Al-Muminun( المؤمنون)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ(1)
«قد» للتحقيق «أفلح» فاز «المؤمنون».(1)
الَّذينَ هُم فى صَلاتِهِم خٰشِعونَ(2)
«الذين هم في صلاتهم خاشعون» متواضعون.(2)
وَالَّذينَ هُم عَنِ اللَّغوِ مُعرِضونَ(3)
«والذين هم عن اللَّغو» من الكلام وغيره «معُرضون».(3)
وَالَّذينَ هُم لِلزَّكوٰةِ فٰعِلونَ(4)
«والذين هم للزكاة فاعلون» مؤدون.(4)
وَالَّذينَ هُم لِفُروجِهِم حٰفِظونَ(5)
«والذين هم لفروجهم حافظون» عن الحرام.(5)
إِلّا عَلىٰ أَزوٰجِهِم أَو ما مَلَكَت أَيمٰنُهُم فَإِنَّهُم غَيرُ مَلومينَ(6)
«إلا على أزواجهم» أي زوجاتهم «أو ما ملكت أيمانهم» أي السراري «فإنهم غير ملومين» في إتيانه.(6)
فَمَنِ ابتَغىٰ وَراءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العادونَ(7)
«فمن ابتغى وراء ذلك» من الزوجات والسراري كالاستمناء باليد في إتيانهنَّ «فأولئك هم العادون» المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم.(7)
وَالَّذينَ هُم لِأَمٰنٰتِهِم وَعَهدِهِم رٰعونَ(8)
«والذين هم لأمانتهم» جمعاً ومفرداً «وعهدهم» فيما بينهم أو فيما بينهم وبين الله من صلاة وغيرها «راعون» حافظون.(8)
وَالَّذينَ هُم عَلىٰ صَلَوٰتِهِم يُحافِظونَ(9)
«والذين هم على صلواتهم» جمعاً ومفرداً «يحافظون» يقيمونها في أوقاتها.(9)
أُولٰئِكَ هُمُ الوٰرِثونَ(10)
«أولئك هم الوارثون» لا غيرهم.(10)
الَّذينَ يَرِثونَ الفِردَوسَ هُم فيها خٰلِدونَ(11)
«الذين يرثون الفردوس» هو جنة أعلى الجنان «هم فيها خالدون» في ذلك إشارة إلى المعاد ويناسبه ذكر المبتدأ بعده.(11)
وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسٰنَ مِن سُلٰلَةٍ مِن طينٍ(12)
«و» الله «لقد خلقنا الإنسان» آدم «من سُلالةِ» هي من سللت الشيء من الشيء أي استخرجته منه وهو خلاصته «من طين» متعلق بسلالة.(12)
ثُمَّ جَعَلنٰهُ نُطفَةً فى قَرارٍ مَكينٍ(13)
«ثم جعلناه» أي الإنسان نسل آدم «نطفةّ» منياً «في قرار مكين» هو الرحم.(13)
ثُمَّ خَلَقنَا النُّطفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقنَا العَلَقَةَ مُضغَةً فَخَلَقنَا المُضغَةَ عِظٰمًا فَكَسَونَا العِظٰمَ لَحمًا ثُمَّ أَنشَأنٰهُ خَلقًا ءاخَرَ ۚ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخٰلِقينَ(14)
«ثم خلقنا النطفة عَلَقَةٌ» دماً جامداً «فخلقنا العلقة مضغة» لحمة قدر ما يمضغ «فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً» وفي قراءة عظماً في الموضعين، وخلقنا في المواضع الثلاث بمعنى صيرنا «ثم أنشأناه خلقاً أخر» بنفخ الروح فيه «فتبارك الله أحسن الخالقين» أي المقدرين ومميز أحسن محذوف للعلم به: أي خلقاُ.(14)
ثُمَّ إِنَّكُم بَعدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتونَ(15)
«ثم إنكم بعد ذلك لميتون».(15)
ثُمَّ إِنَّكُم يَومَ القِيٰمَةِ تُبعَثونَ(16)
«ثم إنكم يوم القيامة تبعثون» للحساب والجزاء.(16)
وَلَقَد خَلَقنا فَوقَكُم سَبعَ طَرائِقَ وَما كُنّا عَنِ الخَلقِ غٰفِلينَ(17)
«ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق» أي سماوات: جمع طريقة لأنها طرق الملائكة «وما كنا عن الخلق» التي تحتها «غافلين» أن تسقط عليهم فتهلكهم بل نمسكها كآية (ويمسك السماء أن تقع على الأَرض).(17)
وَأَنزَلنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسكَنّٰهُ فِى الأَرضِ ۖ وَإِنّا عَلىٰ ذَهابٍ بِهِ لَقٰدِرونَ(18)
«وأنزلنا من السماء ماءً بقدر» من كفايتهم «فأسكنَّاه في الأرض وإنَّا على ذهاب به لقادرون» فيموتون مع دوابهم عطشاً.(18)
فَأَنشَأنا لَكُم بِهِ جَنّٰتٍ مِن نَخيلٍ وَأَعنٰبٍ لَكُم فيها فَوٰكِهُ كَثيرَةٌ وَمِنها تَأكُلونَ(19)
«فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب» هما أكثر فواكه العرب «لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون» صيفاً وشتاء.(19)
وَشَجَرَةً تَخرُجُ مِن طورِ سَيناءَ تَنبُتُ بِالدُّهنِ وَصِبغٍ لِلءاكِلينَ(20)
«و» أنشأنا «شجرةٌ تخرج من طور سيناء» جبل بكسر السين وفتحها ومنع الصرف للعلمية والتأنيث للبقعة «تُنبت» من الرباعي والثلاثي «بالدهن» الباء زائدة على الأول ومعدية على الثاني وهي شجرة الزيتون «وصبغ للآكلين» عطف على الدهن أي إدام يصبغ اللقمة بغمسها فيه وهو الزيت.(20)
وَإِنَّ لَكُم فِى الأَنعٰمِ لَعِبرَةً ۖ نُسقيكُم مِمّا فى بُطونِها وَلَكُم فيها مَنٰفِعُ كَثيرَةٌ وَمِنها تَأكُلونَ(21)
«وإن لكم في الأنعام» الإبل والبقر والغنم «لعبرةٌ» عظة تعتبرون بها «نَسقيكم» بفتح النون وضمها «مما في بطونها» اللبن «ولكم فيها منافع كثيرة» من الأصواف والأوبار والأشعار وغير ذلك «ومنها تأكلون».(21)
وَعَلَيها وَعَلَى الفُلكِ تُحمَلونَ(22)
«وعليها» الإبل «وعلى الفلك» السفن «تحملون».(22)
وَلَقَد أَرسَلنا نوحًا إِلىٰ قَومِهِ فَقالَ يٰقَومِ اعبُدُوا اللَّهَ ما لَكُم مِن إِلٰهٍ غَيرُهُ ۖ أَفَلا تَتَّقونَ(23)
«ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله» أطيعوا الله ووحدوه «مالكم من إله غيره» وهو اسم ما، وما قبله الخبر، ومن زائدة «أفلا تتقون» تخافون عقوبته بعبادتكم غيره.(23)
فَقالَ المَلَؤُا۟ الَّذينَ كَفَروا مِن قَومِهِ ما هٰذا إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم يُريدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيكُم وَلَو شاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلٰئِكَةً ما سَمِعنا بِهٰذا فى ءابائِنَا الأَوَّلينَ(24)
«فقال الملأ الذين كفروا من قومه» لأتباعهم «ما هذا إلا بشرٌ مثلكم يريد أن يتفضَّل» يتشرف «عليكم» بأن يكون متبوعاً وأنتم أتباعه «ولو شاء الله» أن لا يعبد غيره «لأنزل ملائكة» بذلك لا بشراً «ما سمعنا بهذا» الذي دعا إليه نوح من التوحيد «في آبائنا الأولين» الأمم الماضية.(24)
إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصوا بِهِ حَتّىٰ حينٍ(25)
«إن هو» ما نوح «إلا رجل به جِنَّةٌ» حالة جنون «فتربَّصوا به» انتظروا «حتى حين» إلى زمن موته.(25)
قالَ رَبِّ انصُرنى بِما كَذَّبونِ(26)
«قال» نوح «ربَّ انصرني» عليهم «بما كذَّبونِ» بسبب تكذيبهم إياي بأن تهلكهم قال تعالى مجيباً دعاءه.(26)
فَأَوحَينا إِلَيهِ أَنِ اصنَعِ الفُلكَ بِأَعيُنِنا وَوَحيِنا فَإِذا جاءَ أَمرُنا وَفارَ التَّنّورُ ۙ فَاسلُك فيها مِن كُلٍّ زَوجَينِ اثنَينِ وَأَهلَكَ إِلّا مَن سَبَقَ عَلَيهِ القَولُ مِنهُم ۖ وَلا تُخٰطِبنى فِى الَّذينَ ظَلَموا ۖ إِنَّهُم مُغرَقونَ(27)
«فأوحينا إليه أن اصنع الفلك» السفينة «بأعيننا» برأي منا وحفظنا «ووحينا» أمرنا «فإذا جاء أمرنا» بإهلاكهم «وفار التنور» للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح «فاسلك فيها» أي أدخِلْ في السفينة «من كلِ زوجين» ذكر وأنثى، أي من كل أنواعهما «اثنين» ذكراً وأنثى وهو مفعول ومن متعلقة باسلك، ففي القصة أن الله تعالى حشر لنوح السباع والطير وغيرهما، فجعل يضرب بيديه في كل نوع فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملهما في السفينة، وفي قراءة كلِ بالتنوين فزوجين مفعول واثنين تأكيد له «وأهلك» زوجته وأولاده «إلا من سبق عليه القول منهم» بالإهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث فحملهم وزوجاتهم ثلاثة، وفي سورة هود (ومن آمن وما آمن معه إلا قليل) قيل كانوا ستة رجال ونساؤهم وقبل جميع من كان في السفينة ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء «ولا تخاطبني في الذين ظلموا» كفروا بترك إهلاكهم «إنهم مغرقون».(27)
فَإِذَا استَوَيتَ أَنتَ وَمَن مَعَكَ عَلَى الفُلكِ فَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذى نَجّىٰنا مِنَ القَومِ الظّٰلِمينَ(28)
«فإذا استويت» اعتدلت «أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين» الكافرين وإهلاكهم.(28)
وَقُل رَبِّ أَنزِلنى مُنزَلًا مُبارَكًا وَأَنتَ خَيرُ المُنزِلينَ(29)
«وقل» عند نزولك «رب أنزلني مُنزَلاً» بضم الميم وفتح الزاي مصدراً واسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان النزول «مُباركاً» ذلك الإنزال أو المكان «وأنت خير المنزلين» ما ذكر.(29)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ وَإِن كُنّا لَمُبتَلينَ(30)
«إن في ذلك» المذكور من أمر نوح والسفينة وإهلاك الكفار «لآيات» دلالات على قدرة الله تعالى «وإن» مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن «كنا لمبتلين» قوم نوح بإرساله إليهم ووعظه.(30)
ثُمَّ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم قَرنًا ءاخَرينَ(31)
«ثم أنشأنا من بعدهم قَرناً» قوماً «آخرين» هم عاد.(31)
فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ ما لَكُم مِن إِلٰهٍ غَيرُهُ ۖ أَفَلا تَتَّقونَ(32)
«فأرسلنا فيهم رسولاً منهم» هوداً «أن» بأن «اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون» عقابه فتؤمنون.(32)
وَقالَ المَلَأُ مِن قَومِهِ الَّذينَ كَفَروا وَكَذَّبوا بِلِقاءِ الءاخِرَةِ وَأَترَفنٰهُم فِى الحَيوٰةِ الدُّنيا ما هٰذا إِلّا بَشَرٌ مِثلُكُم يَأكُلُ مِمّا تَأكُلونَ مِنهُ وَيَشرَبُ مِمّا تَشرَبونَ(33)
«وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة» بالمصير إليها «وأترفناهم» نعمناهم «في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون».(33)
وَلَئِن أَطَعتُم بَشَرًا مِثلَكُم إِنَّكُم إِذًا لَخٰسِرونَ(34)
«و» الله «لئن أطعتم بشراً مثلكم» فيه قسم وشرط الثاني والجواب لأولهما وهو مغن عن جواب الثاني «أنكم إذاً» أي إذا أطعتموه «لخاسرون» أي مغبون.(34)
أَيَعِدُكُم أَنَّكُم إِذا مِتُّم وَكُنتُم تُرابًا وَعِظٰمًا أَنَّكُم مُخرَجونَ(35)
«أيعدكم أنكم إذا متُّم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون» هو خبر أنكم الأولى وأنكم الثانية تأكيد لها لما طال الفصل.(35)
۞ هَيهاتَ هَيهاتَ لِما توعَدونَ(36)
«هَيْهات هَيْهات» اسم فعل ماض بمعنى مصدر: أي بعد «لما توعدون» من الإخراج من القبور واللام زائدة للبيان.(36)
إِن هِىَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنيا نَموتُ وَنَحيا وَما نَحنُ بِمَبعوثينَ(37)
«إن هي» أي ما الحياة «إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا» بحياة أبنائنا «وما نحن بمبعوثين».(37)
إِن هُوَ إِلّا رَجُلٌ افتَرىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَما نَحنُ لَهُ بِمُؤمِنينَ(38)
«إن هو» ما الرسول «إلا رجل افترى على الله كذباً وما نحن له بمؤمنين» مصدقين بالبعث بعد الموت.(38)
قالَ رَبِّ انصُرنى بِما كَذَّبونِ(39)
«قال رب انصرني بما كذبون».(39)
قالَ عَمّا قَليلٍ لَيُصبِحُنَّ نٰدِمينَ(40)
«قال عما قليل» من الزمان وما زائدة «ليصبحن» ليصيرن «نادمين» على كفرهم وتكذيبهم.(40)
فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ بِالحَقِّ فَجَعَلنٰهُم غُثاءً ۚ فَبُعدًا لِلقَومِ الظّٰلِمينَ(41)
«فأخذتهم الصيحة» صيحة العذاب والهلاك كائنة «بالحق» فماتوا «فجعلناهم غثاءً» هو نبت يبس أي صيرناهم مثله في اليبس «فبعداً» من الرحمة «للقوم الظالمين» المكذبين.(41)
ثُمَّ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم قُرونًا ءاخَرينَ(42)
«ثم أنشأنا من بعدهم قروناً» أقواماً «آخرين».(42)
ما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَستَـٔخِرونَ(43)
«ما تسبق من أمة أجلها» بأن تموت قبله «وما يستأخرون» عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى.(43)
ثُمَّ أَرسَلنا رُسُلَنا تَترا ۖ كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسولُها كَذَّبوهُ ۚ فَأَتبَعنا بَعضَهُم بَعضًا وَجَعَلنٰهُم أَحاديثَ ۚ فَبُعدًا لِقَومٍ لا يُؤمِنونَ(44)
«ثم أرسلنا رسلنا تتراً» بالتنوين وعدمه متتابعين بين كل اثنين زمان طويل «كلما جاء أمة» بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الواو «رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً» في الهلاك «وجعلناهم أحاديث فعبداً لقوم لا يؤمنون».(44)
ثُمَّ أَرسَلنا موسىٰ وَأَخاهُ هٰرونَ بِـٔايٰتِنا وَسُلطٰنٍ مُبينٍ(45)
«ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين» حجة وهي اليد والعصا وغيرهما من الآيات.(45)
إِلىٰ فِرعَونَ وَمَلَإِي۟هِ فَاستَكبَروا وَكانوا قَومًا عالينَ(46)
«إلى فرعون وملئه فاستكبروا» عن الإيمان بها وبالله «وكانوا قوماً عالين» قاهرين بني إسرائيل بالظلم.(46)
فَقالوا أَنُؤمِنُ لِبَشَرَينِ مِثلِنا وَقَومُهُما لَنا عٰبِدونَ(47)
«فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون» مطيعون خاضعون.(47)
فَكَذَّبوهُما فَكانوا مِنَ المُهلَكينَ(48)
«فكذبوهما فكانوا من المهلكين».(48)
وَلَقَد ءاتَينا موسَى الكِتٰبَ لَعَلَّهُم يَهتَدونَ(49)
«ولقد آتينا موسى الكتاب» التوراة «لعلهم» قومه بني إسرائيل «يهتدون» به من الضلالة، وأوتيها بعد هلاك فرعون وقومه جملة واحدة.(49)
وَجَعَلنَا ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ ءايَةً وَءاوَينٰهُما إِلىٰ رَبوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعينٍ(50)
«وجعلنا ابن مريم» عيسى «وأمه آية» لم يقل آيتين لأن الآية فيهما واحدة: ولادته من غير فحل «وآوينهما إلى ربوة» مكان مرتفع وهو بيت المقدس أو دمشق أو فلسطين، أقوال «ذات قرار» أي مستوية يستقر عليها ساكنوها «ومعين» وماء جار ظاهر تراه العيون.(50)
يٰأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّبٰتِ وَاعمَلوا صٰلِحًا ۖ إِنّى بِما تَعمَلونَ عَليمٌ(51)
«يا أيها الرسل كلوا من الطيبات» الحلالات «واعلموا صالحاً» من فرض ونفل «إني بما تعملون عليم» فأجازيكم عليه.(51)
وَإِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وٰحِدَةً وَأَنا۠ رَبُّكُم فَاتَّقونِ(52)
«و» اعلموا «إنَّ هذه» أي ملة الإسلام «أمتكم» دينكم أيها المخاطبون أي يجب أن تكونوا عليها «أمة واحدة» حال لازمة وفي قراءة بتخفيف النون وفي أخرى بكسرها مشددة استئنافا «وأنا ربكم فاتقون» فاحذرون.(52)
فَتَقَطَّعوا أَمرَهُم بَينَهُم زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزبٍ بِما لَدَيهِم فَرِحونَ(53)
«فتقطعوا» أي الأتباع «أمرهم» دينهم «بينهم زبرا» حال من فاعل تقطعوا أي أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى وغيرهم «كل حزب بما لديهم» أي عندهم من الدين «فرحون» مسرورون.(53)
فَذَرهُم فى غَمرَتِهِم حَتّىٰ حينٍ(54)
«فذرهم» اترك كفار مكة «في غمرتهم» ضلالتهم «حتى حين» إلى حين موتهم.(54)
أَيَحسَبونَ أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَبَنينَ(55)
«أيحسبون أنما نمدهم به» نعطيهم «من مال وبنين» في الدنيا.(55)
نُسارِعُ لَهُم فِى الخَيرٰتِ ۚ بَل لا يَشعُرونَ(56)
«نسارع» نعجل «لهم في الخيرات» لا «بل لا يشعرون» أن ذلك استدراج لهم.(56)
إِنَّ الَّذينَ هُم مِن خَشيَةِ رَبِّهِم مُشفِقونَ(57)
«إن الذين هم من خشية ربهم» خوفهم منه «مشفقون» خائفون من عذابه.(57)
وَالَّذينَ هُم بِـٔايٰتِ رَبِّهِم يُؤمِنونَ(58)
«والذين هم بآيات ربهم» القرآن «يؤمنون» يصدقون.(58)
وَالَّذينَ هُم بِرَبِّهِم لا يُشرِكونَ(59)
«والذين هم بربهم لا يشركون» معه غيره.(59)
وَالَّذينَ يُؤتونَ ما ءاتَوا وَقُلوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلىٰ رَبِّهِم رٰجِعونَ(60)
«والذين يؤتون» يعطون «ما آتوْا» أعطوا من الصدقة والأعمال الصالحة «وقلوبهم وجلة» خائفة أن لا تقبل منهم «أنهم» يقدر قبله لام الجر «إلى ربهم راجعون».(60)
أُولٰئِكَ يُسٰرِعونَ فِى الخَيرٰتِ وَهُم لَها سٰبِقونَ(61)
«أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» في علم الله.(61)
وَلا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها ۖ وَلَدَينا كِتٰبٌ يَنطِقُ بِالحَقِّ ۚ وَهُم لا يُظلَمونَ(62)
«ولا نكلف نفسا إلا وسعها» طاقتها فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا، ومن لم يستطع أن يصوم فليأكل «ولدينا» عندنا «كتاب ينطق بالحق» بما عملته وهو واللوح المحفوظ تسطر فيه الأعمال «وهم» أي النفوس العاملة «لا يظلمون» شيئا منها فلا ينقص من ثواب أعمال الخيرات ولا يزاد في السيئات.(62)
بَل قُلوبُهُم فى غَمرَةٍ مِن هٰذا وَلَهُم أَعمٰلٌ مِن دونِ ذٰلِكَ هُم لَها عٰمِلونَ(63)
«بل قلوبهم» أي الكفار «في غمره» جهالة «من هذا» القرآن «ولهم أعمال من دون ذلك» المذكور للمؤمنين «هم لها عاملون» فيعذبون عليها.(63)
حَتّىٰ إِذا أَخَذنا مُترَفيهِم بِالعَذابِ إِذا هُم يَجـَٔرونَ(64)
«حتى» ابتدائية «إذا أخذنا مترفيهم» أغنياءهم ورؤساءهم «بالعذاب» أي السيف يوم بدر «إذا هم يجأرون» يضجون يقال لهم.(64)
لا تَجـَٔرُوا اليَومَ ۖ إِنَّكُم مِنّا لا تُنصَرونَ(65)
«لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون» لا تمنعون.(65)
قَد كانَت ءايٰتى تُتلىٰ عَلَيكُم فَكُنتُم عَلىٰ أَعقٰبِكُم تَنكِصونَ(66)
«قد كانت آياتي» من القرآن «تتلى عليكم فكنتم على إعقابكم تنكصون» ترجعون القهقرى.(66)
مُستَكبِرينَ بِهِ سٰمِرًا تَهجُرونَ(67)
«مستكبرين» عن الإيمان «به» أي بالبيت أو الحرم بأنهم أهله في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم «سامرا» حال أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت «تهجرون» من الثلاثي تتركون القرآن، ومن الرباعي أي تقولن غير الحق في النبي والقرآن قال تعالى.(67)
أَفَلَم يَدَّبَّرُوا القَولَ أَم جاءَهُم ما لَم يَأتِ ءاباءَهُمُ الأَوَّلينَ(68)
«أفلم يدَّبروا» أصله يتدبروا فأدغمت التاء في الدال «القول» أي القرآن الدال على صدق النبي «أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين».(68)
أَم لَم يَعرِفوا رَسولَهُم فَهُم لَهُ مُنكِرونَ(69)
«أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون».(69)
أَم يَقولونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَل جاءَهُم بِالحَقِّ وَأَكثَرُهُم لِلحَقِّ كٰرِهونَ(70)
«أم يقولون به جنَّة» الاستفهام للتقرير بالحق من صدق النبيّ ومجيء الرسل للأمم الماضية ومعرفة رسولهم بالصدق والأمانة وأن لا جنون به «بل» للانتقال «جاءهم بالحق» أي القرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام «وأكثرهم للحق كارهون».(70)
وَلَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهواءَهُم لَفَسَدَتِ السَّمٰوٰتُ وَالأَرضُ وَمَن فيهِنَّ ۚ بَل أَتَينٰهُم بِذِكرِهِم فَهُم عَن ذِكرِهِم مُعرِضونَ(71)
«ولو اتبع الحق» أي القرآن «أهواءهم» بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد لله، تعالى الله عن ذلك: «لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن» خرجت عن نظامها المشاهد لوجود التمانع في الشيء عادة عند تعدد الحاكم «بل أتيناهم بذكرهم» أي القرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم «فهم عن ذكرهم معرضون».(71)
أَم تَسـَٔلُهُم خَرجًا فَخَراجُ رَبِّكَ خَيرٌ ۖ وَهُوَ خَيرُ الرّٰزِقينَ(72)
«أم تسألهم خرجا» أجرا على ما جئتهم به من الإيمان «فخراج ربك» أجره وثوابه ورزقه «خير» وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما «وهو خير الرازقين» أفضل من أعطى وآجر.(72)
وَإِنَّكَ لَتَدعوهُم إِلىٰ صِرٰطٍ مُستَقيمٍ(73)
«وإنك لتدعوهم إلى صراط» طريق «مستقيم» أي دين الإسلام.(73)
وَإِنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالءاخِرَةِ عَنِ الصِّرٰطِ لَنٰكِبونَ(74)
«وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة» بالبعث والثواب والعقاب «عن الصراط» أي الطريق «لناكبون» عادلون.(74)
۞ وَلَو رَحِمنٰهُم وَكَشَفنا ما بِهِم مِن ضُرٍّ لَلَجّوا فى طُغيٰنِهِم يَعمَهونَ(75)
«ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر» أي جوع أصابهم بمكة سبع سنين «للجوا» تمادوا «في طغيانهم» ضلالتهم «يعمهون» يترددون.(75)
وَلَقَد أَخَذنٰهُم بِالعَذابِ فَمَا استَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَّعونَ(76)
«ولقد أخذناهم بالعذاب» الجوع «فما استكانوا» تواضعوا «لربهم وما يتضرعون» يرغبون إلى الله بالدعاء.(76)
حَتّىٰ إِذا فَتَحنا عَلَيهِم بابًا ذا عَذابٍ شَديدٍ إِذا هُم فيهِ مُبلِسونَ(77)
«حتى» ابتدائية «إذا فتحنا عليهم بابا ذا» صاحب «عذاب شديد» هو يوم بدر بالقتل «إذا هم فيه مبلسون» آيسون من كل خير.(77)
وَهُوَ الَّذى أَنشَأَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصٰرَ وَالأَفـِٔدَةَ ۚ قَليلًا ما تَشكُرونَ(78)
«وهو الذي أنشأ» خلق «لكم السمع» بمعنى الأسماع «والأبصار والأفئدة» القلوب «قليلاً ما» تأكيد للقلة «تشكرون».(78)
وَهُوَ الَّذى ذَرَأَكُم فِى الأَرضِ وَإِلَيهِ تُحشَرونَ(79)
«وهو الذي ذرأكم» خلقكم «في الأرض وإليه تحشرون» تبعثون.(79)
وَهُوَ الَّذى يُحيۦ وَيُميتُ وَلَهُ اختِلٰفُ الَّيلِ وَالنَّهارِ ۚ أَفَلا تَعقِلونَ(80)
«وهو الذي يحيى» بنفخ الروح في المضغة «ويميت وله اختلاف الليل والنهار» بالسواد والبياض والزيادة والنقصان «أفلا تعقلون» صنعه تعالى فتعتبرون.(80)
بَل قالوا مِثلَ ما قالَ الأَوَّلونَ(81)
«بل قالوا مثل ما قال الأولون».(81)
قالوا أَءِذا مِتنا وَكُنّا تُرابًا وَعِظٰمًا أَءِنّا لَمَبعوثونَ(82)
«قالوا» أي الأولون «أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون» لا وفي الهمزتين في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين.(82)
لَقَد وُعِدنا نَحنُ وَءاباؤُنا هٰذا مِن قَبلُ إِن هٰذا إِلّا أَسٰطيرُ الأَوَّلينَ(83)
«لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا» أي البعث بعد الموت «من قبل إن» ما «هذا إلا أساطير» أكاذيب «الأولين» كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم.(83)
قُل لِمَنِ الأَرضُ وَمَن فيها إِن كُنتُم تَعلَمونَ(84)
«قل» لهم «لمن الأرض ومن فيها» من الخلق «إن كنتم تعلمون» خالقها ومالكها.(84)
سَيَقولونَ لِلَّهِ ۚ قُل أَفَلا تَذَكَّرونَ(85)
«سيقولون لله قل» لهم «أفلا تذَّكرون» بإدغام التاء الثانية في الذال تتعظون فتعلمون أن القادر على الخلق ابتداء قادر على الإحياء بعد الموت.(85)
قُل مَن رَبُّ السَّمٰوٰتِ السَّبعِ وَرَبُّ العَرشِ العَظيمِ(86)
«قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم» الكرسي.(86)
سَيَقولونَ لِلَّهِ ۚ قُل أَفَلا تَتَّقونَ(87)
«سيقولون الله قل أفلا تتقون» تحذرون عبادة غيره.(87)
قُل مَن بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ يُجيرُ وَلا يُجارُ عَلَيهِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ(88)
«قل من بيده ملكوت» ملك «كل شيء» والتاء للمبالغة «وهو يُجير ولا يُجار عليه» يَحمي ولا يُحمى عليه «إن كنتم تعلمون».(88)
سَيَقولونَ لِلَّهِ ۚ قُل فَأَنّىٰ تُسحَرونَ(89)
«سيقولون لله» وفي قراءة بلام الجر في الموضعين نظرا إلى أن المعنى من له ما ذكر «قل فأنى تسحرون» تخدعون وتصرفون عن الحق عبادة الله وحده أي كيف تخيل لكم أنه باطل.(89)
بَل أَتَينٰهُم بِالحَقِّ وَإِنَّهُم لَكٰذِبونَ(90)
«بل آتيناهم بالحق» بالصدق «وإنهم لكذبون» في نفيه وهو.(90)
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِن إِلٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعضُهُم عَلىٰ بَعضٍ ۚ سُبحٰنَ اللَّهِ عَمّا يَصِفونَ(91)
«ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً» أي لو كان معه إله «لذهب كل إله بما خلق» انفرد به ومنع الآخر من الاستيلاء عليه «ولعلا بعضهم على بعض» مغالبة كفعل ملوك الدنيا «سبحان الله» تنزيهاً له «عما يصفونـ» ـه به مما ذكر.(91)
عٰلِمِ الغَيبِ وَالشَّهٰدَةِ فَتَعٰلىٰ عَمّا يُشرِكونَ(92)
«عالم الغيب والشهادة» ما غاب وما شوهد بالجر صفة والرفع خبر هو مقدرا «فتعالى» تعظم «عما يشركونـ» ـه معه.(92)
قُل رَبِّ إِمّا تُرِيَنّى ما يوعَدونَ(93)
«قل رب إما» فيه إدغام إن الشرطية في الزائدة «ترينّي ما يوعدونـ» ـه من العذاب هو صادق بالقتل ببدر.(93)
رَبِّ فَلا تَجعَلنى فِى القَومِ الظّٰلِمينَ(94)
«رب فلا تجعلني في القوم الظالمين» فأهلك بإهلاكهم.(94)
وَإِنّا عَلىٰ أَن نُرِيَكَ ما نَعِدُهُم لَقٰدِرونَ(95)
«وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون».(95)
ادفَع بِالَّتى هِىَ أَحسَنُ السَّيِّئَةَ ۚ نَحنُ أَعلَمُ بِما يَصِفونَ(96)
«أدفع بالتي هي أحسن» أي الخصلة من الصفح والإعراض عنهم «السيئة» أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال «نحن أعلم بما يصفون» يكذبون ويقولون فنجازيهم عليه.(96)
وَقُل رَبِّ أَعوذُ بِكَ مِن هَمَزٰتِ الشَّيٰطينِ(97)
«وقل رب أعوذ» أعتصم «بك من همزات الشياطين» نزعاتهم بما يوسوسون به.(97)
وَأَعوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحضُرونِ(98)
«وأعوز بك رب أن يحضرون» في أموري لأنهم إنما يحضرون بسوء.(98)
حَتّىٰ إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ رَبِّ ارجِعونِ(99)
«حتى» ابتدائية «إذا جاء أحدهم الموت» ورأى مقعده من النار ومقعده من الجنة لو آمن «قال رب ارجعون» الجمع للتعظيم.(99)
لَعَلّى أَعمَلُ صٰلِحًا فيما تَرَكتُ ۚ كَلّا ۚ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ۖ وَمِن وَرائِهِم بَرزَخٌ إِلىٰ يَومِ يُبعَثونَ(100)
«لعلي أعمل صالحا» بأن أشهد أن لا إله إلا الله يكون «فيما تركت» ضيعت من عمري أي في مقابلته قال تعال: «كلا» أي لا رجوع «إنها» أي رب ارجعون «كلمة هو قائلها» ولا فائدة له فيها «ومن ورائهم» أمامهم «برزخ» حاجز يصدهم عن الرجوع «إلى يوم يبعثون» ولا رجوع بعده.(100)
فَإِذا نُفِخَ فِى الصّورِ فَلا أَنسابَ بَينَهُم يَومَئِذٍ وَلا يَتَساءَلونَ(101)
«فإذا نُفخ في الصور» القرن النفخة الأولى أو الثانية «فلا أنساب بينهم يومئذ» يتفاخرون بها «ولا يتساءلون» عنها خلاف حالهم في الدنيا لما يشغلهم من عظم الأمر عن ذلك في بعض مواطن القيامة، وفي بعضها يفيقون وفي آية (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون).(101)
فَمَن ثَقُلَت مَوٰزينُهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ المُفلِحونَ(102)
«فمن ثقلت موازينه» بالحسنات «فأولئك هم المفلحون» الفائزون.(102)
وَمَن خَفَّت مَوٰزينُهُ فَأُولٰئِكَ الَّذينَ خَسِروا أَنفُسَهُم فى جَهَنَّمَ خٰلِدونَ(103)
«ومن خفت موازينه» بالسيئات «فأولئك الذين خسروا أنفسهم» فهم «في جهنم خالدون».(103)
تَلفَحُ وُجوهَهُمُ النّارُ وَهُم فيها كٰلِحونَ(104)
«تلفح وجوههم النار» تحرقها «وهم فيها كالحون» شمرت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم، ويقال لهم.(104)
أَلَم تَكُن ءايٰتى تُتلىٰ عَلَيكُم فَكُنتُم بِها تُكَذِّبونَ(105)
«ألم تكن آياتي» من القرآن «تتلي عليكم» تُخوَّفُون بها «فكنتم بها تكذبون».(105)
قالوا رَبَّنا غَلَبَت عَلَينا شِقوَتُنا وَكُنّا قَومًا ضالّينَ(106)
«قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا» وفي قراءة شقاوتنا بفتح أوله وألف وهما مصدران بمعنى «وكنا قوماً ضالين» عن الهداية.(106)
رَبَّنا أَخرِجنا مِنها فَإِن عُدنا فَإِنّا ظٰلِمونَ(107)
«ربنا أخرجنا منها فإن عدنا» إلى المخالفة «فإنا ظالمون».(107)
قالَ اخسَـٔوا فيها وَلا تُكَلِّمونِ(108)
«قال» لهم بلسان مالك بعد قدر الدنيا مرتين «أخسؤا فيها» ابعدوا في النار أذلاء «ولا تكلمون» في رفع العذاب عنكم لينقطع رجاؤهم.(108)
إِنَّهُ كانَ فَريقٌ مِن عِبادى يَقولونَ رَبَّنا ءامَنّا فَاغفِر لَنا وَارحَمنا وَأَنتَ خَيرُ الرّٰحِمينَ(109)
«إنه كان فريق من عبادي» هم المهاجرون «يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحما وأنت خير الراحمين».(109)
فَاتَّخَذتُموهُم سِخرِيًّا حَتّىٰ أَنسَوكُم ذِكرى وَكُنتُم مِنهُم تَضحَكونَ(110)
«فاتخذتموهم سُخرياً» بضم السين وكسرها مصدر بمعنى الهزء، منهم: بلال وصهيب وعمار وسلمان «حتى أنسوكم ذكري» فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء بهم فهم سبب الإنساء فنسب إليهم «وكنتم منهم تضحكون».(110)
إِنّى جَزَيتُهُمُ اليَومَ بِما صَبَروا أَنَّهُم هُمُ الفائِزونَ(111)
«إني جزيتهم اليوم» النعيم المقيم «بما صبروا» على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم «إنهم» بكسر الهمزة «هم الفائزون» بمطلوبهم استئناف وبفتحها مفعول ثان لجزيتهم.(111)
قٰلَ كَم لَبِثتُم فِى الأَرضِ عَدَدَ سِنينَ(112)
«قال» تعالى لهم بلسان مالك وفي قراءة قل «كم لبثتم في الأرض» في الدنيا وفي قبوركم «عدد سنين» تمييز.(112)
قالوا لَبِثنا يَومًا أَو بَعضَ يَومٍ فَسـَٔلِ العادّينَ(113)
«قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم» شكّوا في ذلك واستقصروه لعظم ما هم فيه من العذاب «فاسأل العادين» أي الملائكة المحصين أعمال الخلق.(113)
قٰلَ إِن لَبِثتُم إِلّا قَليلًا ۖ لَو أَنَّكُم كُنتُم تَعلَمونَ(114)
«قال» تعالى بلسان مالك وفي قراءة قل «إن» أي ما «لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون» مقدرا لبثكم من الطول كان قليلا بالنسبة إلى لبثكم في النار.(114)
أَفَحَسِبتُم أَنَّما خَلَقنٰكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينا لا تُرجَعونَ(115)
«أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» لا لحكمة «وأنكم إلينا لا ترجعون» بالبناء للفاعل وللمفعول؟ لا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).(115)
فَتَعٰلَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ۖ لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ رَبُّ العَرشِ الكَريمِ(116)
«فتعالى الله» عن العبث وغيره مما لا يليق به «الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم» الكرسي: هو السرير الحسن.(116)
وَمَن يَدعُ مَعَ اللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ لا بُرهٰنَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الكٰفِرونَ(117)
«ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» صفة كاشفة لا مفهوم لها «فإنما حسابه» جزاؤه «عند ربه إنه لا يفلح الكافرون» لا يسعدون.(117)
وَقُل رَبِّ اغفِر وَارحَم وَأَنتَ خَيرُ الرّٰحِمينَ(118)
«وقل رب اغفر وارحم» المؤمنين في الرحمة زيادة عن المغفرة «وأنت خير الراحمين» أفضل راحم.(118)