182)
«وزنوا بالقسطاس المستقيم» الميزان السوي.(182)
وَلا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم وَلا تَعثَوا فِى الأَرضِ مُفسِدينَ(183)
«ولا تبخسوا الناس أشياءهم» لا تنقصوهم من حقهم شيئا «ولا تعثوْا في الأرض مفسدين» بالقتل وغيره من عَثِيَ بكسر المثلثة أفسد ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها.(183)
وَاتَّقُوا الَّذى خَلَقَكُم وَالجِبِلَّةَ الأَوَّلينَ(184)
«واتقوا الذي خلقكم والجبلة» الخليقة «الأولين».(184)
قالوا إِنَّما أَنتَ مِنَ المُسَحَّرينَ(185)
«قالوا إنما أنت من المسحرين».(185)
وَما أَنتَ إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا وَإِن نَظُنُّكَ لَمِنَ الكٰذِبينَ(186)
«وما أنت إلا بشر مثلنا وإن» مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه «نظنك لمن الكاذبين».(186)
فَأَسقِط عَلَينا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِن كُنتَ مِنَ الصّٰدِقينَ(187)
«فأسقط علينا كسْفا» بسكون السين وفتحها قطعا «من السماء إن كنت من الصادقين» في رسالتك.(187)
قالَ رَبّى أَعلَمُ بِما تَعمَلونَ(188)
«قال ربي أعلم بما تعملون» فيجازيكم به.(188)
فَكَذَّبوهُ فَأَخَذَهُم عَذابُ يَومِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَومٍ عَظيمٍ(189)
«فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة» هي سحابة أظلتهم بعد حر شديد أصابهم فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا «إنه كان عذاب يوم عظيم».(189)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً ۖ وَما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنينَ(190)
«إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين».(190)
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(191)
«وإن ربك لهو العزيز الرحيم».(191)
وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ العٰلَمينَ(192)
«وإنه» أي القرآن «لتنزيل رب العالمين».(192)
نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأَمينُ(193)
«نزل به الروح الأمين» جبريل.(193)
عَلىٰ قَلبِكَ لِتَكونَ مِنَ المُنذِرينَ(194)
«على قلبك لتكون من المنذرين».(194)
بِلِسانٍ عَرَبِىٍّ مُبينٍ(195)
«بلسان عربي مبين» بيَّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل الله.(195)
وَإِنَّهُ لَفى زُبُرِ الأَوَّلينَ(196)
«وإنه» ذكر القرآن المنزل على محمد «لفي زُبُر» كتب «الأولين» كالتوراة والإنجيل.(196)
أَوَلَم يَكُن لَهُم ءايَةً أَن يَعلَمَهُ عُلَمٰؤُا۟ بَنى إِسرٰءيلَ(197)
«أو لم يكن لهم» لكفار مكة «آية» على ذلك «أن يعلمه علماء بني إسرائيل» كعبد الله بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك، ويكن بالتحتانية ونصب آية وبالفوقانية ورفع آية.(197)
وَلَو نَزَّلنٰهُ عَلىٰ بَعضِ الأَعجَمينَ(198)
«ولو نزلناه على بعض الأعجمين» جمع أعجم.(198)
فَقَرَأَهُ عَلَيهِم ما كانوا بِهِ مُؤمِنينَ(199)
«فقرأه عليهم» كفار مكة «ما كانوا به مؤمنين» أنفة من اتباعه.(199)
كَذٰلِكَ سَلَكنٰهُ فى قُلوبِ المُجرِمينَ(200)
«كذلك» أي مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي «سلكناه» أدخلنا التكذيب به «في قلوب المجرمين» كفار مكة بقراءة النبي.(200)
لا يُؤمِنونَ بِهِ حَتّىٰ يَرَوُا العَذابَ الأَليمَ(201)
«لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم».(201)
فَيَأتِيَهُم بَغتَةً وَهُم لا يَشعُرونَ(202)
«فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون».(202)
فَيَقولوا هَل نَحنُ مُنظَرونَ(203)
«فيقولوا هل نحن منظرون» لنؤمن فيقال لهم: لا قالوا: متى هذا العذاب، قال تعالى.(203)
أَفَبِعَذابِنا يَستَعجِلونَ(204)
«أفبعذابنا يستعجلون».(204)
أَفَرَءَيتَ إِن مَتَّعنٰهُم سِنينَ(205)
«أفرأيت» أخبرني «إن متَّعناهم سنين».(205)
ثُمَّ جاءَهُم ما كانوا يوعَدونَ(206)
«ثم جاءهم ما كانوا يوعدون» من العذاب.(206)
ما أَغنىٰ عَنهُم ما كانوا يُمَتَّعونَ(207)
«ما» إستفهامية بمعنى: أي شيء «أغنى عنهم ما كانوا يمتعون» في دفع العذاب أو تخفيفه أي: لم يغن.(207)
وَما أَهلَكنا مِن قَريَةٍ إِلّا لَها مُنذِرونَ(208)
«وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون» رسل تنذر أهلها.(208)
ذِكرىٰ وَما كُنّا ظٰلِمينَ(209)
«ذكرى» عظة لهم «وما كنا ظالمين» في إهلاكهم بعد إنذارهم ونزل ردا لقول المشركين.(209)
وَما تَنَزَّلَت بِهِ الشَّيٰطينُ(210)
«وما تنزلت به» بالقرآن «الشياطين».(210)
وَما يَنبَغى لَهُم وَما يَستَطيعونَ(211)
«وما ينبغي» يصلح «لهم» أن ينزلوا به «وما يستطيعون» ذلك.(211)
إِنَّهُم عَنِ السَّمعِ لَمَعزولونَ(212)
«إنهم عن السمع» لكلام الملائكة «لمعزولون» بالشهب.(212)
فَلا تَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ فَتَكونَ مِنَ المُعَذَّبينَ(213)
«فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين» إن فعلت ذلك الذي دعوك إليه.(213)
وَأَنذِر عَشيرَتَكَ الأَقرَبينَ(214)
(وأنذر عشيرتك الأقربين) وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب "" وقد أنذرهم جهارا "" رواه البخاري ومسلم.(214)
وَاخفِض جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ(215)
«واخفض جناحكْ» ألن جانبك «لمن اتبعك من المؤمنين» الموحدين.(215)
فَإِن عَصَوكَ فَقُل إِنّى بَريءٌ مِمّا تَعمَلونَ(216)
«فإن عصوك» عشيرتك «فقل» لهم «إني بريء مما تعملون» من عبادة غير الله.(216)
وَتَوَكَّل عَلَى العَزيزِ الرَّحيمِ(217)
«وتوكل» بالواو والفاء «على العزيز الرحيم» الله أي فوض إليه جميع أمورك.(217)
الَّذى يَرىٰكَ حينَ تَقومُ(218)
«الذي يراك حين تقوم» إلى الصلاة.(218)
وَتَقَلُّبَكَ فِى السّٰجِدينَ(219)
«وتقلبك» في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا «في الساجدين» المصلين.(219)
إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ(220)
«إنه هو السميع العليم».(220)
هَل أُنَبِّئُكُم عَلىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيٰطينُ(221)
«هل أنبئكم» يا كفرا مكة «على من تنزل الشياطين» بحذف إحدى التاءين من الأصل.(221)
تَنَزَّلُ عَلىٰ كُلِّ أَفّاكٍ أَثيمٍ(222)
«تنزل على كل أفاك» كذاب «أثيم» فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة.(222)
يُلقونَ السَّمعَ وَأَكثَرُهُم كٰذِبونَ(223)
«يلقون» الشياطين «السمع» ما سمعوه من الملائكة إلى الكهنة «وأكثرهم كاذبون» يضمنون إلى المسموع كذبا وكان هذا قبل أن حجبت الشياطين عن السماء.(223)
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوۥنَ(224)
«والشعراء يتبعهم الغاوون» في شعرهم فيقولن به ويرونه عنهم فهم مذمومون.(224)
أَلَم تَرَ أَنَّهُم فى كُلِّ وادٍ يَهيمونَ(225)
«ألم تر» تعلم «أنهم في كل واد» من أودية الكلام وفنونه «يهيمون» يمضون فيجازون الحد مدحا وهجاء.(225)
وَأَنَّهُم يَقولونَ ما لا يَفعَلونَ(226)
«وأنهم يقولون» فعلنا «مالا يفعلون» يكذبون.(226)
إِلَّا الَّذينَ ءامَنوا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثيرًا وَانتَصَروا مِن بَعدِ ما ظُلِموا ۗ وَسَيَعلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبونَ(227)
«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات» من الشعراء. «وذكروا الله كثيرا» لم يشغلهم الشعر عن الذكر «وانتصروا» بهجوهم الكفار «من بعد ما ظلموا» بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسو مذمومين قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) وقال تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم) «وسيعلم الذين ظلموا» من الشعراء وغيرهم «أي منقلب» مرجع «ينقلبون» يرجعون بعد الموت.(227)