Ad-Dukhan( الدخان)
Original,King Fahad Quran Complex(الأصلي,مجمع الملك فهد القرآن)
show/hide
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti(تفسير الجلالين)
show/hide
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ حم(1)
«حم» الله أعلم بمراده به.(1)
وَالكِتٰبِ المُبينِ(2)
«والكتاب» القرآن «المبين» المظهر الحلال من الحرام.(2)
إِنّا أَنزَلنٰهُ فى لَيلَةٍ مُبٰرَكَةٍ ۚ إِنّا كُنّا مُنذِرينَ(3)
«إنا أنزلناه في ليلة مباركة» هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان، نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى سماء الدنيا «إنا كنا منذرين» مخوِّفين به.(3)
فيها يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكيمٍ(4)
«فيها» أي في ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان «يفرق» يفصل «كل أمر حكيم» محكم من الأرزاق والآجال وغيرهما التي تكون في السنة إلى مثل تلك الليلة.(4)
أَمرًا مِن عِندِنا ۚ إِنّا كُنّا مُرسِلينَ(5)
«أمراً» فرقاً «من عندنا إنا كنا مرسلين» الرسل محمداً ومن قبله.(5)
رَحمَةً مِن رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ(6)
«رحمة» رأفة بالمرسل إليهم «من ربك إنه هو السميع» لأقوالهم «العليم» بأفعالهم.(6)
رَبِّ السَّمٰوٰتِ وَالأَرضِ وَما بَينَهُما ۖ إِن كُنتُم موقِنينَ(7)
«رب السماوات والأرض وما بينهما» برفع رب خبر ثالث وبجره بدل من ربك «إن كنتم» يا أهل مكة «موقنين» بأنه تعالى رب السماوات والأرض فأيقنوا بأن محمداً رسوله.(7)
لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ يُحيۦ وَيُميتُ ۖ رَبُّكُم وَرَبُّ ءابائِكُمُ الأَوَّلينَ(8)
«لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين».(8)
بَل هُم فى شَكٍّ يَلعَبونَ(9)
(بل هم في شك) من البعث (يلعبون) استهزاء بك يا محمد، فقال: "" اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف "".(9)
فَارتَقِب يَومَ تَأتِى السَّماءُ بِدُخانٍ مُبينٍ(10)
قال تعالى: «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين» فأجدبت الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدته كهيئة الدخان بين السماء والأرض.(10)
يَغشَى النّاسَ ۖ هٰذا عَذابٌ أَليمٌ(11)
«يغشى الناس» فقالوا «هذا عذاب أليم».(11)
رَبَّنَا اكشِف عَنَّا العَذابَ إِنّا مُؤمِنونَ(12)
«ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» مصدقون نبيك.(12)
أَنّىٰ لَهُمُ الذِّكرىٰ وَقَد جاءَهُم رَسولٌ مُبينٌ(13)
قال تعالى: «أنَّى لهم الذكرى» أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب «وقد جاءهم رسول مبين» بين الرسالة.(13)
ثُمَّ تَوَلَّوا عَنهُ وَقالوا مُعَلَّمٌ مَجنونٌ(14)
«ثم تولوْا عنه وقالوا معلم» أي يعلمه القرآن بشر «مجنون».(14)
إِنّا كاشِفُوا العَذابِ قَليلًا ۚ إِنَّكُم عائِدونَ(15)
«إنا كاشفو العذاب» أي الجوع عنكم زمناً «قليلا» فكشف عنهم «إنكم عائدون» إلى كفركم فعادوا إليه.(15)
يَومَ نَبطِشُ البَطشَةَ الكُبرىٰ إِنّا مُنتَقِمونَ(16)
اذكر «يوم نبطش البطشة الكبرى» هو يوم بدر «إنا منتقمون» منهم والبطش الأخذ بقوة.(16)
۞ وَلَقَد فَتَنّا قَبلَهُم قَومَ فِرعَونَ وَجاءَهُم رَسولٌ كَريمٌ(17)
«ولقد فتنا» بلونا «قبلهم قوم فرعون» معه «وجاءهم رسول» هو موسى عليه السلام «كريم» على الله تعالى.(17)
أَن أَدّوا إِلَىَّ عِبادَ اللَّهِ ۖ إِنّى لَكُم رَسولٌ أَمينٌ(18)
«أن» أي بأن «أدُّوا إليَّ» ما أدعوكم إليه من الإيمان، أي أظهروا إيمانكم لي يا «عباد الله إني لكم رسول أمين» على ما أُرسلت به.(18)
وَأَن لا تَعلوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنّى ءاتيكُم بِسُلطٰنٍ مُبينٍ(19)
«وأن لا تعلوا» تتجبروا «على الله» بترك طاعته «إني آتيكم بسلطان» برهان «مبين» بين على رسالتي فتوعَّدوه بالرجم.(19)
وَإِنّى عُذتُ بِرَبّى وَرَبِّكُم أَن تَرجُمونِ(20)
فقال «وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون» بالحجارة.(20)
وَإِن لَم تُؤمِنوا لى فَاعتَزِلونِ(21)
«وإن لم تؤمنوا لي» تصدقوني «فاعتزلون» فاتركوا أذاي فلم يتركوه.(21)
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هٰؤُلاءِ قَومٌ مُجرِمونَ(22)
«فدعا ربه أن» أي بأن «هؤلاء قوم مجرمون» مشركون.(22)
فَأَسرِ بِعِبادى لَيلًا إِنَّكُم مُتَّبَعونَ(23)
فقال تعالى: «فأسر» بقطع الهمزة ووصلها «بعبادي» بنى إسرائيل «ليلاً إنكم متبَعون» يتبعكم فرعون وقومه.(23)
وَاترُكِ البَحرَ رَهوًا ۖ إِنَّهُم جُندٌ مُغرَقونَ(24)
«واترك البحر» إذا قطعته أنت وأصحابك «رهواً» ساكناً منفرجاً حتى يدخله القبط «إنهم جند مغرقون» فاطمأن بذلك فأغرقوا.(24)
كَم تَرَكوا مِن جَنّٰتٍ وَعُيونٍ(25)
«كم تركوا من جنات» بساتين «وعيون» تجري.(25)
وَزُروعٍ وَمَقامٍ كَريمٍ(26)
«وزروع ومقام كريم» مجلس حسن.(26)
وَنَعمَةٍ كانوا فيها فٰكِهينَ(27)
«ونعمة» متعة «كانوا فيها فاكهين» ناعمين.(27)
كَذٰلِكَ ۖ وَأَورَثنٰها قَومًا ءاخَرينَ(28)
«كذلك» خبر مبتدأ، أي الأمر «وأورثناها» أي أموالهم «قوماً آخرين» أي بني إسرائيل.(28)
فَما بَكَت عَلَيهِمُ السَّماءُ وَالأَرضُ وَما كانوا مُنظَرينَ(29)
«فما بكت عليهم السماء والأرض» بخلاف المؤمنين يبكي عليهم بموتهم مصلاهم من الأرض ومصعد عملهم من السماء «وما كانوا منظرين» مؤخرين للتوبة.(29)
وَلَقَد نَجَّينا بَنى إِسرٰءيلَ مِنَ العَذابِ المُهينِ(30)
«ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين» قتل الأبناء واستخدام النساء.(30)
مِن فِرعَونَ ۚ إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسرِفينَ(31)
«من فرعون» قيل بدل من العذاب بتقدير مضاف، أي عذاب، وقيل حال من العذاب «إنه كان عالياً من المسرفين».(31)
وَلَقَدِ اختَرنٰهُم عَلىٰ عِلمٍ عَلَى العٰلَمينَ(32)
«ولقد اخترناهم» أي بني إسرائيل «على علم» منا بحالهم «على العالمين» أي عالمي زمانهم أي العقلاء.(32)
وَءاتَينٰهُم مِنَ الءايٰتِ ما فيهِ بَلٰؤٌا۟ مُبينٌ(33)
«وآتيانهم من الآيات ما فيه بلاء مبين» نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها.(33)
إِنَّ هٰؤُلاءِ لَيَقولونَ(34)
«إن هؤلاء» أي كفار مكة «ليقولون».(34)
إِن هِىَ إِلّا مَوتَتُنَا الأولىٰ وَما نَحنُ بِمُنشَرينَ(35)
«إن هي» ما الموتة التي بعدها الحياة «إلا موتتنا الأولى» أي وهم نطف «وما نحن بمنشرين» بمبعوثين أحياء بعد الثانية.(35)
فَأتوا بِـٔابائِنا إِن كُنتُم صٰدِقينَ(36)
«فأتوا بآبائنا» أحياء «إن كنتم صادقين» أنا نبعث بعد موتنا، أي نحيا.(36)
أَهُم خَيرٌ أَم قَومُ تُبَّعٍ وَالَّذينَ مِن قَبلِهِم ۚ أَهلَكنٰهُم ۖ إِنَّهُم كانوا مُجرِمينَ(37)
قال تعالى: «أهم خير أم قوم تُبَّع» هو نبي أو رجل صالح «والذين من قبلهم» من الأمم «أهلكناهم» بكفرهم، والمعنى ليسوا أقوى منهم وأهلكوا «إنهم كانوا مجرمين».(37)
وَما خَلَقنَا السَّمٰوٰتِ وَالأَرضَ وَما بَينَهُما لٰعِبينَ(38)
«وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين» بخلق ذلك، حال.(38)
ما خَلَقنٰهُما إِلّا بِالحَقِّ وَلٰكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ(39)
«ما خلقناهما» وما بينهما «إلا بالحق» أي محقين في ذلك ليستدل به قدرتنا ووحدانيتنا وغير ذلك «ولكن أكثرهم» أي كفرا مكة «لا يعلمون».(39)
إِنَّ يَومَ الفَصلِ ميقٰتُهُم أَجمَعينَ(40)
«إن يوم الفصل» يوم القيامة يفصل الله فيه بين العباد «ميقاتهم أجمعين» للعذاب الدائم.(40)
يَومَ لا يُغنى مَولًى عَن مَولًى شَيـًٔا وَلا هُم يُنصَرونَ(41)
«يوم لا يغني مولى عن مولى» بقرابة أو صداقة، أي لا يدفع عنه «شيئاً» من العذاب «ولا هم ينصرون» يمنعون منه، ويوم بدل من يوم الفصل.(41)
إِلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ العَزيزُ الرَّحيمُ(42)
«إلا من رحم الله» وهم المؤمنون فإنه يشفع بعضهم لبعض بإذن الله «إنه هو العزيز» الغالب في انتقامه من الكفار «الرحيم» بالمؤمنين.(42)
إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقّومِ(43)
«إن شجرة الزقوم» هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم.(43)
طَعامُ الأَثيمِ(44)
«طعام الأثيم» أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكبير.(44)
كَالمُهلِ يَغلى فِى البُطونِ(45)
«كالمهل» أي كدردي الزيت الأسود خبر ثان «تغلي في البطون» بالفوقانية خبر ثالث وبالتحتانية حال من المهل.(45)
كَغَلىِ الحَميمِ(46)
«كغلي الحميم» الماء الشديد الحرارة.(46)
خُذوهُ فَاعتِلوهُ إِلىٰ سَواءِ الجَحيمِ(47)
«خذوه» يقال للزبانية: خذوا الأثيم «فاعتلوه» بكسر التاء وضمها جروه بغلظة وشدة «إلى سواء الجحيم» وسط النار.(47)
ثُمَّ صُبّوا فَوقَ رَأسِهِ مِن عَذابِ الحَميمِ(48)
(ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب فهو أبلغ مما في آية "" يصب من فوق رؤوسهم الحميم "".(48)
ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الكَريمُ(49)
ويقال له: «ذق» أي العذاب «إنك أنت العزيز الكريم» بزعمك وقولك ما بين جبليها أعز وأكرم مني.(49)
إِنَّ هٰذا ما كُنتُم بِهِ تَمتَرونَ(50)
وقال لهم: «إن هذا» الذي ترون من العذاب «ما كنتم به تمترون» فيه تشكون.(50)
إِنَّ المُتَّقينَ فى مَقامٍ أَمينٍ(51)
«إن المتقين في مقام» مجلس «أمين» يؤمن فيه الخوف.(51)
فى جَنّٰتٍ وَعُيونٍ(52)
«في جنات» بساتين «وعيون».(52)
يَلبَسونَ مِن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ مُتَقٰبِلينَ(53)
«يلبسون من سندس وإستبرق» أي ما رقَّ من الديباج وما غلظ منه «متقابلين» حال، أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم.(53)
كَذٰلِكَ وَزَوَّجنٰهُم بِحورٍ عينٍ(54)
«كذلك» يقدر قبله الأمر «وزوجناهم» من التزويج أو قرناهم «بحور عين» بنساء بيض واسعات الأعين حسانها.(54)
يَدعونَ فيها بِكُلِّ فٰكِهَةٍ ءامِنينَ(55)
«يدعون» يطلبون الخدم «فيها» أي الجنة أن يأتوا «بكل فاكهة» منها «آمنين» من انقطاعها ومضرتها ومن كل مخوف حال.(55)
لا يَذوقونَ فيهَا المَوتَ إِلَّا المَوتَةَ الأولىٰ ۖ وَوَقىٰهُم عَذابَ الجَحيمِ(56)
«لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» أي التي في الدنيا بعد حياتهم فيها، قال بعضهم إلا بمعنى بعد «ووقاهم عذاب الجحيم».(56)
فَضلًا مِن رَبِّكَ ۚ ذٰلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ(57)
«فضلاً» مصدر بمعنى تفضلاً منصوب بتفضل مقدراً «من ربك ذلك هو الفوز العظيم».(57)
فَإِنَّما يَسَّرنٰهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ(58)
«فإنما يسرناه» سهلنا القرآن «بلسانك» بلغتك لتفهمه العرب منك «لعلهم يتذكرون» يتعظون فيؤمنون لكنهم لا يؤمنون.(58)
فَارتَقِب إِنَّهُم مُرتَقِبونَ(59)
«فارتقب» انتظر هلاكهم «إنهم مرتقبون» هلاكك، وهذا قبل نزول الأمر بجهادهم.(59)