Al-Hijr( الحجر)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ الر ۚ تِلكَ ءايٰتُ الكِتٰبِ وَقُرءانٍ مُبينٍ(1)
«الر» الله أعلم بمراده بذلك «تلك» هذه الآيات «آيات الكتاب» القرآن والإضافة بمعنى من «وقرآن مبين» مظهر للحق من الباطل عطف بزيادة صفة.(1)
رُبَما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَروا لَو كانوا مُسلِمينَ(2)
«رُبَّمَا» بالتشديد والتخفيف «يود» يتمنى «الذين كفروا» يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين «لو كانوا مسلمين» ورب للتكثير فإنه يكثر منهم تمني ذلك وقيل للتقليل فإن الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة.(2)
ذَرهُم يَأكُلوا وَيَتَمَتَّعوا وَيُلهِهِمُ الأَمَلُ ۖ فَسَوفَ يَعلَمونَ(3)
«ذرهم» اترك الكفار يا محمد «يأكلوا ويتمتعوا» بدنياهم «ويلههم» يشغلهم «الأمل» بطول العمر وغيره عن الإيمان «فسوف يعلمون» عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال.(3)
وَما أَهلَكنا مِن قَريَةٍ إِلّا وَلَها كِتابٌ مَعلومٌ(4)
«وما أهلكنا من» زائدة «قرية» أريد أهلها «إلا ولها كتاب» أجل «معلوم» محدود لإهلاكها.(4)
ما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَستَـٔخِرونَ(5)
«ما تسبق من» زائدة «أمة أجلها وما يستأخرون» يتأخرون عنه.(5)
وَقالوا يٰأَيُّهَا الَّذى نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجنونٌ(6)
«وقالوا» أي كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم «يا أيها الذي نُزّل عليه الذكر» القرآن في زعمه «إنك لمجنون».(6)
لَو ما تَأتينا بِالمَلٰئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصّٰدِقينَ(7)
«لو ما» هلا «تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين» في قولك إنك نبي وإن هذا القرآن من عند الله.(7)
ما نُنَزِّلُ المَلٰئِكَةَ إِلّا بِالحَقِّ وَما كانوا إِذًا مُنظَرينَ(8)
قال تعالى «ما تَنَزَّلُ» فيه حذف إحدى التاءين «الملائكة إلا بالحق» بالعذاب «وما كانوا إذاً» أي حين نزول الملائكة بالعذاب «منظرين» مؤخرين.(8)
إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحٰفِظونَ(9)
«إنا نحن» تأكيد لاسم إن أو فصل «نزلنا الذكر» القرآن «وإنا له لحافظون» من التبديل والتحريف والزيادة والنقص.(9)
وَلَقَد أَرسَلنا مِن قَبلِكَ فى شِيَعِ الأَوَّلينَ(10)
«ولقد أرسلنا من قبلك» رسلا «في شيع» فرق «الأولين».(10)
وَما يَأتيهِم مِن رَسولٍ إِلّا كانوا بِهِ يَستَهزِءونَ(11)
«وما» كان «يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون» كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم.(11)
كَذٰلِكَ نَسلُكُهُ فى قُلوبِ المُجرِمينَ(12)
«كذلك نسلكه» أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب أولئك ندخله «في قلوب المجرمين» أي كفار مكة.(12)
لا يُؤمِنونَ بِهِ ۖ وَقَد خَلَت سُنَّةُ الأَوَّلينَ(13)
«لا يؤمنون به» بالنبي صلى الله عليه وسلم «وقد خلت سنة الأولين» أي سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم وهؤلاء مثلهم.(13)
وَلَو فَتَحنا عَلَيهِم بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلّوا فيهِ يَعرُجونَ(14)
«ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه» في الباب «يعرجون» يصعدون.(14)
لَقالوا إِنَّما سُكِّرَت أَبصٰرُنا بَل نَحنُ قَومٌ مَسحورونَ(15)
«لقالوا إنما سُكِّرت» سدت «أبصارنا بل نحن قوم مسحورون» يخيل إلينا ذلك.(15)
وَلَقَد جَعَلنا فِى السَّماءِ بُروجًا وَزَيَّنّٰها لِلنّٰظِرينَ(16)
«ولقد جعلنا في السماء بروجا» اثني عشر: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل له الجدي والدلو «وزيناها» بالكواكب «للناظرين».(16)
وَحَفِظنٰها مِن كُلِّ شَيطٰنٍ رَجيمٍ(17)
«وحفظناها» بالشهب «من كل شيطان رجيم» مرجوم.(17)
إِلّا مَنِ استَرَقَ السَّمعَ فَأَتبَعَهُ شِهابٌ مُبينٌ(18)
«إلا» لكن «من استرق السمع» خطفه «فأتبعه شهاب مبين» كوكب يضيء ويحرقه أو يثقبه أو يخبله.(18)
وَالأَرضَ مَدَدنٰها وَأَلقَينا فيها رَوٰسِىَ وَأَنبَتنا فيها مِن كُلِّ شَيءٍ مَوزونٍ(19)
«والأرض مددناها» بسطناها «وألقينا فيها رواسي» جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها «وأنبتنا فيها من كل شيء موزون» معلوم مقدر.(19)
وَجَعَلنا لَكُم فيها مَعٰيِشَ وَمَن لَستُم لَهُ بِرٰزِقينَ(20)
«وجعلنا لكم فيها معايش» بالياء من الثمار والحبوب «و» جعلنا لكم «من لستم له برازقين» من العبيد والدواب والأنعام فإنما يرزقهم الله.(20)
وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا عِندَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعلومٍ(21)
«وإن» ما «من» زائدة «شيء إلا عندنا خزائنه» مفاتيح خزائنه «وما ننزله إلا بقدر معلوم» على حسب المصالح.(21)
وَأَرسَلنَا الرِّيٰحَ لَوٰقِحَ فَأَنزَلنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسقَينٰكُموهُ وَما أَنتُم لَهُ بِخٰزِنينَ(22)
«وأرسلنا الرياح لواقح» تلقح السحاب فيمتلئ ماء «فأنزلنا من السماء» السحاب «ماء» مطرا «فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين» أي ليست خزائنه بأيديكم.(22)
وَإِنّا لَنَحنُ نُحيۦ وَنُميتُ وَنَحنُ الوٰرِثونَ(23)
«وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون» الباقون نرث جميع الخلق.(23)
وَلَقَد عَلِمنَا المُستَقدِمينَ مِنكُم وَلَقَد عَلِمنَا المُستَـٔخِرينَ(24)
«ولقد علمنا المستقدمين منكم» أي من تقدم من الخلق من لدن آدم «ولقد علمنا المستأخرين» المتأخرين إلى يوم القيامة.(24)
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحشُرُهُم ۚ إِنَّهُ حَكيمٌ عَليمٌ(25)
«وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم» في صنعه «عليم» بخلقه.(25)
وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسٰنَ مِن صَلصٰلٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ(26)
«ولقد خلقنا الإنسان» آدم «من صلصال» طين يابس يسمع له صلصلة إذا نقر «من حمأ» طين أسود «مسنون» متغير.(26)
وَالجانَّ خَلَقنٰهُ مِن قَبلُ مِن نارِ السَّمومِ(27)
«والجان» أبا الجان وهو إبليس «خلقناه من قبل» أي قبل خلق آدم «من نار السموم» هي نار لا دخان لها تنفذ من المسام.(27)
وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلٰئِكَةِ إِنّى خٰلِقٌ بَشَرًا مِن صَلصٰلٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ(28)
«و» اذكر «إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون».(28)
فَإِذا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فيهِ مِن روحى فَقَعوا لَهُ سٰجِدينَ(29)
«فإذا سويته» أتممته «ونفخت» أجريت «فيه من روحي» فصار حيا وإضافة الروح إليه تشريف لآدم «فقعوا له ساجدين» سجود تحية بالانحناء.(29)
فَسَجَدَ المَلٰئِكَةُ كُلُّهُم أَجمَعونَ(30)
«فسجد الملائكة كلهم أجمعون» فيه تأكيدان.(30)
إِلّا إِبليسَ أَبىٰ أَن يَكونَ مَعَ السّٰجِدينَ(31)
«إلا إبليس» هو أبو الجن كان بين الملائكة «أبى» امتنع من «أن يكون مع الساجدين».(31)
قالَ يٰإِبليسُ ما لَكَ أَلّا تَكونَ مَعَ السّٰجِدينَ(32)
«قال» تعالى «يا إبليس مالك» ما منعك «أ» ن «لا» زائدة «تكون مع الساجدين».(32)
قالَ لَم أَكُن لِأَسجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقتَهُ مِن صَلصٰلٍ مِن حَمَإٍ مَسنونٍ(33)
«قال لم أكن لأسجد» لا ينبغي لي أن أسجد «لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون».(33)
قالَ فَاخرُج مِنها فَإِنَّكَ رَجيمٌ(34)
«قال فاخرج منها» أي الجنة وقيل من السماوات «فإنك رجيم» مطرود.(34)
وَإِنَّ عَلَيكَ اللَّعنَةَ إِلىٰ يَومِ الدّينِ(35)
«وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين» الجزاء.(35)
قالَ رَبِّ فَأَنظِرنى إِلىٰ يَومِ يُبعَثونَ(36)
«قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون» أي الناس.(36)
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ المُنظَرينَ(37)
«قال فإنك من المنظرين».(37)
إِلىٰ يَومِ الوَقتِ المَعلومِ(38)
«إلى يوم الوقت المعلوم» وقت النفخة الأولى.(38)
قالَ رَبِّ بِما أَغوَيتَنى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُم فِى الأَرضِ وَلَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعينَ(39)
«قال ربّ بما أغويتني» أي بإغوائك لي والباء للقسم وجوابه «لأزيِّنَنَّ لهم في الأرض» المعاصي «ولأغوينهم أجمعين»,(39)
إِلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخلَصينَ(40)
«إلا عبادك منهم المخلصين» أي المؤمنين.(40)
قالَ هٰذا صِرٰطٌ عَلَىَّ مُستَقيمٌ(41)
«قال» تعالى «هذا صراط عليَّ مستقيم».(41)
إِنَّ عِبادى لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطٰنٌ إِلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوينَ(42)
وهو «إن عبادي» أي المؤمنين «ليس لك عليهم سلطان» قوة «إلا» لكن «من اتبعك من الغاوين» الكافرين.(42)
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوعِدُهُم أَجمَعينَ(43)
«وإن جهنم لموعدهم أجمعين» أي من اتبعك معك.(43)
لَها سَبعَةُ أَبوٰبٍ لِكُلِّ بابٍ مِنهُم جُزءٌ مَقسومٌ(44)
«لها سبعة أبواب» أطباق «لكل باب» منها «منهم جزء» نصيب «مقسوم».(44)
إِنَّ المُتَّقينَ فى جَنّٰتٍ وَعُيونٍ(45)
«إن المتقين في جنات» بساتين «وعيون» تجري فيها.(45)
ادخُلوها بِسَلٰمٍ ءامِنينَ(46)
ويقال لهم «ادخلوها بسلام» أي سالمين من كل مخوّف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا «آمنين» من كل فزع.(46)
وَنَزَعنا ما فى صُدورِهِم مِن غِلٍّ إِخوٰنًا عَلىٰ سُرُرٍ مُتَقٰبِلينَ(47)
«ونزعنا ما في صدورهم من غِلِّ» حقد «إخوانا» حال منهم «على سُرر متقابلين» حال أيضا أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدورات الأسرَّة بهم.(47)
لا يَمَسُّهُم فيها نَصَبٌ وَما هُم مِنها بِمُخرَجينَ(48)
«لا يمسهم فيها نَصَبٌ» تعب «وما هم منها بمخرجين» أبدا.(48)
۞ نَبِّئ عِبادى أَنّى أَنَا الغَفورُ الرَّحيمُ(49)
«نبئ» خبر يا محمد «عبادي أني أنا الغفور» للمؤمنين «الرحيم» بهم.(49)
وَأَنَّ عَذابى هُوَ العَذابُ الأَليمُ(50)
«وأن عذابي» للعصاة «هو العذاب الأليم» المؤلم.(50)
وَنَبِّئهُم عَن ضَيفِ إِبرٰهيمَ(51)
«ونبئهم عن ضيف إبراهيم» وهم الملائكة اثنا عشر أو عشرة أو ثلاثة منهم جبريل.(51)
إِذ دَخَلوا عَلَيهِ فَقالوا سَلٰمًا قالَ إِنّا مِنكُم وَجِلونَ(52)
«إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما» أي هذا اللفظ «قال» إبراهيم لما عرض عليم الأكل فلم يأكلوا «إنا منكم وجلون» خائفون.(52)
قالوا لا تَوجَل إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلٰمٍ عَليمٍ(53)
«قالوا لا توجل» لا تخف «إنا» رسل ربك «نبشرك بغلام عليم» ذي علم كثير هو إسحاق كما ذكرنا في سورة هود.(53)
قالَ أَبَشَّرتُمونى عَلىٰ أَن مَسَّنِىَ الكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرونَ(54)
«قال أبشرتموني» بالولد «على أن مسني الكبر» حال أي مع مسه إياي «فبم» فبأي شيء «تبشرون» استفهام تعجب.(54)
قالوا بَشَّرنٰكَ بِالحَقِّ فَلا تَكُن مِنَ القٰنِطينَ(55)
«قالوا بشرناك بالحق» بالصدق «فلا تكن من القانطين» الآيسين.(55)
قالَ وَمَن يَقنَطُ مِن رَحمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضّالّونَ(56)
«قال ومن» أي لا «يقنَِط» بكسر النون وفتحها «من رحمة ربه إلا الضالون» الكافرون.(56)
قالَ فَما خَطبُكُم أَيُّهَا المُرسَلونَ(57)
«قال فما خطبكم» شأنكم «أيها المرسلون».(57)
قالوا إِنّا أُرسِلنا إِلىٰ قَومٍ مُجرِمينَ(58)
«قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين» كافرين أي لوط لإهلاكهم.(58)
إِلّا ءالَ لوطٍ إِنّا لَمُنَجّوهُم أَجمَعينَ(59)
«إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين» لإيمانهم.(59)
إِلَّا امرَأَتَهُ قَدَّرنا ۙ إِنَّها لَمِنَ الغٰبِرينَ(60)
«إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين» الباقين في العذاب لكفرها.(60)
فَلَمّا جاءَ ءالَ لوطٍ المُرسَلونَ(61)
«فلما جاء آل لوط» أي لوطا «المرسلون».(61)
قالَ إِنَّكُم قَومٌ مُنكَرونَ(62)
«قال» لهم «إنكم قوم منكرون» لا أعرفكم.(62)
قالوا بَل جِئنٰكَ بِما كانوا فيهِ يَمتَرونَ(63)
«قالوا بل جئناك بما كانوا» أي قومك «فيه يمترون» يشكون وهو العذاب.(63)
وَأَتَينٰكَ بِالحَقِّ وَإِنّا لَصٰدِقونَ(64)
«وأتيناك بالحق وإنا لصادقون» في قولنا.(64)
فَأَسرِ بِأَهلِكَ بِقِطعٍ مِنَ الَّيلِ وَاتَّبِع أَدبٰرَهُم وَلا يَلتَفِت مِنكُم أَحَدٌ وَامضوا حَيثُ تُؤمَرونَ(65)
«فأَسْرِ بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم» امش خلفهم «ولا يلتفت منكم أحد» لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم «وامضوا حيث تؤمرون» وهو الشام.(65)
وَقَضَينا إِلَيهِ ذٰلِكَ الأَمرَ أَنَّ دابِرَ هٰؤُلاءِ مَقطوعٌ مُصبِحينَ(66)
«وقضينا» أوحينا «إليه ذلك الأمر» وهو «أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين» حال أي يتم استئصالهم في الصباح.(66)
وَجاءَ أَهلُ المَدينَةِ يَستَبشِرونَ(67)
«وجاء أهل المدينة» مدينة سدوم وهم قوم لوط لما أخبروا أن في بيت لوط مردا حسانا وهم الملائكة «يستبشرون» حال طمعا في فعل الفاحشة بهم.(67)
قالَ إِنَّ هٰؤُلاءِ ضَيفى فَلا تَفضَحونِ(68)
«قال» لوط «إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون».(68)
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخزونِ(69)
«واتقوا الله ولا تخزون» بقصدكم إياهم بفعل الفاحشة بهم.(69)
قالوا أَوَلَم نَنهَكَ عَنِ العٰلَمينَ(70)
«قالوا أو لم ننهك عن العالمين» عن إضافتهم.(70)
قالَ هٰؤُلاءِ بَناتى إِن كُنتُم فٰعِلينَ(71)
«قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين» ما تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن. قال تعالى:(71)
لَعَمرُكَ إِنَّهُم لَفى سَكرَتِهِم يَعمَهونَ(72)
«لعمرك» خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي وحياتك «إنهم لفي سكرتهم يعمهون» يترددون.(72)
فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُشرِقينَ(73)
«فأخذتهم الصيحة» صيحة جبريل «مشرقين» وقت شروق الشمس.(73)
فَجَعَلنا عٰلِيَها سافِلَها وَأَمطَرنا عَلَيهِم حِجارَةً مِن سِجّيلٍ(74)
«فجعلنا عاليها» أي قراهم «سافلها» بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض «وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل» طين طبخ بالنار.(74)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايٰتٍ لِلمُتَوَسِّمينَ(75)
«إن في ذلك» المذكور «لآيات» دلالات على وحدانية الله «للمتوسمين» للناظرين المعتبرين.(75)
وَإِنَّها لَبِسَبيلٍ مُقيمٍ(76)
«وإنها» أي قرى قوم لوط «لبسبيل مقيم» طريق قريش إلى الشام لم تندرس أفلا يعتبرون بهم؟.(76)
إِنَّ فى ذٰلِكَ لَءايَةً لِلمُؤمِنينَ(77)
«إن في ذلك لآية» لعبرة «للمؤمنين».(77)
وَإِن كانَ أَصحٰبُ الأَيكَةِ لَظٰلِمينَ(78)
«وإن» مخففة أي إنه «كان أصحاب الأيكة» هي غيضة شجر بقرب مدين وهم قوم شعيب «لظالمين» بتكذيبهم شعيبا.(78)
فَانتَقَمنا مِنهُم وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبينٍ(79)
«فانتقمنا منهم» بأن أهلكناهم بشدة الحر «وإنهما» أي قرى قوم لوط والأيكة «لبإمام» طريق «مبين» واضح أفلا تعتبرون بهم يا أهل مكة.(79)
وَلَقَد كَذَّبَ أَصحٰبُ الحِجرِ المُرسَلينَ(80)
«ولقد كذب أصحاب الحجر» واد بين المدينة والشام وهم ثمود «المرسلين» بتكذيبهم صالحا تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد.(80)
وَءاتَينٰهُم ءايٰتِنا فَكانوا عَنها مُعرِضينَ(81)
«وآتيناهم آياتنا» في الناقة «فكانوا عنها معرضين» لا يتفكرون فيها.(81)
وَكانوا يَنحِتونَ مِنَ الجِبالِ بُيوتًا ءامِنينَ(82)
«وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين».(82)
فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُصبِحينَ(83)
«فأخذتهم الصيحة مصبحين» وقت الصباح.(83)
فَما أَغنىٰ عَنهُم ما كانوا يَكسِبونَ(84)
«فما أغنى» دفع «عنهم» العذاب «ما كانوا يكسبون» من بناء الحصون وجمع الأموال.(84)
وَما خَلَقنَا السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ وَما بَينَهُما إِلّا بِالحَقِّ ۗ وَإِنَّ السّاعَةَ لَءاتِيَةٌ ۖ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَميلَ(85)
«وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية» لا محالة فيجازى كل أحد بعمله «فاصفح» يا محمد عن قومك «الصفح الجميل» أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا منسوخ بآية السيف.(85)
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلّٰقُ العَليمُ(86)
«إن ربك هو الخلاق» لكل شيء «العليم» بكل شيء.(86)
وَلَقَد ءاتَينٰكَ سَبعًا مِنَ المَثانى وَالقُرءانَ العَظيمَ(87)
«ولقد آتيناك سبعا من المثاني» قال صلى الله عليه وسلم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة «والقرآن العظيم».(87)
لا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلىٰ ما مَتَّعنا بِهِ أَزوٰجًا مِنهُم وَلا تَحزَن عَلَيهِم وَاخفِض جَناحَكَ لِلمُؤمِنينَ(88)
«لا تمدّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا» أصنافا «منهم ولا تحزن عليهم» إن لم يؤمنوا «واخفض جناحك» ألن جانبك «للمؤمنين».(88)
وَقُل إِنّى أَنَا النَّذيرُ المُبينُ(89)
«وقل إني أنا النذير» من عذاب الله أن ينزل عليكم «المبين» البين الإنذار.(89)
كَما أَنزَلنا عَلَى المُقتَسِمينَ(90)
«كما أنزلنا» العذاب «على المقتسمين» اليهود والنصارى.(90)
الَّذينَ جَعَلُوا القُرءانَ عِضينَ(91)
«الذين جعلوا القرآن» أي كتبهم المنزلة عليهم «عضين» أجزاء، حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض، وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإسلام، وقال بعضهم في القرآن سحر وبعضهم كهانة وبعضهم شعر.(91)
فَوَرَبِّكَ لَنَسـَٔلَنَّهُم أَجمَعينَ(92)
«فوربك لنسألنهم أجمعين» سؤال توبيخ.(92)
عَمّا كانوا يَعمَلونَ(93)
«عما كانوا يعملون».(93)
فَاصدَع بِما تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكينَ(94)
«فاصدع» يا محمد «بما تؤمر» به أي اجهر به وأمضه «وأعرض عن المشركين» هذا قبل الأمر بالجهاد.(94)
إِنّا كَفَينٰكَ المُستَهزِءينَ(95)
«إنا كفيناك المستهزئين» بك بإهلاكنا كلا بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث.(95)
الَّذينَ يَجعَلونَ مَعَ اللَّهِ إِلٰهًا ءاخَرَ ۚ فَسَوفَ يَعلَمونَ(96)
«الذين يجعلون مع الله إلها آخر» صفة وقيل مبتدأ ولتضمنه معنى الشرط دخلت الفاء في خبره وهو «فسوف يعلمون» عاقبة أمرهم.(96)
وَلَقَد نَعلَمُ أَنَّكَ يَضيقُ صَدرُكَ بِما يَقولونَ(97)
«ولقد» للتحقيق «نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون» من الاستهزاء والتكذيب.(97)
فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَكُن مِنَ السّٰجِدينَ(98)
«فسبح» ملتبسا «بحمد ربك» أي قل سبحان الله وبحمده «وكن من الساجدين» المصلين.(98)
وَاعبُد رَبَّكَ حَتّىٰ يَأتِيَكَ اليَقينُ(99)
«واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» الموت.(99)