As-Saff( الصف)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِى السَّمٰوٰتِ وَما فِى الأَرضِ ۖ وَهُوَ العَزيزُ الحَكيمُ(1)
«سبح لله ما في السماوات وما في الأرض» أي نزهه فاللام مزيدة وجيء بما دون من تغليبا للأكثر «وهو العزيز» في ملكه «الحكيم» في صنعه.(1)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفعَلونَ(2)
«يا أيها الذين آمنوا لم تقولون» في طلب الجهاد «ما لا تفعلون» إذ انهزمتم بأُحد.(2)
كَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقولوا ما لا تَفعَلونَ(3)
«كبر» عظم «مقتا» تمييز «عند الله أن تقولوا» فاعل كبر «ما لا تفعلون».(3)
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقٰتِلونَ فى سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيٰنٌ مَرصوصٌ(4)
«إن الله يحب» ينصر ويكرم «الذين يقاتلون في سبيله صفا» حال، أي صافين «كأنهم بنيان مرصوص» ملزق بعضه إلى بعض ثابت.(4)
وَإِذ قالَ موسىٰ لِقَومِهِ يٰقَومِ لِمَ تُؤذونَنى وَقَد تَعلَمونَ أَنّى رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم ۖ فَلَمّا زاغوا أَزاغَ اللَّهُ قُلوبَهُم ۚ وَاللَّهُ لا يَهدِى القَومَ الفٰسِقينَ(5)
«و» اذكر «إذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني» قالوا: إنه آدر، أي منتفخ الخصية وليس كذلك، وكذبوه «وقد» للتحقيق «تعلمون أني رسول الله إليكم» الجملة حال، والرسول يحترم «فلما زاغوا» عدلوا عن الحق بإيذائه «أزاغ الله قلوبهم» أمالها عن الهدى على وفق ما قدره في الأزل «والله لا يهدي القوم الفاسقين» الكافرين في علمه.(5)
وَإِذ قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ يٰبَنى إِسرٰءيلَ إِنّى رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَىَّ مِنَ التَّورىٰةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسولٍ يَأتى مِن بَعدِى اسمُهُ أَحمَدُ ۖ فَلَمّا جاءَهُم بِالبَيِّنٰتِ قالوا هٰذا سِحرٌ مُبينٌ(6)
«و» اذكر «إذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل» لم يقل: يا قوم لأنه لم يكن له فيهم قرابة «إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يديَّ» قبلي «من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد» قال تعالى «فلما جاءهم» جاء أحمد الكفار «بالبينات» الآيات والعلامات «قالوا هذا» أي المجيء به «سحر» وفي قراءة ساحر، أي الجائي به «مبين» بيِّن.(6)
وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرىٰ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُوَ يُدعىٰ إِلَى الإِسلٰمِ ۚ وَاللَّهُ لا يَهدِى القَومَ الظّٰلِمينَ(7)
«ومن» أي لا أحد «أظلم» أشد ظلما «ممن افترى على الله الكذب» بنسبة الشريك والولد إليه ووصف آياته بالسحر «وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين» الكافرين.(7)
يُريدونَ لِيُطفِـٔوا نورَ اللَّهِ بِأَفوٰهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكٰفِرونَ(8)
«يريدون ليطفئوا» منصوب بأن مقدرة واللام مزيدة «نور الله» شرعه وبراهينه «بأفواههم» بأقوالهم إنه سحر وشعر وكهانة «والله متمٌّ» مظهر «نورهُ» وفي قراءة بالإضافة «ولو كره الكافرون» ذلك.(8)
هُوَ الَّذى أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدىٰ وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ(9)
«هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره» يعليه «على الدين كله» جميع الأديان المخالفة له «ولو كره المشركون» ذلك.(9)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا هَل أَدُلُّكُم عَلىٰ تِجٰرَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍ(10)
«يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم» بالتخفيف والتشديد «من عذاب أليم» مؤلم، فكأنهم قالوا نعم فقال:(10)
تُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُجٰهِدونَ فى سَبيلِ اللَّهِ بِأَموٰلِكُم وَأَنفُسِكُم ۚ ذٰلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ(11)
«تؤمنون» تدومون على الإيمان «بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون» أنه خير لكم فافعلوه.(11)
يَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَيُدخِلكُم جَنّٰتٍ تَجرى مِن تَحتِهَا الأَنهٰرُ وَمَسٰكِنَ طَيِّبَةً فى جَنّٰتِ عَدنٍ ۚ ذٰلِكَ الفَوزُ العَظيمُ(12)
«يغفر» جواب شرط مقدر، أي إن تفعلوه يغفر «لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن» إقامة «ذلك الفوز العظيم».(12)
وَأُخرىٰ تُحِبّونَها ۖ نَصرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتحٌ قَريبٌ ۗ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ(13)
«و» يؤتكم «أُخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين» بالنصر والفتح.(13)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا كونوا أَنصارَ اللَّهِ كَما قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ لِلحَوارِيّۦنَ مَن أَنصارى إِلَى اللَّهِ ۖ قالَ الحَوارِيّونَ نَحنُ أَنصارُ اللَّهِ ۖ فَـٔامَنَت طائِفَةٌ مِن بَنى إِسرٰءيلَ وَكَفَرَت طائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدنَا الَّذينَ ءامَنوا عَلىٰ عَدُوِّهِم فَأَصبَحوا ظٰهِرينَ(14)
«يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارا لله» لدينه وفي قراءة بالإضافة «كما قال» الخ المعنى: كما كان الحواريون كذلك الدال عليه قال «عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله» أي من الأنصار الذين يكونون معي متوجها إلى نصرة الله «قال الحواريون نحن أنصار الله» والحواريون أصفياء عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا من الحور وهو البياض الخالص وقيل كانوا قصارين يحورون الثياب، أي يبيضونها «فآمنت طائفة من بني إسرائيل» بعيسى وقالوا إنه عبد الله رُفِع إلى السماء «وكفرت طائفة» لقولهم إنه ابن الله رفعه إليه فاقتتلت الطائفتان «فأيدنا» قوينا «الذين آمنوا» من الطائفتين «على عدوهم» الطائفة الكافرة «فأصبحوا ظاهرين» غالبين.(14)