Al-Mumtahana( الممتحنة)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا لا تَتَّخِذوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُم أَولِياءَ تُلقونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَقَد كَفَروا بِما جاءَكُم مِنَ الحَقِّ يُخرِجونَ الرَّسولَ وَإِيّاكُم ۙ أَن تُؤمِنوا بِاللَّهِ رَبِّكُم إِن كُنتُم خَرَجتُم جِهٰدًا فى سَبيلى وَابتِغاءَ مَرضاتى ۚ تُسِرّونَ إِلَيهِم بِالمَوَدَّةِ وَأَنا۠ أَعلَمُ بِما أَخفَيتُم وَما أَعلَنتُم ۚ وَمَن يَفعَلهُ مِنكُم فَقَد ضَلَّ سَواءَ السَّبيلِ(1)
«يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوَّكم» أي كفار مكة «أولياء تلقون» توصلون «إليهم» قصد النبي صلى الله عليه وسلم غزوهم الذي أسرَّوُ إليكم وَوَرَّى بحُنَين «بالمودة» بينكم وبينهم كتب حاطب بن أبي بلتعة إليهم كتابا بذلك لما له عندهم من الأولاد والأهل المشركين فاسترده النبي صلى الله عليه وسلم ممن أرسله معه بإعلام الله تعالى له بذلك وقبل عذر حاطب فيه «وقد كفروا بما جاءكم من الحق» أي دين الإسلام والقرآن «يخرجون الرسول وإياكم» من مكة بتضييقهم عليكم «أن تؤمنوا» أي لأجل أن آمنتم «بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا» للجهاد «في سبيلي وابتغاء مرضاتي» وجواب الشرط دل عليه ما قبله، أي فلا تتخذوهم أولياء «تُسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم» أي إسرار خبر النبي إليهم «فقد ضل سواء السبيل» أخطأ طريق الهدى، والسواء في الأصل الوسط.(1)
إِن يَثقَفوكُم يَكونوا لَكُم أَعداءً وَيَبسُطوا إِلَيكُم أَيدِيَهُم وَأَلسِنَتَهُم بِالسّوءِ وَوَدّوا لَو تَكفُرونَ(2)
«إن يثقفوكم» يظفروا بكم «يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم» بالقتل والضرب «وألسنتهم بالسوء» بالسب والشتم «وودوا» تمنوا «لو تكفرون».(2)
لَن تَنفَعَكُم أَرحامُكُم وَلا أَولٰدُكُم ۚ يَومَ القِيٰمَةِ يَفصِلُ بَينَكُم ۚ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ(3)
«لن تنفعكم أرحامكم» قراباتكم «وْلا أولادكم» المشركون الذين لأجلهم أسررتم الخبر من العذاب في الآخرة «يوم القيامة يُفصَل» بالبناء للمفعول والفاعل «بينكم» وبينهم فتكونون في الجنة وهم جملة الكفار في النار «والله بما تعلمون بصير».(3)
قَد كانَت لَكُم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ فى إِبرٰهيمَ وَالَّذينَ مَعَهُ إِذ قالوا لِقَومِهِم إِنّا بُرَءٰؤُا۟ مِنكُم وَمِمّا تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ كَفَرنا بِكُم وَبَدا بَينَنا وَبَينَكُمُ العَدٰوَةُ وَالبَغضاءُ أَبَدًا حَتّىٰ تُؤمِنوا بِاللَّهِ وَحدَهُ إِلّا قَولَ إِبرٰهيمَ لِأَبيهِ لَأَستَغفِرَنَّ لَكَ وَما أَملِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيءٍ ۖ رَبَّنا عَلَيكَ تَوَكَّلنا وَإِلَيكَ أَنَبنا وَإِلَيكَ المَصيرُ(4)
(قد كانت لكم أسوة) بكسر الهمزة وضمها في الموضعين، قدوة (حسنة في إبراهيم) أي به قولا وفعلا (والذين معه) من المؤمنين (إذ قالوا لقومهم إنا برءاء) جمع بريء كظريف (منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) أنكرناكم (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية واوا (حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) مستثنى من أسوة، فليس لكم التأسي به في ذلك بأن تستغفروا للكفار وقوله (وما أملك لك من الله) أي من عذابه وثوابه (من شيء) كني به عن أنه لا يملك له غير الاستغفار فهو مبني عليه مستثنى من حيث ظاهره مما يتأسى فيه (قل فمن يملك لكم من الله شيئا) واستغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدو لله كما ذكره في "" براءة "" (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) من مقول الخليل ومن معه أي قالوا:(4)
رَبَّنا لا تَجعَلنا فِتنَةً لِلَّذينَ كَفَروا وَاغفِر لَنا رَبَّنا ۖ إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الحَكيمُ(5)
«ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا أي تذهب عقولهم بنا «واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم» في ملكك وصنعك.(5)
لَقَد كانَ لَكُم فيهِم أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُوا اللَّهَ وَاليَومَ الءاخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِىُّ الحَميدُ(6)
«لقد كان لكم» يا أمة محمد جواب قسم مقدر «فيهم أسوة حسنة لمن كان» بدل اشتمال من كم بإعادة الجار «يرجوا الله واليوم الآخر» أي يخافهما أو يظن الثواب والعقاب «ومن يتول» بأن يوالي الكفار «فإن الله هو الغني» عن خلقه «الحميد» لأهل طاعته.(6)
۞ عَسَى اللَّهُ أَن يَجعَلَ بَينَكُم وَبَينَ الَّذينَ عادَيتُم مِنهُم مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَديرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ(7)
«عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم» من كفار مكة طاعة لله تعالى «مودة» بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء «والله قدير» على ذلك وقد فعله بعد فتح مكة «والله غفور» لهم ما سلف «رحيم» بهم.(7)
لا يَنهىٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقٰتِلوكُم فِى الدّينِ وَلَم يُخرِجوكُم مِن دِيٰرِكُم أَن تَبَرّوهُم وَتُقسِطوا إِلَيهِم ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطينَ(8)
«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم» من الكفار «في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم» بدل اشتمال من الذين «وتقسطوا» تفضوا «إليهم» بالقسط، أي بالعدل وهذا قبل الأمر بجهادهم «إن الله يحب المقسطين» بالعادلين.(8)
إِنَّما يَنهىٰكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ قٰتَلوكُم فِى الدّينِ وَأَخرَجوكُم مِن دِيٰرِكُم وَظٰهَروا عَلىٰ إِخراجِكُم أَن تَوَلَّوهُم ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰلِمونَ(9)
«إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا» عاونوا «على إخراجكم أن تولوهم» بدل اشتمال من الذين، أي تتخذونهم أولياء «ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون».(9)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا إِذا جاءَكُمُ المُؤمِنٰتُ مُهٰجِرٰتٍ فَامتَحِنوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعلَمُ بِإيمٰنِهِنَّ ۖ فَإِن عَلِمتُموهُنَّ مُؤمِنٰتٍ فَلا تَرجِعوهُنَّ إِلَى الكُفّارِ ۖ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُم وَلا هُم يَحِلّونَ لَهُنَّ ۖ وَءاتوهُم ما أَنفَقوا ۚ وَلا جُناحَ عَلَيكُم أَن تَنكِحوهُنَّ إِذا ءاتَيتُموهُنَّ أُجورَهُنَّ ۚ وَلا تُمسِكوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ وَسـَٔلوا ما أَنفَقتُم وَليَسـَٔلوا ما أَنفَقوا ۚ ذٰلِكُم حُكمُ اللَّهِ ۖ يَحكُمُ بَينَكُم ۚ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ(10)
«يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات» بألسنتهن «مهاجرات» من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد «فامتحنوهن» بالحلف على أنهن ما خرجن إلا رغبة في الإسلام لا بغضاً لأزواجهن الكفار ولا عشقا لرجال من المسلمين كذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلفهن «الله أعلم بإيمانهن فأن علمتموهن» ظننتموهن بالحلف «مؤمنات فلا ترجعوهن» تردوهن «إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم» أي أعطوا الكفار أزواجهن «ما أنفقوا» عليهن من المهور «ولا جناح عليكم أن تنكحوهن» بشرطه «إذا آتيتموهن أجورهن» مهورهن «ولا تمسِّكوا» بالتشديد والتخفيف «بعصم الكوافر» زوجاتكم لقطع إسلامكم لها بشرطه، أو اللاحقات بالمشركين مرتدات لقطع ارتدادهن نكاحكم بشرطه «واسألوا» اطلبوا «ما أنفقتم» عليهن من المهور في صورة الارتداد ممن تزوجهنَّ من الكفار «وليسألوا ما أنفقوا» على المهاجرات كما تقدم أنهم يؤتونه «ذلكم حكم الله يحكم بينكم» به «والله عليكم حكيم».(10)
وَإِن فاتَكُم شَيءٌ مِن أَزوٰجِكُم إِلَى الكُفّارِ فَعاقَبتُم فَـٔاتُوا الَّذينَ ذَهَبَت أَزوٰجُهُم مِثلَ ما أَنفَقوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذى أَنتُم بِهِ مُؤمِنونَ(11)
«وإن فاتكم شيء من أزواجكم» أي واحدة فأكثر منهن أو شيء من مهور بالذهاب «إلى الكفار» مرتدات «فعاقبتم» فغزوتم وغنمتم «فآتوا الذين ذهبت أزواجهم» من الغنيمة «مثل ما أنفقوا» لفواته عليهم من جهة الكفار «واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون» وقد فعل المؤمنون ما أمروا به من الإيتاء للكفار والمؤمنين ثم ارتفع هذا الحكم.(11)
يٰأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذا جاءَكَ المُؤمِنٰتُ يُبايِعنَكَ عَلىٰ أَن لا يُشرِكنَ بِاللَّهِ شَيـًٔا وَلا يَسرِقنَ وَلا يَزنينَ وَلا يَقتُلنَ أَولٰدَهُنَّ وَلا يَأتينَ بِبُهتٰنٍ يَفتَرينَهُ بَينَ أَيديهِنَّ وَأَرجُلِهِنَّ وَلا يَعصينَكَ فى مَعروفٍ ۙ فَبايِعهُنَّ وَاستَغفِر لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ(12)
«يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن» كما كان يفعل في الجاهلية من وأد البنات، أي دفنهن أحياء خوف العار والفقر «ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن» أي بولد ملقوط ينسبنه إلى الزوج ووصف بصفة الولد الحقيقي، فإن الأم إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها «ولا يعصينك في» فعل «معروف» هو ما وافق طاعة الله كترك النياحة وتمزيق الثياب وجز الشعور وشق الجيب وخمش الوجه «فبايعهن» فعل ذلك صلى الله عليه وسلم بالقول ولم يصافح واحدة منهن «واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم».(12)
يٰأَيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا لا تَتَوَلَّوا قَومًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِم قَد يَئِسوا مِنَ الءاخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أَصحٰبِ القُبورِ(13)
«يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم» هم اليهود «قد يئسوا من الآخرة» من ثوابها مع إيقانهم بها لعنادهم النبي مع علمهم بصدقه «كما يئس الكفار» الكائنون «من أصحاب القبور» أي المقبورين من خير الآخرة، إذ تعرض عليهم مقاعدهم من الجنة لو كانوا آمنوا وما يصيرون إليه من النار.(13)