Al-Muddathth( المدّثر)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ يٰأَيُّهَا المُدَّثِّرُ(1)
«يا أيها المدثر» النبي صلى الله عليه وسلم وأصله المتدثر أدغمت التاء في الدال، أي المتلفف بثيابه عند نزول الوحي عليه.(1)
قُم فَأَنذِر(2)
«قم فأنذر» خوِّف أهل مكة النار إن لم يؤمنوا.(2)
وَرَبَّكَ فَكَبِّر(3)
«وربك فكبر» عظِّم عن إشراك المشركين.(3)
وَثِيابَكَ فَطَهِّر(4)
«وثيابك فطهر» عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء فربما أصابتها نجاسة.(4)
وَالرُّجزَ فَاهجُر(5)
«والرُّجز» فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالأوثان «فاهجر» أي دم على هجره.(5)
وَلا تَمنُن تَستَكثِرُ(6)
«ولا تمنن تستكثر» بالرفع حال، أي لا تعط شيئا لتطلب أكثر منه وهذا خاص به صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب.(6)
وَلِرَبِّكَ فَاصبِر(7)
«ولربك فاصبر» على الأوامر والنواهي.(7)
فَإِذا نُقِرَ فِى النّاقورِ(8)
«فإذا نقر في الناقور» نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية.(8)
فَذٰلِكَ يَومَئِذٍ يَومٌ عَسيرٌ(9)
«فذلك» أي وقت النقر «يومئذ» بدل مما قبله المبتدأ وبني لإضافته إلى غير متمكن وخبر المبتدأ «يوم عسير» والعامل في إذا ما دلت عليه الجملة اشتد الأمر.(9)
عَلَى الكٰفِرينَ غَيرُ يَسيرٍ(10)
«على الكافرين غير يسير» فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنين في عسره.(10)
ذَرنى وَمَن خَلَقتُ وَحيدًا(11)
«ذرني» اتركني «ومن خلقت» عطف على المفعول أو مفعول معه «وحيدا» حال من مَن أو من ضميره المحذوف من خلقت منفردا بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومي.(11)
وَجَعَلتُ لَهُ مالًا مَمدودًا(12)
«وجعلت له مالا ممدودا» واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة.(12)
وَبَنينَ شُهودًا(13)
«وبنين» عشرة أو أكثر «شهودا» يشهدون المحافل وتسمع شهاداتهم.(13)
وَمَهَّدتُ لَهُ تَمهيدًا(14)
«ومهدت» بسطت «له» في العيش والعمر والولد «تمهيدا».(14)
ثُمَّ يَطمَعُ أَن أَزيدَ(15)
«ثم يطمع أن أزيد».(15)
كَلّا ۖ إِنَّهُ كانَ لِءايٰتِنا عَنيدًا(16)
«كلا» لا أزيده على ذلك «إنه كان لآياتنا» القرآن «عنيدا» معاندا.(16)
سَأُرهِقُهُ صَعودًا(17)
«سأرهقه» أكلفه «صعودا» مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا.(17)
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)
«إنه فكر» فيما يقول في القرآن الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم «وقدر» في نفسه ذلك.(18)
فَقُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ(19)
«فقتل» لعن وعذب «كيف قدر» على أي حال كان تقديره.(19)
ثُمَّ قُتِلَ كَيفَ قَدَّرَ(20)
«ثم قتل كيف قدر».(20)
ثُمَّ نَظَرَ(21)
«ثم نظر» في وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه.(21)
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ(22)
«ثم عبس» قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول «وبسر» زاد في القبض والكلوح.(22)
ثُمَّ أَدبَرَ وَاستَكبَرَ(23)
«ثم أدبر» عن الإيمان «واستكبر» تكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.(23)
فَقالَ إِن هٰذا إِلّا سِحرٌ يُؤثَرُ(24)
«فقال» فيما جاء به «إن» ما «هذا إلا سحر يؤثر» ينقل عن السحرة.(24)
إِن هٰذا إِلّا قَولُ البَشَرِ(25)
ما «إن هذا إلا قول البشر» كما قالوا إنما يعلمه بشر.(25)
سَأُصليهِ سَقَرَ(26)
«سأصليه» أُدخله «سقر» جهنم.(26)
وَما أَدرىٰكَ ما سَقَرُ(27)
«وما أدراك ما سقر» تعظيم شأنها.(27)
لا تُبقى وَلا تَذَرُ(28)
«لا تبقي ولا تذر» شيئا من لحم ولا عصب إلا أهلكته ثم يعود كما كان.(28)
لَوّاحَةٌ لِلبَشَرِ(29)
«لواحة للبشر» محرقة لظاهر الجلد.(29)
عَلَيها تِسعَةَ عَشَرَ(30)
«عليها تسعة عشر» ملكا خزنتها قال بعض الكفار وكان قويا شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين قال تعالى:(30)
وَما جَعَلنا أَصحٰبَ النّارِ إِلّا مَلٰئِكَةً ۙ وَما جَعَلنا عِدَّتَهُم إِلّا فِتنَةً لِلَّذينَ كَفَروا لِيَستَيقِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتٰبَ وَيَزدادَ الَّذينَ ءامَنوا إيمٰنًا ۙ وَلا يَرتابَ الَّذينَ أوتُوا الكِتٰبَ وَالمُؤمِنونَ ۙ وَلِيَقولَ الَّذينَ فى قُلوبِهِم مَرَضٌ وَالكٰفِرونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهٰذا مَثَلًا ۚ كَذٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ وَيَهدى مَن يَشاءُ ۚ وَما يَعلَمُ جُنودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ ۚ وَما هِىَ إِلّا ذِكرىٰ لِلبَشَرِ(31)
«وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة» أي فلا يطاقون كما يتوهمون «وما جعلنا عدتهم» ذلك «إلا فتنة» ضلالا «للذين كفروا» بأن يقولوا لم كانوا تسعة عشر «ليستيقن» ليستبين «الذين أوتوا الكتاب» أي اليهود صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كونهم تسعة عشر الموافق لما في كتابهم «ويزداد الذين آمنوا» من أهل الكتاب «إيمانا» تصديقا لموافقته ما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم لما في كتابهم «ولا يرتاب الذين أُوتوا الكتاب والمؤمنون» من غيرهم في عدد الملائكة «وليقول الذين في قلوبهم مرض» شك بالمدينة «والكافرون» بمكة «ماذا أراد الله بهذا» العدد «مثلا» سموه لغرابته بذلك وأعرب حالا «كذلك» أي مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه «يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك» أي الملائكة في قوتهم وأعوانهم «إلا هو وما هي» أي سقر «إلا ذكرى للبشر».(31)
كَلّا وَالقَمَرِ(32)
«كلا» استفتاح بمعنى ألا «والقمر».(32)
وَالَّيلِ إِذ أَدبَرَ(33)
«والليل إذا» بفتح الذال «دبر» جاء بعد النهار وفي قراءة إذ دبر بسكون الذال بعدها همزة، أي مضى.(33)
وَالصُّبحِ إِذا أَسفَرَ(34)
«والصبح إذا أسفر» ظهر.(34)
إِنَّها لَإِحدَى الكُبَرِ(35)
«إنها» أي سقر «لإحدى الكبر» البلايا العظام.(35)
نَذيرًا لِلبَشَرِ(36)
«نذيرا» حال من إحدى وذكر لأنها بمعنى العذاب «للبشر».(36)
لِمَن شاءَ مِنكُم أَن يَتَقَدَّمَ أَو يَتَأَخَّرَ(37)
«لمن شاء منكم» بدل من البشر «أن يتقدم» إلى الخير أو الجنة بالإيمان «أو يتأخر» إلى الشر أو النار بالكفر.(37)
كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَت رَهينَةٌ(38)
«كل نفس بما كسبت رهينة» مرهونة مأخوذة بعملها في النار.(38)
إِلّا أَصحٰبَ اليَمينِ(39)
«إلا أصحاب اليمين» وهم المؤمنون فناجون منها كائنون.(39)
فى جَنّٰتٍ يَتَساءَلونَ(40)
«في جنات يتساءلون» بينهم.(40)
عَنِ المُجرِمينَ(41)
«عن المجرمين» وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج الموحدين من النار.(41)
ما سَلَكَكُم فى سَقَرَ(42)
«ما سلككم» أدخلكم «في سقر».(42)
قالوا لَم نَكُ مِنَ المُصَلّينَ(43)
«قالوا لم نك من المصلين».(43)
وَلَم نَكُ نُطعِمُ المِسكينَ(44)
«ولم نك نطعم المسكين».(44)
وَكُنّا نَخوضُ مَعَ الخائِضينَ(45)
«وكنا نخوض» في الباطل «مع الخائضين».(45)
وَكُنّا نُكَذِّبُ بِيَومِ الدّينِ(46)
«وكنا نكذب بيوم الدين» البعث والجزاء.(46)
حَتّىٰ أَتىٰنَا اليَقينُ(47)
«حتى أتانا اليقين» الموت.(47)
فَما تَنفَعُهُم شَفٰعَةُ الشّٰفِعينَ(48)
«فما تنفعهم شفاعة الشافعين» من الملائكة والأنبياء والصالحين والمعنى لا شفاعة لهم.(48)
فَما لَهُم عَنِ التَّذكِرَةِ مُعرِضينَ(49)
«فما» مبتدأ «لهم» خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه «عن التذكرة معرضين» حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ.(49)
كَأَنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ(50)
«كأنهم حمر مستنفرة» وحشية.(50)
فَرَّت مِن قَسوَرَةٍ(51)
«فرت من قسورة» أسد أي هربت منه أشد الهرب.(51)
بَل يُريدُ كُلُّ امرِئٍ مِنهُم أَن يُؤتىٰ صُحُفًا مُنَشَّرَةً(52)
«بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة» أي من الله تعالى باتباع النبي كما قالوا: لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه.(52)
كَلّا ۖ بَل لا يَخافونَ الءاخِرَةَ(53)
«كلا» ردع عما أرادوه «بل لا يخافون الآخرة» أي عذابها.(53)
كَلّا إِنَّهُ تَذكِرَةٌ(54)
«كلا» استفتاح «إنه» أي القرآن «تذكرة» عظة.(54)
فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ(55)
«فمن شاء ذكره» قرأه فاتعظ به.(55)
وَما يَذكُرونَ إِلّا أَن يَشاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهلُ التَّقوىٰ وَأَهلُ المَغفِرَةِ(56)
«وما يذكرون» بالياء والتاء «إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى» بأن يتقى «وأهل المغفرة» بأن يغفر لمن اتقاه.(56)