Al-Insaan( الإنسان)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ هَل أَتىٰ عَلَى الإِنسٰنِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيـًٔا مَذكورًا(1)
«هل» قد «أتى على الإنسان» آدم «حين من الدهر» أربعون سنة «لم يكن» فيه «شيئا مذكورا» كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل.(1)
إِنّا خَلَقنَا الإِنسٰنَ مِن نُطفَةٍ أَمشاجٍ نَبتَليهِ فَجَعَلنٰهُ سَميعًا بَصيرًا(2)
«إنَّا خلقنا الإنسان» الجنس «من نطفة أمشاج» أخلاط، أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين «نبتليه» نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة، أي مريدين ابتلاءه حين تأهله «فجعلناه» بسبب ذلك «سميعا بصيرا».(2)
إِنّا هَدَينٰهُ السَّبيلَ إِمّا شاكِرًا وَإِمّا كَفورًا(3)
«إنا هديناه السبيل» بينا له طريق الهدى ببعث الرسل «إما شاكرا» أي مؤمنا «وإما كفورا» حالان من المفعول، أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة، و إما لتفصيل الأحوال.(3)
إِنّا أَعتَدنا لِلكٰفِرينَ سَلٰسِلَا۟ وَأَغلٰلًا وَسَعيرًا(4)
«إنا أعتدنا» هيأنا «للكافرين سلاسل» يسحبون بها في النار «وأغلالا» في أعناقهم تشد فيها السلاسل «وسعيرا» نارا مسعرة، أي مهيجة يعذبون بها.(4)
إِنَّ الأَبرارَ يَشرَبونَ مِن كَأسٍ كانَ مِزاجُها كافورًا(5)
«إن الأبرار» جمع بر أو بار وهم المطيعون «يشربون من كأس» هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض «كان مزاجها» ما يمزج به «كافورا».(5)
عَينًا يَشرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرونَها تَفجيرًا(6)
«عينا» بدل من كافورا فيها رائحته «يشرب بها» منها «عباد الله» أولياؤه «يفجّرونها تفجيرا» يقودونها حيث شاءوا من منازلهم.(6)
يوفونَ بِالنَّذرِ وَيَخافونَ يَومًا كانَ شَرُّهُ مُستَطيرًا(7)
«يوفون بالنذر» في طاعة الله «ويخافون يوما كان شره مستطيرا» منتشرا.(7)
وَيُطعِمونَ الطَّعامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسكينًا وَيَتيمًا وَأَسيرًا(8)
«ويطعمون الطعام على حبه» أي الطعام وشهوتهم له «مسكينا» فقيرا «ويتيما» لا أب له «وأسيرا» يعني المحبوس بحق.(8)
إِنَّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللَّهِ لا نُريدُ مِنكُم جَزاءً وَلا شُكورًا(9)
«إنما نطعمكم لوجه الله» لطلب ثوابه «لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به، قولان.(9)
إِنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَومًا عَبوسًا قَمطَريرًا(10)
«إنا نخاف من ربنا يوما عبوْسا» تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته «قمطريرا» شديدا في ذلك.(10)
فَوَقىٰهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذٰلِكَ اليَومِ وَلَقّىٰهُم نَضرَةً وَسُرورًا(11)
«فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم» أعطاهم «نضرة» حسنا وإضاءة في وجوههم «وسرورا».(11)
وَجَزىٰهُم بِما صَبَروا جَنَّةً وَحَريرًا(12)
«وجزاهم بما صبروا» بصبرهم عن المعصية «جنة» أدخلوها «وحريرا» البسوه.(12)
مُتَّكِـٔينَ فيها عَلَى الأَرائِكِ ۖ لا يَرَونَ فيها شَمسًا وَلا زَمهَريرًا(13)
«متكئين» حال من مرفوع أدخلوها المقدر «فيها على الأرائك» السرر في الحجال «لا يروْن» لا يجدون حال ثانية «فيها شمسا ولا زمهريرا» لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر.(13)
وَدانِيَةً عَلَيهِم ظِلٰلُها وَذُلِّلَت قُطوفُها تَذليلًا(14)
«ودانية» قريبة عطف على محل لا يرون، أي غير رائين «عليهم» منهم «ظلالها» شجرها «وذللت قطوفها تذليلا» أُدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع.(14)
وَيُطافُ عَلَيهِم بِـٔانِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وَأَكوابٍ كانَت قَواريرا۠(15)
«ويطاف عليهم» فيها «بآنية من فضة وأكواب» أقداح بلا عرى «كانت قوارير».(15)
قَواريرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّروها تَقديرًا(16)
«قوارير من فضة» أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج «قدروها» أي الطائفون «تقديرا» على قدر ريِّ الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب.(16)
وَيُسقَونَ فيها كَأسًا كانَ مِزاجُها زَنجَبيلًا(17)
«ويسقون فيها كأسا» خمرا «كان مزاجها» ما تمزج به «زنجبيلا».(17)
عَينًا فيها تُسَمّىٰ سَلسَبيلًا(18)
«عينا» بدل زنجبيلا «فيها تسمى سلسبيل» يعني أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق.(18)
۞ وَيَطوفُ عَلَيهِم وِلدٰنٌ مُخَلَّدونَ إِذا رَأَيتَهُم حَسِبتَهُم لُؤلُؤًا مَنثورًا(19)
«ويطوف عليهم ولدان مخلدون» بصفة الولدان لا يشيبون «إذا رأيتهم حسبتهم» لحسنهم وانتشارهم في الخدمة «لؤلؤا منثورا» من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك.(19)
وَإِذا رَأَيتَ ثَمَّ رَأَيتَ نَعيمًا وَمُلكًا كَبيرًا(20)
«وإذا رأيت ثم» أي وجدت الرؤية منك في الجنة «رأيت» جواب إذا «نعيما» لا يوصف «وملكا كبيرا» واسعا لا غاية له.(20)
عٰلِيَهُم ثِيابُ سُندُسٍ خُضرٌ وَإِستَبرَقٌ ۖ وَحُلّوا أَساوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقىٰهُم رَبُّهُم شَرابًا طَهورًا(21)
«عاليهم» فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعده وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم «ثياب سندس» حرير «خضر» بالرفع «وإستبرق» بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى، برفعهما وفي أخرى بجرهما «وحلُّوا أساور من فضة» وفي موضع من ذهب للايذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا «وسقاهم ربهم شرابا طهورا» مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا.(21)
إِنَّ هٰذا كانَ لَكُم جَزاءً وَكانَ سَعيُكُم مَشكورًا(22)
«إن هذا» النعيم «كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكورا».(22)
إِنّا نَحنُ نَزَّلنا عَلَيكَ القُرءانَ تَنزيلًا(23)
«إنا نحن» تأكيد لاسم إن أو فصل «نزلنا عليك القرآن تنزيلا» خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة.(23)
فَاصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ وَلا تُطِع مِنهُم ءاثِمًا أَو كَفورًا(24)
«فاصبر لحكم ربك» عليك بتبليغ رسالته «ولا تطع منهم» أي الكفار «آثما أو كفورا» أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر. ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أَيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر.(24)
وَاذكُرِ اسمَ رَبِّكَ بُكرَةً وَأَصيلًا(25)
«واذكر اسم ربك» في الصلاة «بكرة وأصيلا» يعني الفجر والظهر والعصر.(25)
وَمِنَ الَّيلِ فَاسجُد لَهُ وَسَبِّحهُ لَيلًا طَويلًا(26)
«ومن الليل فاسجد له» يعني المغرب والعشاء «وسبحه ليلا طويلا» صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه.(26)
إِنَّ هٰؤُلاءِ يُحِبّونَ العاجِلَةَ وَيَذَرونَ وَراءَهُم يَومًا ثَقيلًا(27)
«إن هؤلاء يحبون العاجلة» الدنيا «ويذرون وراءهم يوما ثقيلا» شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له.(27)
نَحنُ خَلَقنٰهُم وَشَدَدنا أَسرَهُم ۖ وَإِذا شِئنا بَدَّلنا أَمثٰلَهُم تَبديلًا(28)
«نحن خلقناهم وشددنا» قوينا «أسرهم» أعضاءهم ومفاصلهم «وإذا شئنا بدلنا» جعلنا «أمثالهم» في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم «تبديلا» تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لمّا يقع.(28)
إِنَّ هٰذِهِ تَذكِرَةٌ ۖ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إِلىٰ رَبِّهِ سَبيلًا(29)
«إن هذه» السورة «تذكرة» عظة للخلق «فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا» طريقا بالطاعة.(29)
وَما تَشاءونَ إِلّا أَن يَشاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَليمًا حَكيمًا(30)
«وما تشاءون» بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة «إلا أن يشاء الله» ذلك «إن الله كان عليما» بخلقه «حكيما» في فعله.(30)
يُدخِلُ مَن يَشاءُ فى رَحمَتِهِ ۚ وَالظّٰلِمينَ أَعَدَّ لَهُم عَذابًا أَليمًا(31)
«يُدخل من يشاء في رحمته» جنته وهم المؤمنون «والظالمين» ناصبه فعل مقدر، أي أعد يفسره «أَعد لهم عذابا أليما» مؤلماً وهم الكافرون.(31)