Al-Haqqa( الحاقة)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ الحاقَّةُ(1)
«الحاقة» القيامة التي يحق فيها ما أنكر من البعث والحساب والجزاء، أو المظهرة لذلك.(1)
مَا الحاقَّةُ(2)
«ما الحاقة» تعظيم لشأنها، وهو مبتدأ وخبر الحاقة.(2)
وَما أَدرىٰكَ مَا الحاقَّةُ(3)
«وما أدراك» أعلمك «ما الحاقة» زيادة تعظيم لشأنها، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره، وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدرى.(3)
كَذَّبَت ثَمودُ وَعادٌ بِالقارِعَةِ(4)
«كذبت ثمود وعاد بالقارعة» القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها.(4)
فَأَمّا ثَمودُ فَأُهلِكوا بِالطّاغِيَةِ(5)
«فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية» بالصيحة المجاوزة للحد في الشدة.(5)
وَأَمّا عادٌ فَأُهلِكوا بِريحٍ صَرصَرٍ عاتِيَةٍ(6)
«وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر» شديدة الصوت «عاتية» قوية شديدة على عاد مع قوتهم وشدتهم.(6)
سَخَّرَها عَلَيهِم سَبعَ لَيالٍ وَثَمٰنِيَةَ أَيّامٍ حُسومًا فَتَرَى القَومَ فيها صَرعىٰ كَأَنَّهُم أَعجازُ نَخلٍ خاوِيَةٍ(7)
«سخرها» أرسلها بالقهر «عليهم سبع ليال وثمانية أيام» أولها من صبح يوم الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكانت في عجز الشتاء «حسوما» متتابعات شبهت بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم «فترى القوم فيها صرعى» مطروحين هالكين «كأنهم أعجاز» أصول «نخل خاوية» ساقطة فارغة.(7)
فَهَل تَرىٰ لَهُم مِن باقِيَةٍ(8)
«فهل ترى لهم من باقية» صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة، أي باق؟ لا.(8)
وَجاءَ فِرعَونُ وَمَن قَبلَهُ وَالمُؤتَفِكٰتُ بِالخاطِئَةِ(9)
«وجاء فرعون ومن قبَلَهُ» أتباعه، وفي قراءة بفتح القاف وسكون الباء، أي من تقدمه من الأمم الكافرة «والمؤتفكات» أي أهلها وهي قرى قوم لوط «بالخاطئة» بالفعلات ذات الخطأ.(9)
فَعَصَوا رَسولَ رَبِّهِم فَأَخَذَهُم أَخذَةً رابِيَةً(10)
«فعصوْا رسول ربهم» أي لوطا وغيره «فأخذهم أخذة رابية» زائدة في الشدة على غيرها.(10)
إِنّا لَمّا طَغَا الماءُ حَمَلنٰكُم فِى الجارِيَةِ(11)
«إنا لما طغا الماء» علا فوق كل شيء من الجبال وغيرها زمن الطوفان «حملناكم» يعني آباءكم إذ أنتم في أصلابهم «في الجارية» السفينة التي عملها نوح ونجا هو ومن كان معه فيها وغرق الاخرون.(11)
لِنَجعَلَها لَكُم تَذكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ وٰعِيَةٌ(12)
«لنجعلها» أي هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين «لكم تذكرة» عظة «وتعيها» ولتحفظها «أذن واعية» حافظة لما تسمع.(12)
فَإِذا نُفِخَ فِى الصّورِ نَفخَةٌ وٰحِدَةٌ(13)
«فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة» للفصل بين الخلائق وهي الثانية.(13)
وَحُمِلَتِ الأَرضُ وَالجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً وٰحِدَةً(14)
«وحُملت» رفعت «الأرض والجبال فدكتا» دقتا «دكة واحدة».(14)
فَيَومَئِذٍ وَقَعَتِ الواقِعَةُ(15)
«فيومئذ وقعت الواقعة» قامت القيامة.(15)
وَانشَقَّتِ السَّماءُ فَهِىَ يَومَئِذٍ واهِيَةٌ(16)
«وانشقت السماء فهي يومئذ واهية» ضعيفة.(16)
وَالمَلَكُ عَلىٰ أَرجائِها ۚ وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِّكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمٰنِيَةٌ(17)
«والملك» يعني: الملائكة «على أرجائها» جوانب السماء «ويحمل عرش ربك فوقهم» أي الملائكة المذكورين «يومئذ ثمانية» من الملائكة أو من صفوفهم.(17)
يَومَئِذٍ تُعرَضونَ لا تَخفىٰ مِنكُم خافِيَةٌ(18)
«يومئذ تعرضون» للحساب «لا تخفى» بالتاء والياء «منكم خافية» من السرائر.(18)
فَأَمّا مَن أوتِىَ كِتٰبَهُ بِيَمينِهِ فَيَقولُ هاؤُمُ اقرَءوا كِتٰبِيَه(19)
«فأما من أوتيَ كتابه بيمينه فيقول» خطابا لجماعته لما سر به «هاؤمُ» خذوا «اقرؤوا كتابيه» تنازع فيه هاؤم واقرءُوا.(19)
إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلٰقٍ حِسابِيَه(20)
«إني ظننت» تيقنت «أني ملاق حسابيه».(20)
فَهُوَ فى عيشَةٍ راضِيَةٍ(21)
«فهو في عيشة راضية» مرضية.(21)
فى جَنَّةٍ عالِيَةٍ(22)
«في جنة عالية».(22)
قُطوفُها دانِيَةٌ(23)
«قطوفها» ثمارها «دانية» قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع.(23)
كُلوا وَاشرَبوا هَنيـًٔا بِما أَسلَفتُم فِى الأَيّامِ الخالِيَةِ(24)
فيقال لهم «كلوا واشربوا هنيئا» حال، أي متهنئين «بما أسلفتم في الأيام الخالية» الماضية في الدنيا.(24)
وَأَمّا مَن أوتِىَ كِتٰبَهُ بِشِمالِهِ فَيَقولُ يٰلَيتَنى لَم أوتَ كِتٰبِيَه(25)
«وأما من أوتيَ كتابه بشماله فيقول يا» للتنبيه «ليتني لم أوت كتابيه».(25)
وَلَم أَدرِ ما حِسابِيَه(26)
«ولم أدر ما حسابيه».(26)
يٰلَيتَها كانَتِ القاضِيَةَ(27)
«يا ليتها» أي الموتة في الدنيا «كانت القاضية» القاطعة لحياتي بأن لا أبعث.(27)
ما أَغنىٰ عَنّى مالِيَه ۜ(28)
«ما أغنى عني مالية».(28)
هَلَكَ عَنّى سُلطٰنِيَه(29)
«هلك عني سلطانيه» قوتي وحجتي وهاء كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت وقفا ووصلا اتباعا للمصحف الإمام والنقل، ومنهم من حذفها وصلا.(29)
خُذوهُ فَغُلّوهُ(30)
«خذوه» خطاب لخزنة جهنم «فغلوه» اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل.(30)
ثُمَّ الجَحيمَ صَلّوهُ(31)
«ثم الجحيم» النار المحرقة «صلُّوه» ادخلوه.(31)
ثُمَّ فى سِلسِلَةٍ ذَرعُها سَبعونَ ذِراعًا فَاسلُكوهُ(32)
«ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا» بذراع الملك «فاسلكوه» أدخلوه فيها بعد إدخاله النار ولم تمنع الفاء من تعلق الفعل بالظرف المتقدم.(32)
إِنَّهُ كانَ لا يُؤمِنُ بِاللَّهِ العَظيمِ(33)
«إنه كان لا يؤمن بالله العظيم».(33)
وَلا يَحُضُّ عَلىٰ طَعامِ المِسكينِ(34)
«ولا يحض على طعام المسكين».(34)
فَلَيسَ لَهُ اليَومَ هٰهُنا حَميمٌ(35)
«فليس له اليوم ههنا حميم» قريب ينتفع به.(35)
وَلا طَعامٌ إِلّا مِن غِسلينٍ(36)
«ولا طعام إلا من غسلين» صديد أهل النار أو شجر فيها.(36)
لا يَأكُلُهُ إِلَّا الخٰطِـٔونَ(37)
«لا يأكله إلا الخاطئون» الكافرون.(37)
فَلا أُقسِمُ بِما تُبصِرونَ(38)
«فلا» زائدة «أقسم بما تبصرون» من المخلوقات.(38)
وَما لا تُبصِرونَ(39)
«وما لا تبصرون» منها، أي بكل مخلوق.(39)
إِنَّهُ لَقَولُ رَسولٍ كَريمٍ(40)
«إنه» أي القرآن «لقول رسول كريم» أي قاله رسالة عن الله تعالى.(40)
وَما هُوَ بِقَولِ شاعِرٍ ۚ قَليلًا ما تُؤمِنونَ(41)
«وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون».(41)
وَلا بِقَولِ كاهِنٍ ۚ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ(42)
«ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون» بالتاء والياء في الفعلين وما مزيدة مؤكدة والمعنى أنهم آمنوا بأشياء يسيرة وتذكروها مما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من الخير والصلة والعفاف فلم تغن عنهم شيئا.(42)
تَنزيلٌ مِن رَبِّ العٰلَمينَ(43)
بل هو «تنزيل من رب العالمين».(43)
وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينا بَعضَ الأَقاويلِ(44)
«ولو تقوَّل» أي النبي «علينا بعض الأقاويل» بأن قال عنا ما لم نقله.(44)
لَأَخَذنا مِنهُ بِاليَمينِ(45)
«لأخذنا» لنلنا «منه» عقابا «باليمين» بالقوة والقدرة.(45)
ثُمَّ لَقَطَعنا مِنهُ الوَتينَ(46)
«ثم لقطعنا منه الوتين» نياط القلب وهو عرق متصل به إذا انقطع مات صاحبه.(46)
فَما مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنهُ حٰجِزينَ(47)
«فما منكم من أحد» هو اسم ما ومن زائدة لتأكيد النفي ومنكم حال من أحد «عنه حاجزين» مانعين خبر ما وجمع لان أحدا في سياق النفي بمعنى الجمع وضمير عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، أي لا مانع لنا عنه من حيث العقاب.(47)
وَإِنَّهُ لَتَذكِرَةٌ لِلمُتَّقينَ(48)
«وإنه» أي القرآن «لتذكرة للمتقين».(48)
وَإِنّا لَنَعلَمُ أَنَّ مِنكُم مُكَذِّبينَ(49)
«وإنا لنعلم أن منكم» أيها الناس «مكذبين» بالقرآن ومصدقين.(49)
وَإِنَّهُ لَحَسرَةٌ عَلَى الكٰفِرينَ(50)
«وإنه» أي القرآن «لحسرة على الكافرين» إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به.(50)
وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليَقينِ(51)
«وإنه» أي القرآن «لحق اليقين» أي اليقين الحق.(51)
فَسَبِّح بِاسمِ رَبِّكَ العَظيمِ(52)
«فسبح» نزه «باسم» الباء زائدة «ربك العظيم» سبحانه.(52)